السيناريوهات المتوقعة بعد قرابة 80 يوماً من الحرب بين إسرائيل وحماس

مع اقتراب الحرب بين إسرائيل وحماس من يومها الـ 80، تتصاعد الدعوات الدولية لوقف الحرب خاصة مع استمرار سقوط المدنيين بشكل كبير والترويج لوجود خلافات أمريكية - إسرائيلية حول طريقة التعامل مع الأزمة. فإلى أين تتجه الأوضاع؟ وما هي السيناريوهات المحتملة؟

السيناريوهات المتوقعة بعد قرابة 80 يوماً من الحرب بين إسرائيل وحماس
الثلاثاء 19 كانون الأول, 2023   06:31
القاهرة
محسن المصري

كشفت وسائل إعلام أميركية، السبت 16 كانون الأول الجاري، أن تل أبيب أبدت استعدادها للتفاوض مع حماس حول اتفاق جديد يتضمن إطلاق سراح باقي المحتجزات لدى الحركة من جراء عملية 7 تشرين الأول، على أن تتضمن الصفقة إطلاق أسرى فلسطينيين ووقف إطلاق النار في غزة عدة أيام.

ووفقاً للتقارير، فقد التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) مع رئيس وزراء قطر، التي تتوسط بين حماس وتل أبيب.

والسبت الماضي 16 كانون الأول، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن مفاوضات جديدة جارية لاستعادة الأسرى الذين تحتجزهم حركة حماس.

ومنذ السابع من تشرين الأول الماضي، دخلت منطقة الشرق الأوسط في أتون حرب جديدة بعد أن أطلقت حركة حماس الفلسطينية عملية أسفرت عن مقتل وخطف عشرات الإسرائيليين في حين ردت تل أبيب بإطلاق حرب ضد قطاع غزة.

وحسب بيان لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الضحايا نتيجة العمليات الإٍسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية بلغ قرابة 20 ألفاً حتى الآن.

ولا تقتصر المعاناة جراء الحرب على الفلسطينيين وحسب، فالحكومة الإسرائيلية تواجه ضغوطاً كبيرة من أهالي المختطفين لدى حماس ولا يتوقف ذوي الأسرى عن التظاهر بشوارع تل أبيب.

كما أن رئيس الحكومة نتنياهو يواجه ضغوطاً خارجية لوقف الحرب فضلاً عن دعوات داخلية قوية للإطاحة به لفشله وحكومته في توقع هجوم السابع من تشرين الأول، فضلاً عن فشله في تحرير المختطفين على الرغم من مرور أكثر من شهرين على الحرب مع ما يعانيه الاقتصاد الإسرائيلي جراء ذلك.

وحسب مراقبين، فإن الأوضاع في غزة تتجه للهدوء بمرور الوقت، وقد تشهد الفترة المقبلة صفقة تبادل جديدة للأسرى تقود لهدنة يتبعها وقف لإطلاق النار.

الحرب أصبحت مكلفة

ويرى مدير مركز القادة للدراسات، هشام البقلي، أن "الأوضاع في غزة تتجه نحو طاولة المفاوضات من جديد، خاصة أن الحرب أصبحت مكلفة لكافة الأطراف على المستوى السياسي والاقتصادي والحديث هنا لا يخص طرفي النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني فقط، بل يمتد إلى الدول الداعمة لأي من الطرفين".

 وقال لوكالتنا: "تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخيرة حول الموقف الدولي من واشنطن لموقفها الداعم لإسرائيل وأن هذا الأمر يهز الصورة الدولية لأمريكا، ومن هنا يمكن الإشارة إلى رغبة واشنطن وهي الطرف الأهم في هذه القضية في الجلوس إلى طاولة التفاوض من جديد".

وأشار إلى أنه "من الممكن أن يكون هذا الأمر تدريجياً، حيث قد يتم العمل على هدنة جديدة ووقف مؤقت لإطلاق النار ثم بعد ذلك تمديد لتلك الهدنة، ثم بعد ذلك الوصول إلى إيقاف كامل لإطلاق النار".

