خربة كجي

بنت مع أطفالها قرية سميت باسمها "خربة كجي"، وأصبحت وجهة لأهلها وإرثاً لأحفادها. 

خربة كجي
خربة كجي
خربة كجي
خربة كجي
خربة كجي
خربة كجي
خربة كجي
السبت 11 تشرين الثاني, 2023   01:31
الحسكة
هنار إبراهيم

على مسافة 37 كم من ناحية عامودا و45 كم من مدينة الحسكة تتربع قرية خربة كجي. هذه القرية التي تشبه غيرها من القرى من حيث البيوت الصغيرة المشيّدة بدفءٍ، فجعلها أجمل البيوت على الرغم من بساطتها، يعتمد أهلها على الزراعة وتربية المواشي لتسيير شؤونهم، إلا أن أكثر ما يميزها عن باقي القرى، أنها سميت باسم امرأة تدعى "كجي".

فمن هي كجي؟

تنحدر كجي من قضاء شنكال في جنوب كردستان، من عائلة سرحوكي عشيرة كابارا، تزوجت عام 1890، أنجبت 5 بنات وشباب، هم (آسيا، ومريم، ومحمد، وإسماعيل، وعمر).

توفي زوج كجي، وتعرضت بعدها لضغوطات عائلية بإجبارها على الزواج مرة أخرى، لكنها قررت مغادرة شنكال برفقة أطفالها متوجهة نحو روج آفا؛ نتيجة هذه الضغوطات بالإضافة إلى سوء وضعها المادي، حدث هذا كله عام 1937.

بلغت كجي مقصدها ووصلت إلى روج آفا وتحديداً إلى ناحية عامودا، قرية طوبو. حيث يقيم هناك بعض أقاربها، مكثت كجي بضعة أيام لديهم، ثم قضت أياماً لدى أقارب آخرين في قرية كري إيش الواقعة في ناحية عامودا، حتى جاء اليوم الذي قررت فيه الاستقرار وبناء منزل خاص بها.

اختارت كجي قطعة أرض صغيرة قريبة من قرية أقربائها، وبدأت ببناء منزلها الطيني بمساعدة أطفالها الخمسة فقط. اعتمدت كجي في عامها الأول في بيتها على الزراعة وقطاف القطن، لتدبير شؤون منزلها وتأمين احتياجاتها.

كانت كجي تنقل المياه بالجالونات إلى منزلها للشرب وسقاية مزروعاتها، وشيئاً فشيئاً بدأت ملامح القرية بالتشكل حيث بدأ أهل كجي الموجودون في شنكال بالتوافد إلى القرية والاستقرار فيها، حتى وصل عدد المنازل فيها إلى أكثر من 40 منزلاً، وبنيت فيها مدرسة باسم "مدرسة خربة كجي"، لتعمل كجي على تأمين احتياجات القرية من مياه الشرب بحفر بئر قريب من القرية، وتخديمها من كافة النواحي، وهكذا كبرت القرية وترسمت حدودها.

اعتمد سكان القرية بالدرجة الأولى على زراعة القمح والشعير، وتربية المواشي (الأبقار والأغنام).

يصف هارون إسماعيل كجي، أحد أحفاد كجي، جدته نقلاً عن والده إسماعيل كجي، لأنه لم يحظَ برؤيتها، "بأنها كانت امرأة حكيمة، ذات كلمة مسموعة بين الجميع؛ لحكمتها وشخصيتها الجريئة والقوية، كانت ترشد التائهين بسبب وعيها الكبير وحسن تدبيرها".

يعبّر هارون البالغ من العمر الآن (87 عاماً) عن فخره بالقول: "نحن فخورون جداً بأننا أحفاد تلك المرأة الشجاعة التي أسست عائلة وقرية بكل حب وشجاعة".

"لم أرَ جدتي كجي، لكنني سمعت الكثير عنها، لقد كانت امرأة شجاعة وذكية، بنت القرية مع أولادها على الرغم من صغر سنهم، ودون مساعدة أحد"، تقول سورية عمر، إحدى حفيدات كجي أيضاً.

وتشير سورية البالغة من العمر الآن (67 عاماً)، إلى أن جدتها كجي كانت تدير كافة أمور القرية، وتقدم المشورة في المواضيع المتعلقة بأهالي القرية سواء كانت هذه المواضيع شخصية أو لها علاقة بالقرية.

كما كانت كجي تستقبل في قريتها الكرد الذين كانوا يهاجرون من مناطقهم لأسباب عديدة، وتقدم لهم المساعدة حسب الإمكانات المتاحة، على ما تذكر حفيدتها سورية.

توفيت كجي عام 1946، وتركت خلفها إرثاً لا يزول، لتبقى ذكراها خالدة في أذهان أحفادها الذين يُعرفون حتى الآن باسمها، وأذهان كل من سمع عنها والتقى بها.

(م ح)

ANHA