بأسلوب متفرد.. لوحات لفنانة مهجّرة تبرز الارتباط بالهوية والانتماء

تترجم ناريمان مشاعر الحنين التي تكنّها لمدينتها المحتلة التي هُجّرت منها قسراً، إلى لوحات فنية باهرة، لتخلق معها فنّاً ينطق بمشاعر الاعتزاز بمدينتها وقوميتها الكردية.

بأسلوب متفرد.. لوحات لفنانة مهجّرة تبرز الارتباط بالهوية والانتماء
بأسلوب متفرد.. لوحات لفنانة مهجّرة تبرز الارتباط بالهوية والانتماء
بأسلوب متفرد.. لوحات لفنانة مهجّرة تبرز الارتباط بالهوية والانتماء
بأسلوب متفرد.. لوحات لفنانة مهجّرة تبرز الارتباط بالهوية والانتماء
بأسلوب متفرد.. لوحات لفنانة مهجّرة تبرز الارتباط بالهوية والانتماء
الثلاثاء 14 كانون الثاني, 2025   04:35
حلب
نسرين شيخو

تُظهر شابة مهجرة قسراً من عفرين من خلال اللوحات التي ترسمها شدة تعلقها بقوميتها وشوقها لمدينتها المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها، وارتباطها بقائدها الفكري مستخدمةً إحساسها الفنّي ومعتبرةً الرسم منفسها الوحيد لإخراج ما يخالجها من مشاعر مختلطة.

الشابة ناريمان قاسم من قرية سينكو التابعة لمدينة شران في عفرين المحتلة والبالغة من العمر 24 عاماً، عُرفت منذ صغرها بهوسها بإتقان هواية الرسم حيث إنها كانت تولي أهمية كبرى لحصص الرسم المدرسية.

عائلة الشابة ناريمان اكتشفت شغف ابنتهم بالرسم كونها كانت تقضي معظم أوقاتها في مسك قلم الرصاص والتخطيط على دفاترها ورسم الشخصيات الكرتونية، ما شجّع العائلة لتأمين أدوات الرسم لها.

في بداية مسيرتها الفنية كانت رسمات ناريمان بسيطة متناسبة مع عمرها الصغير إلا أن محاولاتها في تطوير وتنمية مهارتها في مجال الرسم أسهمت في تحسين لوحاتها وإيصالها إلى مرحلة الإتقان.

بتاريخ 18 آذار احتلت الدولة التركية مع مرتزقتها مدينة عفرين، الأمر الذي دفع عائلة ناريمان للنزوح والتوجه صوب مدينة حلب للمكوث فيها، إلا أن ناريمان نجحت في تحويل العقبات التي وقفت أمام مسيرتها الفنية إلى تحديات لمواصلة ما بدأت به.

في سن الثامنة عشر التحقت ناريمان بمعهد الفنون في حلب وخاضت الكثير من التجارب في مسيرتها للوصول إلى مرحلة الإبداع في الرسم لتتخرج في عام 2020 وتعمل على نقل ما تعلمته إلى من حولها.

انتسبت ناريمان لمركز جميل هورو للثقافة والفن سنة 2022، وباشرت بإلقاء التدريبات حول كيفية إتقان مهارة الرسم لأكثر من أربعين متدرباً ومتدربة بأعمار متفاوتة. تقول ناريمان بهذا الخصوص: "لم أحتفظ بهذه الموهبة لنفسي فقط، إنما أعمل على مساعدة كل من يود إتقانها بإعطاء التدريبات حولها".

تحاكي معظم لوحات الشابة ناريمان ارتباطها الوثيق بمدينتها عفرين واعتزازها بقوميتها؛ ولكونها امرأة فإن فرشاة الرسم خاصتها تنسج تفاصيل المرأة في لوحاتها والتي توحي بقوتها وعظمتها وتقول: "علينا إبقاء تراثنا حيّاً قدر الإمكان، سواء بالفن أو بطرق أخرى".

تضيف ناريمان لمساتها الخاصة على لوحاتها لتتفرد بها وتتميز عن بقية الفنانين، حيث تظهر إحدى لوحاتها صورة لامرأة كردية وهي تغطي رأسها بوشاح حقيقي يحمل ألوان العلم الكردي، وتحمل بين يديها شتلة زيتون حقيقية، في دلالة إلى امرأة كردية مهّجرة من عفرين المحتلة، لا تزال تحمل بداخلها رابط الانتماء إلى الأرض والهوية.

وفي لوحة أخرى، تمكنت ناريمان من رسم صورة للقائد عبد الله أوجلان وكان اختيارها لرسم شخصية القائد وملامحه نابعاً من امتنانها لما قدمه القائد أوجلان للشعب الكردي والقضية الكردية.

تستغرق ناريمان في إتمام كل لوحة نحو 10 أيام، وذلك بسبب انشغالها بعض الوقت، في الاهتمام بولدها الذي يبلغ من العمر سنة ونصف، تستدرك بالقول: "انشغالي بطفلي لا يلغي إصراري بإكمالي لمسيرتي الفنية، أوازن ما بين مهامي كأم وبين ممارستي لموهبتي".

إلى جانب انشغالها بطفلها، تنسب ناريمان سبب تأخرها في إنهاء كل لوحة إلى بساطة وتعقيد ملامح الصورة التي تود رسمها، وتقول: "رسم أي لوحة يحتاج إلى جوٍ هادئ وإزاحة الأفكار السلبية من العقل لتنطق اللوحة بالجمال دون أن تشوبها أغلاط وتكون الملامح دقيقة".

شاركت ناريمان في "مهرجان الشهيدة برجم" والذي جرى بتاريخ 6 أيلول الماضي في مدينة كوباني، ولاقت رسوماتها إعجاباً كبيراً، إلا أنها لم تحصل على أية جوائز حتى الآن، وتشير إلى استعدادها للمشاركة في المعارض والمهرجانات كافة لتوصل معاناة شعبها ومنطقتها عبر لوحاتها.

وتلجأ ناريمان إلى استخدام الألوان الزيتية في رسم لوحاتها، وتجدها من أفضل الأنواع في إظهار اللوحة وكأنها حقيقية: "يمكن للألوان الزيتية أن تجعل اللوحة ناطقة بالمشاعر والأحاسيس".

دعت ناريمان جميع الفنانين الكرد إلى إظهار عفرين في فنّهم والتمسك بجذورهم ليفشلوا مخططات الإبادة الثقافية بحق المجتمع العفريني، وقالت: "سننتصر بالفن وغيابه يعني فشل الثورة".

(ك و)

ANHA