العقد الاجتماعي (1).. جمهورية سوريا الديمقراطية بدلاً من "الجمهورية العربية السورية"

يؤكد الباب الأول، المبادئ الأساسية من العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا، أن الإقليم جزء لا يتجزأ من جمهورية سوريا الديمقراطية، التسمية المطلقة بدلاً من "الجمهورية العربية السورية"، حيث يكون الحكم فيها مستقبلاً، لا مركزياً تعددياً، وشكل إدارتها اجتماعي وديمقراطي يتساوى فيها الجميع، بدلاً من تهميش حقوق بعض المكونات سابقاً.

العقد الاجتماعي (1).. جمهورية سوريا الديمقراطية بدلاً من "الجمهورية العربية السورية"
السبت 13 كانون الثاني, 2024   02:31
مركز الأخبار
أحمد سمير

تنشر وكالتنا سلسلة من التقارير الكتابية، مؤلفة من 9 تقارير؛ للتعريف بالعقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا ومضمونه.

ويركز اليوم، الجزء الأول من العقد الاجتماعي الذي صادقت الإدارة الذاتية عليه في 12 كانون الأول الفائت، على الباب الأول الذي يتناول المبادئ الأساسية والديباجة.

المبادئ الأساسية

"من منظورها السياسي، وبدلاً من الجمهورية العربية السورية التي همّشت حقوق الأقليات السورية فيها، يولي العقد الاجتماعي الأهمية لشكل الحكم في جمهورية سوريا الديمقراطية، على أن يكون لا مركزياً تعددياً يتساوى فيه الجميع بالحقوق والواجبات.

للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، التي هي جزء لا يتجزأ من جمهورية سوريا الديمقراطية، علم خاص يرفع إلى جانب علم جمهورية سوريا الديمقراطية، ولها شعارها الخاص.

شكل نظام الحكم تحت سقف الإدارة الذاتية الديمقراطية يكون اجتماعياً، ويستند على مفاهيم، (الديمقراطية، البيئة، المجتمع، حرية المرأة)، وتعتمد على نظام الرئاسة المشتركة كركن أساسي تبنى عليه الشؤون الحياتية والإدارية، واعتبارها مبدأً أساسياً في التمثيل المتساوي بين الجنسين وتساهم في التنظيم وتكريس النظام الكونفدرالي الديمقراطي للمرأة ككيان خاص بها.

تساهم الإدارة الذاتية الديمقراطية في تنظيم وتكريس النظام الكونفدرالي الديمقراطي للمرأة ككيان خاص بها، ويضمن الحقوق المتساوية بين الجنسين، حيث تتمتع المرأة بإرادتها الحرة في العائلة الديمقراطية التي تؤسس على أساس الحياة الندية المشتركة.

وتعتمد ميثاق العقد الاجتماعي على ثلاث لغات أساسية (العربية، الكردية، السريانية)، ويضمن الحقوق الثقافية واللغوية للأقليات والمكونات، بما فيهم (الكرد، الأشور السريان، الإيزيديين)، ويكون هناك تمثيل عادل لجميع المكونات في مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية.

يضمن العقد الاجتماعي حرية المرأة وحقوقها في المجتمع، ويولي الأهمية لدور الشباب في تنظيم الحياة، ويعوّل على الأفراد والجماعات الذين يعيشون في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية للدفاع عن أنفسهم وصون كرامتهم في حال تعرضهم لأي اعتداء خارجي.

تستقي الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا شرعيتها من إرادة الشعوب والمجموعات على أساس المشاركة الحرة المتساوية، ومن خلال الانتخابات الديمقراطية، وتعتمد على مبدأ استقلالية القضاء.

تتكون الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا من مقاطعات مبنية على مفهوم الديمقراطية المحلية المعتمدة على النظام الديمقراطي، الذي يتخذ من التنظيمات الديمقراطية الكونفدرالية للمجموعات والشرائح الاجتماعية أساساً له. 

تعتمد الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في نظامها الاجتماعي والتنظيمي على الفرد الحر، وتتخذ من التنظيمات المحلية للشعوب والمجموعات والمكونات أساساً لها وفق مبدأ الديمقراطية المباشرة.

المواطن في الإدارة الذاتية الديمقراطية، هو فرد حر، يتحلى بالقيم الأخلاقية والديمقراطية ويحق له المشاركة في أكثر من كومين.

للأفراد والجماعات الذين يعيشون في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية حق مشروع واجب عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم وإن يصونوا كرامتهم في حال تعرضهم لأي خطر خارجي وداخلي.

يتم ترسيخ قيم العيش المشترك وفق مبادئ الأمة الديمقراطية المفعمة بروح التآخي فيما بين جميع الشعوب والمجموعات في شمال وشرق سوريا، ضمن نظام مجتمعي ديمقراطي حر وعادل.

