تحقيق أي تسوية لإنهاء حرب لبنان أمر بعيد المنال حالياً

يرى مراقبون لبنانيون أن إسرائيل ماضية في حربها ضد لبنان حتى تحقيق أهدافها، وأن الحرب ستغيّر ديمغرافية لبنان حتماً، كما أن تحقيق أي تسوية لإنهاء حرب لبنان أمر بعيد المنال حالياً، وقرار وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل يتطلب تنازلات كبيرة.  

تحقيق أي تسوية لإنهاء حرب لبنان أمر بعيد المنال حالياً
الأربعاء 30 تشرين الأول, 2024   09:16
بيروت
رانيا عبيد

تتزايد المخاوف من تداعيات الحرب المستمرة على الأوضاع في لبنان والمنطقة، في ظل التصعيد العسكري المستمر بين حزب الله وإسرائيل.

تطبيق القرار 1701 الذي يدعو إلى وقف النار يُعدّ المطلب الأساسي لدى السلطة السياسية اللبنانية، ولدى الموفدين الدوليين الذين يحضرون إلى لبنان في محاولة لإرساء أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.

لكن المعضلة تكمن في آلية تنفيذه كل وفق شروطه ومصالحه، وهذا ما ستحدده المرحلة المقبلة، فإما تطبيقه في إطاره المحدود الذي يشبه سيناريو حرب 2006 أو تنفيذ جميع مندرجاته ولاسيما 1559 الداعي إلى نزع جميع أسلحة المجموعات وتسليمها الى الجيش اللبناني، وهذا الأمر لن يكون سهلاً على حزب الله وجماعاته وأشبه بالمستحيل.

هذا سيناريو الجهود الدبلوماسية، أما للميدان فاعتبارات أخرى لدى الطرفين، فحزب الله وبعد شن إسرائيل عملياتها الواسعة 23 أيلول، قال بصريح العبارة: "الانتقال من جبهة الإسناد إلى المواجهة المباشرة مع إسرائيل"، وهذا ما يظهر في الآونة الأخيرة في استهدافاته اليومية للثكنات والمستعمرات والقواعد العسكرية الإسرائيلية، بالإضافة إلى قصفه لتجمعات للجيش الإسرائيلي وتحقيق نتائج بقتله لعشرات الجنود الإسرائيلية، وهذا يشكل ضغطاً في الداخل الإسرائيلي، فيما يواصل سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت مستهدفاً مخازن للأسلحة وذخائر تابعة لحزب الله، بالإضافة إلى استمراره باستهداف المسؤولين والقيادات العسكرية لدى الحزب، ودماره للقرى والبلدات الشيعية بشكل خاص وتهجير أكثر من مليون شخص، ما يعني أن الحرب طويلة والاعتبارات الأولى تبقى للميدان في وجه وقف إطلاق النار.

قرار وقف إطلاق النار يتطلب تنازلات كبيرة

 رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لن يقبل بوقف الحرب على لبنان طالما أن هنالك تهديداً لسكان الشمال، كما يزعم.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي المهتم بالشأن العربي والخليجي طارق أبو زينب الذي تحدث لوكالتنا، حيث قال: "إن الحرب على لبنان، المعني بها الأول الولايات المتحدة الاميركية والكيان الإسرائيلي، وأصبحت الأمور من حيث نية أميركا وخلافها حكومة الكيان الإسرائيلي بتطبيق القرار الأممي 1701 والذي يتضمن في صلبه القرار 1559".

وأوضح طارق أبو زينب أنه حتى الآن لم يتم البحث مع حكومة تصريف الأعمال اللبنانية بآلية التفاهم على وقف إطلاق نار نهائي، ولاسيما المقترح الأمريكي الذي يحمل إشكالية تتعلق بتنفيذ القرار 1701، وتتمثل بكيفية سحب سلاح حزب الله، وأيضاً السؤال هل ستضمن الآلية السلاح الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية الواقعة في جنوب الليطاني؟ 

وقال أبو زينب إن المبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين، طرح على رئيس مجلس النواب نبيه بري تطبيق القرار 1701 بما يشمل القرار 1559، بحيث يكون الاتفاق النهائي بمثابة تفاهم يتضمن آلية تطبيق القرار بشكل جدي، وفي هذا السياق يسأل أبو زينب هل حزب الله مستعد لتقديم تنازلات وتطبيق القرارات الدولية جميعها كما تريد الولايات المتحدة الاميركية وحكومة إسرائيل؟

كما أن المعضلة في تطبيق لبنان القرار الدولي، ونشر الجيش اللبناني على الأراضي اللبنانية كافة، هي المخاوف من ألا يلتزم الطرف الإسرائيلي بأي اتفاقات نهائية تحدث لاحقاً بين المبعوث الأمريكي ولبنان.

لا حلول جدية قبل الانتخابات الأميركية

الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني كما يراهن عليها الكثير ستكون محورية في الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل.

