الموسيقى على سد تشرين... ألحان الصمود في وجه الاحتلال

على الرغم من هجمات الاحتلال التركي المتواصلة، تظل الموسيقى التي تُعزف على سد تشرين، شاهداً حياً على إصرار مكونات شمال وشرق سوريا على التمسك بهويتها الثقافية، وحماية مكتسباتها التاريخية، والحفاظ على تراثها العريق.

الموسيقى على سد تشرين... ألحان الصمود في وجه الاحتلال
السبت 1 شباط, 2025   12:56
سد تشرين
هنار إبراهيم

في سد تشرين، حيث تستمر الاحتجاجات الشعبية لحماية السد وتنديداً بهجمات الاحتلال التركي، تعزف الفرق الشعبية في السد، ألحاناً تجسّد روح الصمود والمقاومة في وجه هجمات الاحتلال التركي واستهدافاته المستمرة التي تطال شمال وشرق سوريا. 

الموسيقى.. سلاح المقاومة والتحدي

الموسيقى في سد تشرين ليست مجرد فنٍّ ترفيهي، بل تحولت إلى سلاحٍ يحمل في نغماته أصوات الشعوب المتحدّة في وجه الظلم. فقد أصبحت الألحان والأغاني الفلكلورية وسيلة للتعبير عن الألم، لكنها في الوقت ذاته أداة لإحياء الأمل وتقوية الإرادة الشعبية في مواجهة التحديات.

اليوم، على سد تشرين، تتردد الألحان في الهواء، ممزوجة بأصوات المحتجين الذين يرفعون صوتهم ضد الهجمات التي تتعرض لها مناطقهم، وضد الاحتلال الذي يحاول كسر إرادتهم.

وبحسب المحتجين فإن الموسيقى ليست مجرد أغانٍ يرددونها، بل هي نبض قلوبهم وصوت رفضهم للظلم، وهي الرابط الذي يجمعهم ويقوي عزيمتهم في وجه كل المحاولات التي تهدف إلى كسر إرادتهم.

25 يوماً من الاحتجاجات والموسيقى عنوانها الوحدة

الاحتجاجات التي بدأت في 8 كانون الثاني الفائت، رفضاً لهجمات الاحتلال ودعماً لقوات سوريا الديمقراطية بتوجه أهالي مقاطعة الفرات إلى السد، توسعت يوماً بعد يوم، لينضم إليها باقي المقاطعات (الجزيرة، والرقة، والطبقة، ودير الزور)، وواصل أبناء هذه المقاطعات التوجه بشكل دوري إلى السد للمشاركة في الاحتجاجات، مشكلين معاً صوتاً موحداً ضد الاحتلال والعدوان.

في 28 كانون الثاني، توجّه محتجون من مقاطعة الجزيرة إلى سد تشرين، واليوم، مع اليوم الـ 25 للاحتجاجات، تعالت على سد تشرين أصوات الأغاني الفلكلورية بمختلف لغات المنطقة، من الكردية إلى العربية، في مشهد يجسد وحدة المكونات التي تعيش في شمال وشرق سوريا، متحدين في مواجهة أي محاولة لتمزيق نسيجهم الاجتماعي.

ويقول طالب الناظر، أحد المشاركين من مدينة تل براك: "وجودنا اليوم على سد تشرين رسالة واضحة بأن جميع مكونات شمال وشرق سوريا تقف معاً، وتدعم قوات سوريا الديمقراطية التي تحمي المنطقة وتدافع عن أهلها".

وأضاف أن التعايش المشترك تحت مظلة "أخوة الشعوب" هو النموذج الذي يميز المنطقة، حيث يعيش الجميع دون تمييز، متحدين أمام التحديات التي تهدد استقرارهم.

سد تشرين.. شاهد على المقاومة والتلاحم

سد تشرين لم يعد مجرد منشأة مائية، بل تحول إلى ساحة للنضال، حيث تتلاقى إرادة الشعوب مع نغمات الموسيقى، في لوحة تعبّر عن الإصرار والتحدي. فأمام محاولات الاحتلال والهجمات العسكرية، تظل الألحان التراثية والطبول الشعبية تصدح بصوتٍ واحد، تذكّر العالم بأن أبناء شمال وشرق سوريا لن يتخلوا عن أرضهم أو هويتهم، وأنهم قادرون على حماية مكتسباتهم بكل الوسائل، سواء بالمقاومة المباشرة أو بإحياء ثقافتهم وتراثهم الذي يعبّر عن عمق تاريخهم المشترك.

على وقع الطبول وأنغام العود، تستمر الاحتجاجات، مؤكدين أن الموسيقى ليست مجرد إرث ثقافي، بل هي روحٌ نابضة تعكس صمود شعبٍ يرفض الخضوع، ويصر على رسم مستقبله بألحان الأمل والوحدة.

(ل م)

ANHA