بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول

لم تكن سميحة تنتظر المعجزات، بل صنعتها بنفسها. بدأت من الصفر وبماكينة خياطة يدوية قديمة، وعبر سنوات من العمل المتواصل، استطاعت أن تحوّل شغفها إلى مشروع ينتظره مستقبل واعد.

بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
بين الإبرة والخيط.. سميحة العبدو تطرّز قصة نجاح في قلب الهول
الأحد 2 آذار, 2025   05:05
الحسكة
علي سلطان

في إحدى غرف منزلها الصغير، وعلى ضوء خافت يتراقص فوق طاولة خشبية قديمة، كانت سميحة العبدو، تُحرك بيديها ماكينة خياطة يدوية، بينما تتناثر حولها قصاصات القماش وألوان الخيوط. لم تكن تمتلك في تلك الأيام سوى حلم كبير وإرادة صلبة، لكنها كانت تؤمن أن كل غرزة تخيطها تحملها خطوة نحو المستقبل الذي تريده.

البداية من ماكينة يدوية.. والانطلاق نحو الحلم

تنحدر سميحة العبدو من قرية أم حجيرة، الواقعة في ريف مدينة الهول بمقاطعة الجزيرة. بدأت رحلتها في عالم الخياطة بآلة يدوية بسيطة، كانت تضعها في زاوية منزلها المتواضع. لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، فقد واجهت صعوبات كثيرة، أبرزها ضعف الإمكانيات وقلة الموارد، لكن دعم زوجها كان دافعاً كبيراً لها للاستمرار، كما أن شغفها دفعها إلى البحث عن أي فرصة تساعدها في تطوير مهاراتها.

كان حلم سميحة أبعد من مجرد تأمين دخل لعائلتها، فقد أرادت أن تنشئ مشغلها الخاص، حيث يمكنها أن تصنع التصاميم التي تحبها، وأن تساعد نساء أخريات في تحقيق استقلالهن الاقتصادي.

من غرفة في منزل صغير إلى مشغل في مدينة

لم تكن مهمة جمع ثمن ماكينة كهربائية سهلة، لكنها بدأت بالعمل ليلاً ونهاراً، تدّخر القليل مما تجنيه حتى استطاعت شراء أول ماكينة كهربائية لها. كانت هذه اللحظة نقطة تحول حقيقية، فقد أصبحت قادرة على خياطة المزيد من الملابس وبجودة أعلى.

شيئاً فشيئاً، استطاعت أن تجمع معدات إضافية، حتى تمكنت من افتتاح مشغل صغير في المدينة، بمبنى استأجرته بجهودها الشخصية.

مع بداية العام الجاري، انتقلت سميحة إلى مدينة الهول، وفتحت مشغلها الذي يحمل اسم "سما"، والذي يضم الآن أربع ماكينات خياطة.

تعمل سميحة على إحداها، فيما يساعدها زوجها على الثانية، بينما تعمل شابتان أخريان إلى جانبها، في مشغل صغير لكنه يحمل بين جدرانه طموحاً كبيراً.

العمل بين التقاليد والتحديات

تُركز سميحة في مشغلها على خياطة الملابس النسائية والرجالية، بالإضافة إلى ألبسة الأطفال، وتحرص على أن تعكس تصاميمها التراث العربي الأصيل، مستخدمة الأقمشة والألوان التي تتماشى مع الذوق المحلي.

وعلى الرغم من النجاح المبدئي الذي تحققه، فإن رحلتها لم تخلُ من التحديات. فالعمل في ظل انقطاع الكهرباء المتكرر، أجبرها على تشغيل مولدة كهربائية، ما يضيف عبئاً مالياً إضافياً، بسبب ارتفاع أسعار الوقود الذي تضطر إلى شرائه من السوق الحرة بأسعار مرتفعة.

وتتحدث سميحة عن الصعوبات قائلة: "أكبر مشكلة واجهتني كانت ضعف الإمكانيات وقلة الدعم، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء، وهو ما دفعني إلى مغادرة قريتي نحو مدينة الهول، حيث الكثافة السكانية وفرص العمل أفضل".

رسالة إلى النساء: أنتن قادرات على تحقيق أحلامكن

سميحة التي لم تستطع التحديات الوقوف في طريقها، وجهت في ختام حديثها رسالة إلى كل النساء قائلة: "لا تستسلمن أمام الصعوبات، المرأة قادرة على تحقيق المستحيل إذا امتلكت العزيمة والإصرار. لا شيء يأتي بسهولة، لكن مع الإصرار، يمكننا بناء مستقبلنا بأيدينا".

اليوم، تواصل سميحة خياطة الأحلام، ليست فقط على القماش، وإنما في قلوب النساء اللواتي يجدن في قصتها مصدر إلهام لتبدأ كلٌّ منهن رحلتها الخاصة نحو تحقيق ذاتها.

(ح)

ANHA