أبو زينب يرى: "أن الحلول الجدية لوقف الحرب رهن الانتخابات الأميركية والإدارة الأمريكية الجديدة التي ستكون في موقع اتخاذ القرار ولاسيما أن حكومة الكيان تراهن على الوقت الضائع واستمرار الحرب والتصعيد والذي هو ليس في مصلحة لبنان تحديداً".

الحل الوحيد حسب أبو زينب يكمن بهدنة سريعة لوقف إطلاق النار وانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، والعمل السريع على انتشار الجيش اللبناني على الأراضي اللبنانية كافة، وتعزيز وجوده في جنوب لبنان مع قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، وتشكيل حكومة إنقاذيه وطنية قوية، والعمل على تطبيق جميع القرارات الدولية مع العمل الجدي لوضع خطة اقتصادية وخطة لإعادة الإعمار ما بعد الحرب.

الحرب ستغيّر ديمغرافية لبنان حتماً

الأخطر من الحرب هو اليوم التالي لها، ولا سيما من ناحية إعادة الإعمار، حيث لا توجد وعود من الدول الخليجية بإعمار الجنوب اللبناني أو الضاحية الجنوبية أو البقاع اللبناني. وبالتالي، حسب أبو زينب، أصبحت الدول الخليجية تدرك تماماً أن رصد مبالغ مالية للإعمار لا يحقق نتيجة طالما أن القرارات الدولية لا تُطبق والسلاح بيد حزب الله، الذي يملك قرار السلم والحرب. وبالتالي، سيكون هناك تغيير ديمغرافي حتماً، وسنصل إلى مشكلة كبيرة، كون لا توجد جهة دولية أو عربية ترغب في الإعمار بعد الحرب. أما إيران، حسب أبو زينب، فإنها لا تريد الإعمار بل ستواصل الاستثمار بميليشياتها في المنطقة، بإرسال الصواريخ والأسلحة من أجل مصالحها الخاصة، لتكون هذه الميليشيات المسلحة الخط الأمامي للدفاع عنها.

إسرائيل ماضية بحربها حتى تحقيق الأهداف

إن الجهود الدبلوماسية الداخلية لا تعني إسرائيل، ورئيس حكومتها لا من قريب ولا من بعيد، حسب الكاتب السياسي إيلي الحاج، الذي ذكر عبر وكالتنا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يهمه الرئيس بري أو الرئيس ميقاتي، ولا يأخذ بعين الاعتبار القرار. فهو تجاوز قرار 1701 ولن يعود إليه، وسيطرح طلبات وتعديلات أبعد من شكله الحالي. وبالتالي، في الوقت الحالي، لن يقترح أي حل لوقف النار، بل سيواصل حربه بضرب حزب الله وعناصره ومخازنه، ولن يقبل بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب ما دام لبنان دولة معادية لإسرائيل. وقد تتوسع رقعة الحرب باستهداف المزيد من المصالح والمنشآت والمؤسسات على مدى شهور، مما يعني أن الحرب ستكون طويلة.

حزب الله يواصل حربه من دون الإكتراث إلى تشتت بيئته الشيعية

الميدان يثبت فعلاً أن حزب الله انتقل من المساندة إلى المواجهة مع إسرائيل، رغم خسائره الكبيرة والضربات القوية التي وجهتها إسرائيل له. حسب إيلي الحاج، يظهر التصعيد لدى حزب الله بشكل كبير تجاه إسرائيل، وهذا الأمر يتحقق على الأرض من خلال استهداف الجنود الإسرائيليين وتدمير الثكنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية، فضلاً عن شل جزء كبير من الحياة الطبيعية لإسرائيل. في المقابل، لا يكترث الحزب للخسائر والدمار الناتج عن الحرب التي دخلها مع إسرائيل. وقال: "فالحرب واقعة بين دولتين، إسرائيل وإيران، على أرض لبنان، لكنها في الحقيقة تدور على أرض الطائفة الشيعية، ولا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وهذه الطائفة باتت منكوبة بكل المعايير من القتل والدمار والتهجير، وتحتضنها فئة الوطن اللبناني الأخرى من خلال الإيواء والمساندة الإنسانية."

الحرب الدائرة أضعفت الثنائي الشيعي والفتنة الداخلية أمر مستبعد

ثمة تغيير فادح حصل في موازين القوى السياسية داخلياً ولاسيما لدى الثنائي الشيعي، حيث لم يعد وبحسب الحاج، في موقع المقرر والمتحكم في السياسات وقرارات الدولة اللبنانية الداخلية وعليه الاعتراف بذلك عاجلاً أم آجلاً.

أما التخوف من فتنة داخلية فليس في مكانه، فالجيش اللبناني قادر على ضبط الأوضاع في أي منطقه تحصل فيها إشكالات، كما أن الفتنة الداخلية لن تكون في مصلحة أحد، ولاسيما حزب الله وحركة أمل، بافتعال مواجهات أو الانجرار إليها مع أي جهة داخل لبنان، في هذه الظروف الصعبة ولا سيما على النازحين الشيعة في لبنان الذين يعانون من تهجير قد يطول لأشهر وربما لسنوات.

(أ ب)

ANHA