الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 

أضحت قرية العسلية في ريف منبج، مثالاً لتغيير الواقع الاقتصادي والزراعي بالإمكانيات المتاحة، واستخدامها في زراعات تناسب مناخ وتربة المنطقة، وتصل المساحة المزروعة بالأشجار فيها إلى 1000 هكتار.

الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الفستق الحلبي غيّر واقع قرية العسلية الاقتصادي 
الخميس 2 مايو, 2024   09:45
منبج

على مبدأ "أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام" بدأ أهالي قرية العسلية في ريف مقاطعة منبج، منذ ستينيات القرن الماضي، في زراعة أشجار الفستق الحلبي؛ ليحققوا بعد سنوات تغييراً كبيراً في الواقع الاقتصادي لأهالي للقرية، انعكس إيجاباً على كل مفاصل حياتهم، وجعلهم قدوة لبقية القرى من أجل الاكتفاء الذاتي بالإمكانات الموجودة.

زراعة الفستق منذ الستينات

المزارع نجم الدين الإبراهيم من أهالي قرية العسلية يقول: "كنا سابقاً نزرع أشجار الكرمة والعنب، ولكن بسبب نقص المياه الجوفية وسنوات الجفاف بدأنا بزراعة الفستق الحلبي منذ عام 1960 ووالدي أول من زرع الفستق ونقل هذه الشجرة من شمال كردستان حيث شاهدها عند أقاربه إذ كان عنده 120شجرة تقريباً".

وتابع الإبراهيم: "حين أدرك والدي ناتج المحصول، بدأ بزراعة مساحات كبيرة وشجع بقية أهالي القرى على زراعة الفستق لتنتشر في كل القرية.

لم تكن زراعة الفستق سهلة في ذلك الوقت، إذ كانوا يحفرون للغراس بأيديهم وباستخدام أدوات بدائية، والفستق ينمو حتى في الأراضي الجبلية وهو مناسب لطبيعة أراضينا".

اختلاف شجرة الفستق عن غيرها بالإثمار

ويختلف الفستق عن بقية الاشجار، فالأشجار الأخرى تعطي محاصيل بوقت أقصر خلال 3 أو 4 سنوات، بينما الفستق لا يثمر قبل الـ 8 أو الـ 10 سنوات حيث بعد زراعة الأغراس والعناية بها لمدة 4 سنوات تأتي عملية التطعيم، ومن ثم ينتظر 4 سنوات أو أكثر لتبدأ الإثمار بنسبة قليلة ويتزايد كلما زاد عمر الشجرة.

وعزا الإبراهيم خبرتهم بهذه الزراعة إلى "نتيجة عنايتنا بأشجارنا واهتمامنا بها، وأصبح أهالي العسلية يمتلكون خبرة كبيرة في زراعة هذه الأشجار، وتحولوا إلى مرجع لأهالي القرى الأخرى الذين قاموا بالزراعة حديثاً، فيأتون إلينا لتعلم الطريقة الصحيحة للعناية بهذه الاشجار وطرق معالجتها من الآفات والأمراض، ونحن لا نبخل بتقديم خلاصة تجربتنا".

بدوره، أشار المزارع حجي زكريا بالقول: "كنا نزرع أراضينا بالقمح والشعير اعتماداً على مياه الأمطار، وكانت حياتنا مرتبطة بالمطر ويسوء حالنا في سنوات القحط والجفاف، وأسعار المحاصيل لا تغطي تكاليف الزراعة، فتحولنا لزراعة الفستق الحلبي؛ لأنه لا يحتاج إلى كميات مياه كبيرة كونه من الأشجار التي تنمو في الأراضي الجبلية".

ولفت زكريا "العسلية كانت القرية الوحيدة في مقاطعة منبج التي تزرع الفستق الحلبي، ولا يوجد عائلة في القرية ليس لديها أشجار فستق، وتغيرت أحوال القرية نتيجة هذه الزراعة، وتكاد تنعدم نسبة البطالة والفقراء في القرية نتيجة المحصول وتأثيراته على القرية".

1000 هكتار مزرعة بالأشجار

وتبلغ المساحة المزروعة بالأشجار في قرية العسلية 1000 هكتار، 650 منها مزرعة بالفستق الحلبي وما تبقى زرعت بأشجار الزيتون والفاكهة المختلفة.

وتطرق بدوره محمود جمو إلى انعكاس محصول الفستق على الواقع الاقتصادي للقرية، وقال: " ظاهر للعيان وله الدور الأكبر في عدم هجرة أبناء القرية للبحث عن عمل لأنهم استفادوا من مردود المحاصيل في افتتاح مشاريع تجارية وصناعية، وقاموا بتطوير أنفسهم وتطوير القرية من خلال توفير الكثير من الخدمات، واستطاعوا تحقيق التكافل الاجتماعي من خلال مساعدتهم لبعضهم".

وأضاف محمود جمو: "فائدة الفستق الحلبي لا تقتصر على أبناء العسلية فقط، بل أيضاً على أبناء المنطقة، ويبلغ عدد العاملين في العناية بالفستق الحلبي قرابة 800 عاملة وعامل، يعملون على مدار العام، وهناك ما يقارب 50عائلة وافدون إلى القرية يعملون بشكل شهري".

كمية الانتاج ورؤية جديدة

وبحسب مزارعي الفستق الحلبي، فإن كمية الإنتاج من محصول القرية يصل إلى 250 طن سنوياً، تزود بها مقاطعة منبج وتنقل إلى المناطق الأخرى في شمال وشرق سوريا، وتستخدم في مجالات عدة.

ويرى محمود جمو أنه يمكن تغيير الواقع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار الزراعي بالاعتماد على زراعة الأشجار، وخاصة الفستق الحلبي في المناطق شبه الجبلية، واستبدال المحاصيل البعلية بها، ما سيحقق قفزة اقتصادية ويمكن تصدير كميات كبيرة منه إلى الخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

 (م ش/سـ)

ANHA