​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة

بعد 6 أعوام على تحريرها، تحوّلت مدينة الرقة إلى رمز لشعب شمال وشرق سوريا، وتطورت على جميع الصعد، العسكرية والخدمية والسياسية.

​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
​​​​​​​6 أعوام ورحلة النصر وإعادة الحياة مستمرة في الرقة
الجمعة 20 تشرين الأول, 2023   01:32
 الرقة
أحمد العساف

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، في 20 تشرين الأول عام 2017، بعد معارك طاحنة استمرت 166 يوماً، لتبقى هذه الذكرى خالدة في أذهان أهالي الرقة والمشاركين في تحرير المدينة وريفها.

بعد تحرير مدينة الرقة (العاصمة المزعومة لداعش) من مرتزقة داعش على يد مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية، وصفتها بعض وسائل الإعلام بمدينة الأشباح، والمدينة التي لا يمكن أن يسكنها أحد، نتيجة الدمار الذي حل بها، إلا أنه بفضل إرادة أهلها وجهود مجلس الرقة المدني عادت إليها الحياة تدريجياً وأصبحت مثالاً يحتذى به.

حسب الإحصائية الأخيرة لمكتب الإحصاء في مجلس الرقة المدني لعام 2023، وصل عدد العوائل ضمن مدينة الرقة وريفها إلى 153 ألف عائلة من سكان الرقة، و12 ألف عائلة من النازحين والوافدين ضمن المخيمات بالرقة.

في هذا الملف سنتطرق إلى تكاتف المكونات الذي كان كفيلاً بتحرير مدينة الرقة، وإلى أهم الأعمال والتطورات التي طرأت على مدينة الرقة بعد تحريرها من مرتزقة داعش.

تكاتف المكونات ساهم في تحرير مدينة الرقة

صالح البوش، المقاتل الخمسيني في قوات سوريا الديمقراطية وأحد المشاركين في حملة تحرير الرقة قال: "انضممتُ إلى قوات سوريا الديمقراطية برفقة ثلاثة من أولادي وعدد من الأقارب وأبناء قريتي (تشرين)، وشاركنا في حملة تحرير الرقة".

ووصف المقاتل صالح البوش تكاتف أهالي شمال وشرق وسوريا "بالقوة التي لا تهزم بسبب تنوع مكوناتهم، وامتزاج دمائهم الذي أصبح رمزاً لنا كقوات سوريا الديمقراطية نحمله ونفتخر به أينما كنا".

ولفت صالح البوش: "كنت أمنح المقاتلين طاقة إيجابية من خلال إلقاء أبيات شعرية تحاكي الواقع المعاش لتحفيزهم على المضي قدماً لتحرير مدينتهم، وذكر أحد الابيات التي كتبها "أيها الصباح الآتي إلينا، يزف النصر حاملاً إلينا مشعل الحرية، ويا شمساً استفاقت على الرجولة ويا نهاراً توقف الزمن على أسواره".

المقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية والمشارك في حملة تحرير الرقة حمزة كوباني أكد أن تكاتف أهالي شمال وشرق سوريا كان كفيلاً بالقضاء على داعش. وقال: "استشهد على هذا التراب الطاهر أبناء كافة المكونات، ومستمرون على درب الشهداء والنضال حتى تحقيق الحرية والعدالة ضمن كافة المدن السورية".

وأكد حمزة كوباني أن: "مدينة الرقة كانت عاصمة الخلافة لتنظيم داعش الإرهابي، وتحريرها كان بمثابة القضاء على داعش الذي هدد العالم بأسره ولم يستطع أحدٌ إيقافه سوى قوات سوريا الديمقراطية".

وأوضح حمزة كوباني: "أن تكاتف أبناء شمال وشرق سوريا حقق إنجازاً على جميع الصعد، العسكرية والسياسية والخدمية".

دمار البنى التحتية

وبعد تحرير مدينة الرقة، بدأت العودة التدريجية للأهالي إليها ليعيدوا إعمارها، بعد الدمار الذي شهدته نتيجة المعارك التي حدثت، ونفض غبار الحرب عنها. حيث وصلت نسبة الدمار الكلي إلى ما يقارب 65% والجزئي إلى 85%.

وباشر مجلس الرقة المدني مع تحرير المدينة، أعماله الخدمية والتنظيمية التي بدأت بإزالة الركام من شوارع المدينة وفتحها أمام الأهالي، وبلغت كمية الركام المرحّل مليون و334 ألف و466 م3، حسب الإدارة المحلية والبلديات.

