باحث مصري: خطر الإخوان المسلمين المدعومين من تركيا لم ولن ينتهي

أكد الباحث في الجماعات الإسلامية، منير أديب، أن التقارب التركي – المصري جاء نتيجة تلاقي مصالح عليا للسيسي وأردوغان، وأشار إلى أن تركيا لم تتخلَّ عن الإخوان المسلمين، لكنها غيرت تكتيكاتها المرحلية، محذراً من أن خطر الإخوان المسلمين المدعومين من تركيا لم ولن ينتهي.

باحث مصري: خطر الإخوان المسلمين المدعومين من تركيا لم ولن ينتهي
الجمعة 13 يلول, 2024   07:30
مركز الأخبار 
يحيى الحبيب

لا يزال الكثير من الخبراء والمتابعين يشككون بقوة مسار التقارب المصري – التركي، على الرغم من تطور هذا المسار من المباحثات الاستكشافية وصولاً إلى لقاء رئيسي الدولتين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان قبل أيام.

هذا اللقاء جاء بعد عقد من العداء المباشر بين الطرفين حاول كل منهما إسقاط الآخر، وتم إبرام عدة اتفاقيات ذات طابع اقتصادي.

يأتي هذا التقارب نتيجة لفشل سياسات الدولة التركية في الشرق الأوسط، لذلك اتجه للتهدئة مع دول المنطقة بدءاً من الخليج وصولاً إلى مصر، والآن يحاول التهدئة والتوصل لصفقة مع حكومة دمشق، لكن على الرغم من ذلك فإن هناك عدة معوقات تقف بوجه هذه المساعي وأبرزها التجارب السابقة والتي أثبتت عدم التزام الدولة التركية بأي اتفاقيات، وخاصة أن هناك ملفات مشتركة لا تزال موضع نقاش بين القاهرة وأنقرة وأبرزها الملف الليبي وملف الإخوان المسلمين الذين تدعمهم تركيا.

يرى خبراء أن تركيا غيرت تكتيكاتها، لكنها لم تغير استراتيجيتها، من خلال طلبها من الإخوان المسلمين التهدئة مع مصر. وقد ظهر ذلك في رسائل عدة وجهها بعض قادة الإخوان حول ضرورة المصالحة مع الدولة المصرية. وحذر مراقبون من أن هناك احتمالاً بوجود مساعٍ تركية وقطرية لإعادة الإخوان إلى المشهد المصري، من خلال طرح فكرة ابتعاد الإخوان عن السياسة والاكتفاء بالنشاط المدني في مصر، وذلك عبر ما يسمى بفصل المكتب السياسي عن المكتب الدعوي، وهي فكرة تم الترويج لها مؤخراً من قبل الإخوان.

قضايا ملحة ومصالح عليا للسيسي وأردوغان

الباحث في الجماعات الإسلامية، الدكتور منير أديب، تحدث لوكالتنا، وقال: "أعتقد أن الزيارة الأخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا جسدت ملامح العلاقة المستقبلية بين البلدين، خاصةً أن هذه العلاقة مرت بمراحل عديدة، بدءًا من اللقاءات الاستكشافية، ثم لقاء الرئيسين، وصولاً إلى زيارة الرئيس التركي للقاهرة، تلتها زيارة الرئيس المصري إلى تركيا. خلال هذه اللقاءات، تم التوافق على العديد من القضايا الملحة في ظل التحولات السياسية في المنطقة والعالم".

وأوضح منير أديب أن: "مسار التقارب أخذ شكلاً مختلفاً، كلا الدولتين تحتاجان إلى بعضهما، التحولات السياسية في المنطقة العربية والحرب في غزة تفرض على الجانبين تعزيز هذه العلاقات، وهذا ما دفع الجانبين إلى تسريع وتيرة التقارب بالشكل الذي تم عليه، خاصة أن هناك قضايا أخرى مشتركة كالوضع في ليبيا الذي يحتاج إلى حل جذري".

الباحث المصري، أشار إلى أنه: "لا شك أن هناك ملفات لم تحسم بين الجانبين المصري والتركي، بعضها قد يكون مرتبطاً بالإخوان المسلمين، وأعتقد أن تركيا التزمت ألا يكون هناك تحريض من قبل جماعة الإخوان المسلمين ضد نظام الحكم في مصر، وأنها التزمت بألا يحرض أي من الإخوان المسلمين المقيمين على أراضيها ضد السلطات المصرية، فضلاً عن التقارب الأمني والاستخباراتي في هذا الجانب. تركيا كانت داعمه للإخوان المسلمين ولكنها قد تستغني عنهم في أي وقت مقابل مصالح تركيا العليا والأسباب التي دفعتها لهذا التقارب".

تركيا لم تتخلَّ عن الإخوان الذين يحاولون العودة للمشهد

أديب أوضح أن: "تركيا تعدّ دعم الإخوان المسلمين فرض عين عليها، ولذلك تشترط أن لا يؤثر ذلك على توجه تركيا فيما يتعلق بالتقارب مع مصر وهذا ما حدث، تركيا لم تتخلَّ عن الإخوان تماماً وإنما أعطت الجنسية للمئات منهم ولا زالت توفر ملاذ آمن للكثير منهم على الأراضي التركية، ولذلك هي لم تتخلَّ عنهم بشكل كامل وهذا ما يحمل في طياته أنها تدعم هذا التوجه لكنها في الوقت نفسه ألزمت الإخوان بعدم توجيه انتقاد أو تحريض ضد الدولة المصرية من الأراضي التركية، حتى لا يؤثر ذلك على مسارات التقارب التي أخذت شكلاً جديداً خلال الفترة الأخيرة".

الخطر لم ينتهِ وتركيا غيرت من تكتيكاتها المرحلية

وحول خطورة ذلك، أكد أديب أن: "خطر الإخوان لم ولن ينتهي، نحن نتحدث عن تنظيم متطرف يحرض على العنف بل يستقدم هذا العنف، الإخوان يحاولون البحث عن محاولة إعادة إنتاج أنفسهم ولذلك يطرحون فكرة العفو والمصالحة، وهنا هم يريدون أن يعودوا إلى المشهد من جديد بعد إعادة إنتاج أنفسهم مرة أخرى، هناك ضغوط شديدة على الإخوان ولكنهم يحاولون تخفيف هذه الضغوط بهذا الطرح، والدولة المصرية منتبهة إلى ذلك، وأعتقد أن هناك تماهي بين الدولة والقيادة السياسية والأمنية وبين الشعب المصري الذي يرفض رفضاً باتاً أي توجه يؤدي في النهاية للتسامح والتساهل مع الإخوان أو حتى العفو عنهم بصورة نهائية".

ورأى أديب أن: "تركيا غيرت من تكتيكاتها المرحلية الحالية ولكنها في نفس الوقت هناك حالة من التقارب بينها وبين أفكار الإخوان المسلمين، ولذلك لم تقم بتسليم الإخوان المسلمين خاصة الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية وباتت تتعلق بقضايا العنف، وما زالت توفر ملاذاً آمناً لبعضهم، بل أعطت الجنسية لمن صدرت عنهم أحكام، لذلك هي تفعل ذلك لأنها تدعم الإخوان ودعمها لهم لم يجعلها تتخلى عن التنظيم، وفي الوقت ذاته لديها استراتيجية أخرى تتعلق بالتقارب مع مصر، وبذلك غيرت من تكتيكاتها الحالية في هذا الإطار".

(أ ب)

ANHA