تعتمد الإدارة الذاتية الديمقراطية مبدأ الاقتصاد المجتمعي، الذي يؤسس للاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة والمتوازنة، وتقوم بتطوير الاقتصاد المجتمعي للمرأة المبني على الكد والجهد، وتناهض كل أنواع التسليع واستغلال المرأة.

لا تحتكر الإدارة الذاتية الثروات والموارد الطبيعية لنفسها، بل هي ملك للمجتمع ويتم استخدامها واستثمارها وفق احتياج المقاطعات وبشكل عادل. وينظم ذلك بقانون.

تطور الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا الضمان الصحي للمجتمع، على أن تكون الخدمات الصحية العامة مجانية، وتمنع الاحتكار في مجالي التعليم والصحة.

تعتبر الإدارة الذاتية الديمقراطية قيمة الشهداء مقدسة، وتكفل ذوي الشهداء وجرحى وأسرى الحرب بتقديم الرعاية والحياة الكريمة لهم.

تحافظ شعوب شمال وشرق سوريا على الآثار والأوابد التاريخية والتراث الثقافي، الإرث الوطني.

تلتزم الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بتحرير الأراضي السورية المحتلة وإعادة أهلها المهجّرين قسراً إلى مناطقهم.

تُعدّ الديباجة جوهر ميثاق العقد الاجتماعي وجزءاً لا يتجزأ منه، وجاء فيها:

الديباجة

نحن- بنات وأبناء شمال وشرق سوريا- إدراكاً منا وإيماناً بحق قيم الشهداء علينا، وتلبية لمطالب شعبنا في العيش بكرامة، واستجابة للتضحيات الجسام التي قدمها السوريون، تكاتفنا معاً: كرداً، عرباً، سريان، آشوريين، تركمان، أرمن، شركس، شيشان، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، لإقامة نظام ديمقراطي في شمال وشرق سوريا، ليشكل أساساً لبناء سوريا المستقبل، من دون نزعة عنصرية، أو تمييز أو إقصاء، أو تهميش لأي هوية. 

قاومنا معاً الاستبداد والتكفير والتطرف، ونبذنا كل أنواع التعصب القومي والديني والجنسوي والعلموي، اعتمادنا مبدأ الأمة الديمقراطية عزز من وحدتنا الوطنية، منحنا القوة أمام أعدائنا فأصبحنا أملاً لأصدقائنا.

نحن شعب شمال وشرق سوريا عانينا من الأنظمة اللاديمقراطية المتعاقبة في سوريا، ومن سياسات آلاف السنين من المركزية الدولتية والسلطوية، وأيضاً من ممارسات الحداثة الرأسمالية المهيمنة على المنطقة، تعرضنا لكل أنواع الظلم والقمع خلال سنين طويلة. عقدنا العزم من خلال تأسيسنا لنظام ديمقراطي يعتمد على الإدارات الذاتية الديمقراطية وعلى تحقيق العدالة والمساواة بين كل الشعوب والمكونات، والمحافظة على كل الهويات الثقافية والدينية والعقائدية، ونشر ثقافة التنوع والتسامح، ونبذ كل أنواع العنف واتخاذ مبدأ الدفاع المشروع أساساً.

الثورة المجتمعية التي تحققت بقيادة المرأة في شمال وشرق سوريا، فتحت الطريق أمام نهضة فكرية واجتماعية، فأصبحت المرأة ركيزة أساسية في نظامنا الديمقراطي؛ كما أدى نضال الشباب وتضحياته من جميع المكونات دوراً تاريخياً في ترسيخ أخوّة الشعوب وتعزيزها.

الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تحققت بإرادة الشعوب تعتمد المجتمع الديمقراطي البيئي، الرئاسة المشتركة، الاقتصاد المجتمعي، العدالة الاجتماعية ومبدأ الكونفدرالية الديمقراطية.

الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا هي جزء لا يتجزأ من سوريا؛ وبما أسسته من نظام ديمقراطي، وما خلقته من قيم مشتركة ومن خلال ما أبدته من مواقف سياسية خلال السنوات الماضية شكلت أرضية قوية للوحدة الحقيقية، لتصبح بذلك أساساً لبناء جمهورية سوريا الديمقراطية.

نحن شعب شمال وشرق سوريا بكل مكوناتها وأطيافها، قررنا بكامل الحرية والاختيار أن نكتب من منظومة القيم والإرث الحضاري الديمقراطي للشرق الأوسط والإنسانية جمعاء هذا العقد الاجتماعي، إيماناً منا بأن يصبح ذلك ضمانَ الحرية والسلام والوحدة بين السوريين.

الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا تطور وترسخ المجتمع الأخلاقي السياسي، معتمدة مبادئ الحداثة الديمقراطية في مواجهة الحداثة الرأسمالية".

(أ م)

ANHA