كما عمل المجلس على إعادة مياه الشرب إلى المدينة من خلال إصلاح جميع محطات مياه الشرب، البالغ عددها 200 محطة في الريف والمدينة، لتصل مياه الشرب إلى الأهالي بشكل كامل، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الكهرباء، والتي تم إعادتها بنسبة 90% إلى مدينة الرقة وريفها.

وأطلق مجلس الرقة المدني وبلدية الشعب في مدينة الرقة منذ تحرير المدينة، عدة مشاريع حيوية أهمها تعبيد الطرق، وبلغت كمية المجبول الزفتي بالمتر الطولي 65420 م في السنوات الست الماضية.

وبلغ عدد الجسور والعبّارات التي تم إعادة إعمارها وإصلاحها 30 جسراً وعبّارة، موجودة على المصارف الزراعية وقنوات الري، وأهمها جسر الرقة القديم الذي نُفّذ بجهود مجلس الرقة المدني على الرغم من حساسيته لوجوده على نهر الفرات، وفي الوقت الحالي يتم العمل على إعادة تأهيل جسر الرقة الجديد.

كما عمل مجلس الرقة المدني من خلال لجانه الخدمية وبلدية الشعب التي فتحت أبوابها بداية عام 2018، على مشاريع الصرف الصحي والكهرباء، التي كانت مدمّرة بشكل شبه كامل، حيث وصلت نسبة الدمار فيها إلى 85%، حسب مسؤول في دائرة الصرف الصحي في بلدة الشعب بالرقة.

وبيّن رئيس دائرة الصرف الصحي في الرقة حسام كالو: "أنه تم إعادة تأهيل 50% من شبكات الصرف الصحي المتضررة، بالإضافة إلى فتح مشاريع صرف صحي ضمن أحياء لم تكن مخدّمة بمشاريع صرف صحي سابقاً وهي حي الأندلس والدرعية والانتفاضة".

وحسب إحصائيات مجلس الرقة المدني بداية تحرير مدينة الرقة، كان يوجد 30 ألف منزل مدمّر بشكلٍ كامل، و25 ألف منزل مدمر بشكل جزئي، و15 ألف منزل يحتاج لترميم ليكون صالحاً للسكن، بالإضافة إلى دمار البنية التحتية بنسبة 85%.

ما يقارب الـ 3500 رخصة بناء طابقي خلال 6 سنوات

قدّمت الدائرة الفنية في بلدة الشعب بالرقة خلال 6 أعوام الماضية 1700 رخصة بناء للأبنية المدمرة، و1778رخصة بناء للأبنية الحديثة". وحسب الدائرة الفنية في بلدية الشعب في الرقة تم تنظيم العمل العمراني للحصول على أنظمة بناء حديثة تليق بالمدينة.

الصحة

وتأثّر القطاع الصحي كباقي القطاعات الأخرى التي دمرت بشكل شبه كامل، حيث دمرت معظم المراكز الصحية والمشافي العامة، وسُرقت محتوياتها من قبل مرتزقة داعش.

واليوم بعد 6 أعوام، من تحرير الرقة افتتحت لجنة الصحة في مجلس الرقة مشفى الرقة الوطني الذي يضم معظم الأقسام من عيادات، ومخابر، وطبقي محوري، وإسعاف، والعناية المشددة، وغرف عمليات باردة وقسم الحروق، بالإضافة إلى قسم غسيل الكلى وقسم التلاسيميا وبنك الدم، وافتتحت لجنة الصحة معمل الأوكسيجين الطبي الأول في مدينة الرقة باستطاعة 40 م3 بالساعة.

وافتتحت لجنة الصحة عام 2023، ضمن مبنى مشفى الرقة الوطني، مشفى الأطفال العام، وأطلقت ضمن مشاريع 2023، إعادة إعمار مبنى مشفى الرقة الوطني القديم بشكل كامل، ويوجد في مدينة الرقة 3 مشافي عامة و7 مشافي خاصة. كما قامت لجنة الصحة بافتتاح مركز التصدي للأوبئة، بالإضافة لافتتاح أكاديمية الصحة (مركز تطوير مهارات التصدي للأوبئة).