ويعتقد البقلي أن "الجانب الإسرائيلي لديه مخطط فيما يخص غزة والتهجير القسري ولكنه أخطأ تقدير الموقف والحرب التي ظن الجنرالات الإسرائيليين أنها قد تنتهي في أيام قليلة، ولكنها امتدت لأكثر من 70 يوماً، على الرغم من العنف المفرط الذي يستخدمه الجانب الإسرائيلي وعدم التفريق بين النساء والأطفال والشيوخ، إلا أنهم لم يستطيعوا بعد تحقيق نجاحات حقيقة على أرض الواقع وهذا ما سيجعل إسرائيل مجبرة على الجلوس للتفاوض والقبول بوقف إطلاق النار من جديد".

صراع سياسي وديني

من جانبها، ياسمين العايدي، الباحثة في الشأن الفلسطيني أشارت إلى أن "إسرائيل عمدت على ابتزاز مشاعر المسلمين باقتحامات المسجد الأقصى بشكل ممنهج طيلة أيام الحرب من قبلها ومناداة المتشددين بوقف عمل الأوقاف الإسلامية في الحرم القدسي واستهداف الرموز الدينية إلى أن وصل الحد لتدنيس أحد مساجد جنين واعتلاء المنبر من قبل المتطرفين والغناء وترديد عبارات تلمودية في تعد صارخ على حرية العبادة للمسلمين واستهداف جميع مساجد غزة عن عمد والاستخفاف بمقدسات المسلمين".

وحسب الباحثة، فإنه "بالنظر للشق السياسي فقد حاولت إسرائيل اختزال حقوق الشعب الفلسطيني في حقوق المواطنة ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية في جميع أنواع الخدمات المقدمة".

وأشارت ياسمين إلى أنه "فيما يخص حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، تم بشكل ممنهج نسف المبادرات السياسية للتفاوض بشأن قضايا الوضع النهائي حول القدس واللاجئين والاستيطان والحدود والمياه، على الرغم من أن قرارات الأمم المتحدة منذ قرار التقسيم الصادر عام 1947 أقرت بإقامة دولة فلسطينية وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أرضه، إلا أن إدارة بايدن تتنصل من كل جهد تفاوضي للإدارات الأمريكية السابقة لإقامة سلام قائم على حل الدولتين ووصل الأمر إلى إعطاء الضوء الأخضر لحكومة نتنياهو لإبادة أهل غزة تحت ذريعة أحداث 7 من تشرين الأول والتي هي نتاج تطرف وتضييق وعنف تجاه كل ما هو فلسطيني في الضفة وقطاع غزة وتهميش الشعب الفلسطيني مع تسويف أي حلول مستقبلية للحفاظ على حقوقه المشروعة".

سيناريوهات الصراع

وعن سيناريوهات ما بعد الحرب، ترى الباحثة أن: "هناك عدة سيناريوهات يمكن أن تؤول إليها الأوضاع ما بعد الحرب، السيناريو الأول أن تنتهج القضية الفلسطينية نفس نهج القضية الجزائرية وهذا يتطلب إقامة تحالفات مع قوى دولية ونشاط دبلوماسي عربي موحد".

 السيناريو الثاني، حسب ياسمين العايدي هو: "ما تسعى لتنفيذه الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو أن يصبح الوضع مثل جنوب أفريقيا، بمعنى دولة واحدة تضم اليهود والفلسطينيين لها عواقب وخيمة في تصفية كل القضية الفلسطينية برمتها بشقها السياسي والديني وسيترتب عليه اختلاس المزيد من الأراضي الفلسطينية".

وترى أن: "السيناريو الثالث هو أن يتحوّل الوضع كما حدث في الكونغو واجتمعت القوى الدولية على نهب ثرواتها، خاصة أن غزة لديها احتياطي كبير من الغاز الطبيعي والذي هو أحد المطامع الأساسية لإسرائيل، وهذا السيناريو قد يحدث إذا ما استمرت إسرائيل في الاستعانة بالغرب تحت مظلة دعم دولي بقوات حفظ السلام الدولية بعد الحرب".

وتعتقد الباحثة أن "الحديث عن المستقبل القريب يحمل الكثير من الضبابية ولكن السيناريو المرجح هو السيناريو الأول بأن تأخذ القضية الفلسطينية نفس نهج القضية الجزائرية حتى نيل استقلالها ولكن هذا يتطلب جهداً عربياً مشتركاً وحرصاً من كافة الدول الإقليمية ودعماً دولياً ودبلوماسية عربية نشطة لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967".

(ي ح)