الشهيد محي الدين عمر مثال عن التضحية والإرادة في شمال وشرق سوريا

ارتقى محي الدين عمر، البالغ من العمر 65 عاماً، إلى مرتبة الشهادة خلال مشاركته في الاحتجاجات على سد تشرين ضد هجمات الاحتلال التركي، ليرسم بذلك لوحة من التضحية والإرادة التي تجسد صمود شعوب شمال وشرق سوريا.

الشهيد محي الدين عمر مثال عن التضحية والإرادة في شمال وشرق سوريا
الخميس 13 آذار, 2025   03:40
قامشلو
ريناس رمو

محي الدين، المزارع من قرية روباريا في ريف مدينة ديرك، قرر الانضمام إلى قافلة المتطوعين التي توجهت إلى سد تشرين في 19 كانون الثاني 2025، للمشاركة في الاحتجاجات المستمرة منذ 8 كانون الثاني ضد هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته.

وفي 21 كانون الثاني، استشهد محي الدين بعد استهداف الاحتلال التركي للمحتجين بالطائرات المسيّرة.

كان محي الدين أباً لتسعة أبناء، خمس بنات وأربعة شباب، وعُرف بتاريخه النضالي الطويل.

انضم إلى صفوف الثورة في شمال وشرق سوريا منذ انطلاقتها في تموز 2012، وشغل منصب الرئيس المشترك لكومين قريته.

كما كان عضواً في حزب الاتحاد الديمقراطي  (PYD)وأسهم في تشكيل مجموعات الحماية الذاتية في قريته خلال السنوات الأولى للثورة.

قبل استشهاده، فقد محي الدين ابنته زنارين بوطان (نجبير عمر)، التي كانت مقاتلة في وحدات حماية المرأة (YPJ)، واستشهدت في عام 2015 خلال حملة تحرير مدينة الهول وريفها من مرتزقة داعش. كما استشهد شقيقه عبد الرحمن عمر (شورش سوزدار) في عام 1998 خلال مشاركته في حركة التحرر الكردستاني في مناطق الدفاع ميديا.

تقول شريكة حياته نادية عمر: "كان محي الدين صديقاً للجميع، داخل المنزل وخارجه. لم يتذمر من التعب، وكان يخدم أسرته بكل عزيمة. رغم مرضه لسنوات، لم يقصر في واجباته الوطنية أو تجاه قريته". وأضافت: "عندما استشهدت ابنتنا، شعر بالفخر تجاه تضحيتها، وكان دائماً يردد: لن أتخلى عن درب الشهداء".

محمد شريف درويش، جار محي الدين ورفيقه في النضال، قال: "كنا نعمل معاً في مجموعات الحماية الذاتية في القرية.

كان محي الدين مندفعاً للعمل الثوري بإخلاص، وكان يشارك في كل النشاطات، خاصة مراسم الشهداء". وأضاف: "قبل توجهنا إلى سد تشرين، زار محي الدين ضريح ابنته الشهيدة، وكأنه كان يودعها".

توجه محي الدين إلى سد تشرين برفقة مئات المتطوعين من مدن ديرك وكركي لكي وتربه سبيه وقامشلو وعامودا، للمشاركة في الاحتجاجات المنظمة منذ الـ8 من كانون الثاني على جسم السد، والتي تهدف إلى حماية السد من هجمات الاحتلال التركي، وإرسال رسالة للعالم بأن مكونات شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية (QSD) يد واحدة في مواجهة الاحتلال ومرتزقته.

استشهاد محي الدين يضيف صفحة جديدة إلى سجل التضحيات في شمال وشرق سوريا، حيث يواصل المدنيون والمقاتلون الوقوف في وجه هجمات الاحتلال التركي، مؤكدين إصرارهم على حماية مكتسبات الثورة وإرث الشهداء.

(ك و)

ANHA