وبلغ عدد المستوصفات التي افتتحت من قبل لجنة الصحة في مجلس الرقة المدني والمنظمات العاملة في المنطقة 27 مستوصفاً، موزعة ضمن مدينة الرقة وريفها، تقدّم الإسعافات الأولية واللقاحات الدورية وأدوية الأمراض المزمنة والمعاينات الطبية للأهالي.

ويوجد في مدينة الرقة الآن 288 صيدلية في المدينة، و57 صيدلية في الريف مرخصة من قبل لجنة الصحة، ويوجد 22 مخبراً طبياً، و27 مستودع تجهيزات طبية، و42 مستودع أدوية بشرية.

التربية والتعليم

منذ تحرير مدينة الرقة، تعمل لجنة التربية والتعليم على إعادة بناء المدارس المدمرة، بهدف النهوض بالواقع التربوي الذي كان معدوماً خلال احتلال مرتزقة داعش لمدينة الرقة وريفها.

وبيّنت لجنة التربية والتعليم منذ تحرير الرقة أن 15 مدرسة كانت مدمرة بشكل كامل، وأنها رممت 65 مدرسة بشكل كلي، و122 مدرسة بشكل جزئي.

وحسب الرئيس المشترك للجنة التربية والتعليم في الرقة خلف المطر، بلغ عدد المدراس التي استقبلت الطلاب لعام 2023-2024، 397 مدرسة بجميع المراحل، وبلغ عدد المعلمين 5458 معلم ومعلمة، وعدد الطلاب 113 ألفاً و684، بينما كان عدد الطلاب في العام الدراسي لعام 2017- 2018، كان 66 ألفاً و666 طالبة وطالبة، و1830معلماً ومعلمة.

هذا وافتتحت منسقية الجامعات عام 2021، جامعة الشرق التي تضم الفروع التالية (الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء ومعلم الصف)، بالإضافة إلى كلية الآداب والعلوم الاجتماعية والتي تضم (الآدب العربي ومعهد اللغة الإنكليزية والمعهد التقني قسم الحاسوب، والحقوق وكلية الزراعة)، وأضافت جامعة الشرق إلى كلياتها ضمن العام الدراسي الجديد كلية العلوم الطبية باختصاصاتها وكلية الاقتصاد وكلية الأدب الإنكليزي.  

الزراعة والاقتصاد

تعتبر الزراعة في مدينة الرقة من أهم المهن لسكان الرقة، لوجود نهر الفرات والبليخ، بالإضافة إلى مشاريع الري الموجودة في مدينة الرقة.

ويشتهر أهالي الرقة بزارعة الحبوب بأنواعها وأهمها القمح والشعير، بالإضافة إلى زراعة القطن والخضروات، كما دخلت زارعة الأشجار المثمرة على المنطقة، منذ قرابة 10 أعوام، لتكون زراعة مستحدثة والتي لاقت نجاحاً كبير في المنطقة وبات تشغل 10% من الأراضي الزراعية.

وبلغت المساحات المروية من مشاريع الري 93 ألف هكتار، ومساحات الأراضي المروية التي تقع على سرير الأنهار والمصارف الزراعية 190ألف دونم، وعن طريق الآبار الارتوازية 140 ألف دونم، وحسب مكتب الإرشاد في لجنة الزراعة، فإن لجنة الزراعة والري في الرقة استطاعت إعادة تشغيل جميع مشاريع الري وري جميع المساحات.

ويوجد في مدينة الرقة 24 محطة ري الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى مشروعين، مشروع الرائد ومشروع ري البليخ.

ويرتبط الاقتصاد في الرقة بالزراعة، حيث توفر معظم المواد الأولية للمعامل من المنتوجات الزراعية إن كانت الذرة أو القمح أو القطن، بالإضافة إلى الخضروات والإنتاج المحلي من الأشجار المثمرة.

وحسب لجنة الاقتصاد التابعة لمجلس الرقة المدني يوجد في مدينة الرقة وريفها 450 معملاً، منها معامل موسمية ومنها معامل دائمة، وتتنوع المعامل في مدينة الرقة بين الغذائية والصناعية والكهربائية ومعامل الأعلاف، بالإضافة إلى المعامل الموسمية مثل معامل الثلج ومحالج القطن.

وعن التطورات التي شهدت المدينة منذ تحريرها، التقت وكالتنا الرئيس المشترك لمجلس الرقة المدني محمد نور الذيب، الذي قال: "تعرضت المدينة لدمار كبير أثناء عملية التحرير، حيث تعرضت القطاع الخدمي لتدمير بنسبة تتفاوت ما بين 70% إلى 100%، وتعرضت المدارس والمشافي والقطاعات الخدمية لدمار جراء استهدافها من قبل مرتزقة داعش".

