تستحق أن تُروى.. ملحمة أب شهيد وثواره السبعة

على امتداد جبهات المقاومة، حيث يختلط صوت الرصاص بنداء الحرية، كتب سبعة أشقاء ملحمةً استثنائيةً دفاعاً عن أرضهم وقضيتهم. قصة هؤلاء الأبطال الذين قدّم والدهم دماءه ثمناً للحرية، والمنحدرين من مدينة قامشلو في مقاطعة الجزيرة، تعكس إرادة شعب لم يقبل الخضوع عبر قرون، وقرر أن يجعل من تضحياته شعلةً تضيء الطريق للأجيال القادمة.

تستحق أن تُروى.. ملحمة أب شهيد وثواره السبعة
تستحق أن تُروى.. ملحمة أب شهيد وثواره السبعة
الخميس 16 كانون الثاني, 2025   02:20
قامشلو
أحمد سمير

لكل شعب قصص تُروى عن المقاومة، عن أولئك الذين رفضوا الخضوع واختاروا الكفاح طريقاً للحرية. قصص تُجسد التضحيات التي تصنع التاريخ وتُلهم الأجيال. وبين صفحات نضال الشعوب، هناك حكايات لا تنطفئ، لأنها وُلدت من عمق المعاناة والإيمان بالحق.

هذه القصة التي نسردها اليوم، ليست مجرد حكاية تُروى أو عنواناً لفيلم بطولي، بل شهادة حية على معنى التضحية الحقيقية. إنها قصة أبطال حقيقيين اختاروا طريق النضال رغم كل الصعاب، وقدّموا أعظم التضحيات، مؤمنين أن الحرية تستحق كل ثمن يُدفع من أجلها.

من الألم إلى الثورة

بدأت القصة في خضم ثورة 19 تموز، حينما اشتدت هجمات همج العصر مرتزقة داعش وغيرها من المجموعات المرتزقة لدى الاحتلال التركي، على مناطق شمال وشرق سوريا. إذ كانت عائلة علي خلف سليمان تعيش في مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة، حيث تتغلغل جذورهم في عمق التاريخ الكردي. واختاروا طريق النضال من أجل الحرية.

ومع بداية تأسيس قوات الحماية في روج آفا عام 2011، انضم خمسة من أبناء العائلة إلى صفوف هذه القوات التي أصبحت النواة لوحدات حماية الشعب التي أعلنت بشكل رسمي في 19 تموز 2012.

أما والدهم علي، فقد اختار الانخراط في العمل من أجل خدمة الشعب، فانضم إلى بلدية الشعب في مدينة قامشلو، وكان عضواً نشطاً فيه، ولكن أثناء هجوم مرتزقة داعش على مبنى البلدية في 11 آذار 2014 خلال استعدادات البلدية لإحياء ذكرى شهداء انتفاضة 12 آذار 2004، استشهد 10 من أعضاء البلدية، كان علي أحد الشهداء، ومع هذه الاستشهاد تحولت العائلة إلى رمز للتحدي.

وفي السياق، يقول المقاتل في قوات سوريا الديمقراطية، عكيد علي سليمان، الابن الأكبر، إن استشهاد والده دفع اثنين من إخوته الآخرين للانضمام إلى صفوف القوات العسكرية، وبذلك بات الأشقاء السبعة يحملون السلاح ويدافعون عن أرضهم ضد كل من يحاول اغتصابها. ويقول عكيد: "هذا عهدٌ قطعناه على أنفسنا".

عندما يتّحد الدم مع التراب

في معركة تل حميس عام 2014، أصيب أورهان، أحد الأشقاء السبعة، وفقد إحدى عينيه. ويقول أورهان: "كل جرح نحمله على أجسادنا هو شاهد على حبنا لهذه الأرض. عندما أصبت، لم أفكر سوى في الوقوف مجدداً إلى جانب إخوتي، لأن معركتنا لم تنتهِ بعد".

ومع توسع جبهات القتال ضد مرتزقة داعش في السنوات التالية، تفرّق الأشقاء السبعة على جبهات مختلفة، ولكنهم ظلوا متحدين بروح واحدة.

التصدي لدولة الاحتلال التركي وأحلامها التوسعية

ولم تقتصر معارك الأشقاء على مواجهة مرتزقة داعش فقط؛ بل استجابوا لنداء التعبئة العامة والنفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، لمواجهة هجمات الاحتلال التركي. وتوجه الأشقاء إلى الخطوط الأمامية، ليواجهوا يومياً هجمات مرتزقة الاحتلال التركي مصممين على حماية مدنهم وقراهم.

وفي هذا السياق، يقول عكيد: "نحن مستعدون للدفاع عن كل شبر من أرضنا، ليس فقط في روج آفا، بل في أي جزء من كردستان. هذه الأرض ليست ملكاً لنا فقط، بل أمانة في أعناقنا لأجيالنا القادمة".

عائلة بأكملها في خدمة القضية

عائلة الشهيد علي خلف سليمان، التي تتألف من 12 فرداً (أب وأم، 7 شباب و3 شابات)، أصبحت مثالاً للشجاعة والتفاني. لم يقتصر النضال على الشباب السبعة فقط؛ إذ تشارك شقيقاتهن الثلاث في العمل المجتمعي والدعم اللوجستي.

ملحمة تستحق أن تُروى

قصة الأب الشهيد وأبنائه الثوار السبعة ليست مجرد قصة عائلة، بل ملحمة تجسد نضال شعب بأكمله. وسط المعارك التي شهدتها المنطقة على مدار 14 عاماً، أثبتت هذه العائلة وعوائل أخرى مشابهة لها، أن التضحية ليست مجرد كلمة، بل فعل يتجسد في كل لحظة على أرض المعركة.

(ح)

ANHA