حصار حكومة دمشق للشهباء وأحياء حلب بين التوصيف والضرورات

عدّ حقوقيون الحصار المفروض من قبل حكومة دمشق على مقاطعة عفرين والشهباء وأحياء في حلب منافٍ للقوانين والمواثيق الدولية، وشددوا على ضرورة التواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية الفاعلة في النشاط الإنساني لتحمل مسؤولياتها في رفعها عن المناطق المحاصرة.

حصار حكومة دمشق للشهباء وأحياء حلب بين التوصيف والضرورات
السبت 13 كانون الثاني, 2024   03:30
الرقة
أنس محمد

منذ بدء الأزمة السورية ويعيش الشعب السوري حالات إنسانية حرجة بسبب نقص الدواء والغذاء ناهيك عن الحصار المفروض على بعض المناطق من قبل حكومة دمشق من جهة والاحتلال التركي من جهة أخرى.

حيث تفرض حكومة دمشق حصاراً على مقاطعة عفرين والشهباء، وحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ويمنع دخول المواد المعيشية الأساسية إليها، متزامناً مع قصف بري وجوي تركي على تلك المناطق.

ويؤكد الحقوقي السوري، موسى الإبراهيم، في توصيفه القانوني للحصار المفروض، أن الحصار القائم مناف للقوانين والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان للأمم المتحدة، وقال: "أي حصار لأي منطقة كانت، منافٍ للقوانين والمواثيق الدولية ولا يجوز منع أي شخص من الحصول على أبسط مقومات الحياة، لأن الحصار سواءً كان اقتصادياً أو عسكرياً، جزئياً أو كلياً، انتهاك خطير لحقوق الإنسان، مثل منع دخول المواد الغذائية والأدوية والبضائع، والمحروقات الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع الكهرباء والماء والاتصالات".

وتسبب الحصار المفروض منذ احتلال تركيا ومرتزقتها لعفرين عام 2018، ووصول المهجرين عنها لمناطق الشهباء وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، حتى الآن في شل القطاع الصحي والخدمي والتعليمي، وكثيراً من المرات توقفت أيضاً.

كما ماتت الطفلة سوزدار حسن البالغة من العمر 4 أعوام برداً في الأسبوع الثاني من كانون الأول الفائت.

 ومع نفاد شبه تام للمحروقات، في الأسبوع ذاته أصاب الشلل وسائل النقل العامة والخاصة، وأدى لعدم تمكن الآلاف من المعلمين والطلبة من الوصول إلى مدارسهم. الأمر، وكما أدى في الوقت ذاته لتوقف مولدات الكهرباء العاملة بالمازوت، مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن القاطنين في مقاطعة عفرين والشهباء.

ولم تتوقف تداعيات الحصار على الصعيدين الصحي والتعليمي فقط، بل طالت أيضاً المخابز.

وهو متفقاً مع سابقه في توصيف الحصار القائم، يرى المحامي، خالد العبد الله، في حصار حكومة دمشق استمرار فرض الحصار على الشعب السوري وجزء لا يتجزأ من السياسة الدولية المستهدفة للسوريين، لما تفرضه الدول من حصار خانق على عموم الشعب السوري.

وقال: "مضى على عمر الأزمة السورية أكثر من أحد عشر عاماً والشعب السوري يعاني من صعوبات معيشية بكل جوانبها بسبب الحصار المفروض عليه من قبل جهات مختلفة دولية وإقليمية، وهذا استكمال لذلك الحصار على السوريين.

ونوه العبد الله، لجانب من تداعيات الحصار على حياة قاطني المناطق التي تحاصرها قوات حكومة دمشق "يؤدي الحصار إلى منع التداول المالي بين المناطق المحاصرة الأمر الذي يؤثر على احتياجات السوق المحلي، مما يتسبب بصعوبة العمل وارتفاع البطالة، وبذلك يؤدي لنزوح أو هجرة عدد كبير من الشباب وسكان هذه الأحياء إلى بلدان أخرى".

ولفت لما يتوجب القيام به على الجانب الحقوقي للدفع نحو رفع الحصار عن مقاطعة عفرين والشهباء، وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، بالقول: "علينا نحن - الحقوقيون في إقليم شمال وشرق سوريا - التواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية الفاعلة في النشاط الإنساني من أجل إيجاد حلول لتسهيل دخول المساعدات والمواد الصحية والخدمية والمعيشية وإيجاد حلول للحصار ورفع المعاناة عن الشعب السوري بكافة أطيافه".

 (خ)

ANHA