أوضح محمد نور الذيب أن الأعمال الخدمية التي تم العمل عليها خلال 6 سنوات هي إسعافية وترميمية، بسبب تزايد عدد السكان وانتهاء العمر الافتراضي للبنى التحتية، وما تعرضت له الشوارع والمرافق العامة لتخريب إبان تحرير مدينة الرقة، وهناك بنى تحتية بحاجة إلى تأهيل نتيجة الحرب التي مرت على البلاد والزلازل.

إعادة الإعمار على يد الأهالي

وأكد الذيب: "استطاع الأهالي إعادة إعمار مدينتهم المنكوبة بعيداً عن الدعم الدولي، حيث تعرضت المدينة لدمار وصل إلى أكثر من 90%، وكان جانب إعادة الإعمار من قِبل المنظمات التي عملت في المنطقة خجولاً بالنسبة للدمار الذي شهدته المدينة".

الوضع الأمني

وبيّن الذيب: "أن الوضع الأمني مستقر، تسعى بعض الخلايا النائمة التابعة لجهات معادية لضرب مشروع الإدارة الذاتية وزعزعة استقرار المنطقة، من خلال بث الفتن بين المكونات لضرب النسيج الاجتماعي بينها، حيث تعرض مركز قوى أمن الداخلي في الرقة لهجوم، وسجن غويران في الحسكة لهجوم، ومحاولات إحداث فتن بين العشائر في دير الزور، وضرب البنى التحتية لمناطق شمال وشرق سوريا كلها من أجل ضرب المشروع الديمقراطي".

الصعوبات

وعن الصعوبات التي تواجه أعمال مجلس الرقة المدني بيّن الشيخ محمد نور أن: "المدينة بحاجة إلى الكثير من الخدمات، و25 % من المدينة لا تصلها الكهرباء، نتيجة تدميرها أثناء المعارك قُبيل التحرير، ومجاري الصرف الصحي بحاجة إلى توسعة، وبعض الطرق بحاجة إلى التعبيد، الميزانية المقدمة من الإدارة الذاتية إلى إدارة الرقة لا تكفي الاحتياجات المطلوبة، الدمار الذي أصاب مدينة الرقة يحتاج إلى إضعاف الميزانية المقدمة لإعادة تأهيل البنى التحتية، وذلك مع التضخم السكاني المتزايد كل عام".

سياسياً

لم تحظَ مدينة الرقة بحركة سياسية في العقود الماضية بل كانت شبه مهمشة من قبل حكومة دمشق، ولم يكن هناك أي تعدد للأحزاب السياسية أو رئة سياسية لأبناء الرقة، فقط اقتصرت على حزب البعث والقليل من الأحزاب مختصرة العمل، أما أثناء سيطرة داعش فلم يكن هناك أي حركة سياسية وكانت معدومة، حسب الناطقة في مجلس الشباب في حزب سوريا المستقبل بالرقة فضة المشلب.

وقالت فضة المشلب: "لم تكن هناك أي حياة سياسية في مدينة الرقة، وحتى لم تكن هناك شخصيات سياسية تستطيع العمل في المجال السياسي، نتيجة حكم السلطة التي كان يفرضها النظام السوري، وبعدها إرهاب داعش الذي حرم أهالي الرقة من كل شيء".

وأوضحت فضة المشلب: "اليوم بعد 6 سنوات من التحرير نجد أن الحياة السياسية وتعدد الأحزاب في الرقة واتباع نهج الأمة الديمقراطية جعلها نموذجاً يحتذى به، وتكون الرقة نواة للحل السياسي، على الرغم مما عانته في السنوات الماضية، كل هذه الأحزاب مع حزب سوريا المستقبل تعمل من أجل اللا مركزية والحل السياسي الشامل للمنطقة وسوريا عامة".

وأكدت فضة المشلب أنه بعد تحرير الرقة كان للمرأة دور كبير في النهوض بالوقع الذي كانت تعيشه الرقة، لتصبح المرأة إدارية وسياسية ومعلمة وفي كل مكان، ولها الحق في ممارسة عملها السياسي ضمن الأحزاب، وقالت: "كما ترون اليوم هناك مكاتب سياسية للمرأة ضمن الإدارات والأحزاب".

(أ ب)

ANHA