التصعيد في جنوب لبنان واستغلال حركة حماس تعاطف الأردنيين محورا الصحف العربية

ترى الصحافة العربية أن كابوس التصعيد على الجبهة الإسرائيلية-اللبنانية، والخوف من اتساع نطاقها إلى حرب إقليمية يعود إلى المنطقة من جديد، في حين سعت حركة حماس منذ بدء الحرب مع إسرائيل، إلى توظيف تعاطف الأردنيين مع القضية الفلسطينية لخدمة أجندتها السياسية طويلة الأمد.

التصعيد في جنوب لبنان واستغلال حركة حماس تعاطف الأردنيين محورا الصحف العربية
الإثنين 16 يلول, 2024   09:00
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، التصعيد في جنوب لبنان وتأثير الحرب بين حماس وإسرائيل على الأمن القومي الأردني، إلى جانب اتفاق نووي سري بين إيران وروسيا.

التصعيد على جبهة لبنان هدفه دغدغة غرائز الداخل الإسرائيلي

ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن كابوس التصعيد على الجبهة الإسرائيلية-اللبنانية، والخوف من اتساع نطاقها إلى حرب إقليمية يعود إلى المنطقة من جديد.

في إسرائيل، يعزو مراقبون هذا التصعيد إلى هيجان الشارع، فهناك نحو 80 ألف نازح عن بيته في البلدات الشمالية، وهناك نحو 200 ألف آخرين يعيشون في كوابيس قصف حزب الله، ويشعرون بأن الصواريخ تسقط فوق رؤوسهم يومياً. وهناك نحو المليون يتوقعون أن تصيبهم الصواريخ في حال نشوب حرب.

وعندما هدد القادة السياسيون والعسكريون في إسرائيل بتدمير لبنان وإعادته إلى العصور الوسطى، صدق المواطنون ذلك، وراحوا يطالبون الجيش بحسم المعركة والخروج إلى الحرب.

وفي حزب الله يوجهون التهديد نفسه، مع تأكيد أنهم لا يريدون الحرب. فهنا الجمهور تعب من الحرب. وفي لبنان أيضاً قُتل كثيرون (نحو 700) وأصيب آخرون، ودمرت أحياء بأكملها، وتم اغتيال قادة.

وتلفت الصحيفة أن التصعيد الكلامي المترافق مع تصعيد عسكري، ولو كان محدوداً، يمكن أن يؤدي إلى انفلات غير محسوب، يكفي خطأ معين، أو تفسير خاطئ لتصرف معين، أن يدهور المنطقة.

وتؤكد الصحيفة أن الحل موجود وصارخ وبسيط، والكل يعرفه: وقف الحرب في غزة يُوقف الحرب في الشمال، ويُعطي متنفساً للجميع لإعادة الحسابات.

كيف أربكت سردية حماس المضللة الأمن القومي الأردني؟

وفي الشأن الأردني، ترى صحيفة العرب اللندنية أن حماس سعت منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول، إلى توظيف تعاطف الأردنيين مع القضية الفلسطينية لخدمة أجندتها السياسية طويلة الأمد. ولا تزال حماس حتى الآن تحاول جر عمان إلى الصراع عبر حملات تضليل متعددة المحاور.

وانتشر الغضب والاستياء من الحرب المتواصلة في غزة في جميع أرجاء العالم العربي والإسلامي، وظلت مساندة القضية الفلسطينية محوراً للحشد والتعبئة على مدى عقود. واستغلت حماس ذلك من خلال الدعم المباشر من قبل النظام الإيراني، للتلاعب بمشاعر الجماهير وتزييف وعيها بتصوير التأييد والتعاطف مع الشعب الفلسطيني على أنه دعم وتأييد لها ولمشروعها السياسي، وسعيها إلى ربط الاثنين بشكل لا ينفصم.

ويرى د. سعود الشرفات، وهو مؤسس ومدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب في تقرير نشره معهد واشنطن، أن حماس قد نجحت – حتى الآن – بقطف ثمار هذه السردية المُلتوية. فإلى جانب دعم حقوق الفلسطينيين، تشير استطلاعات الرأي والأدلة المتناقلة على ارتفاع شعبية الحركة في المنطقة بشكل ملحوظ في الوقت الحالي. وفي الوقت نفسه، هناك نقص ملحوظ في التعبير العلني عن الرفض لمواجهة رواية الحركة.

ويثير غياب التحدي الشعبي لروايات حماس القلق بشكل خاص، حيث يمكن أن تؤدي هذه الروايات إلى تسهيل التجنيد والضغط الشعبي على الأردن لإضعاف ترتيباته الأمنية، حيث تهدف تلك الجهود التي تركت دون معالجة، إلى الضغط على الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر تطرفاً تجاه إسرائيل – مثل إلغاء معاهدة السلام أو المطالبة بتفكيك القواعد الأميركية في الأردن، حيث أتت بعد الشعور بالتمكين نتيجة طرد السفير الإسرائيلي من عمان وتعليق مشروع الماء مقابل الطاقة بين الأردن وإسرائيل.

"اتفاق نووي سري" بين موسكو وطهران يثير مخاوف الغرب

من جانبها، أشارت شبكة العربية إلى تزايد المخاوف الغربية مع احتمال وجود اتفاق روسي إيراني في المجال النووي.

وبموجب الاتفاق تحصل إيران على تقنيات متقدمة في المجال النووي، لقاء الصواريخ الباليستية، يقول الغرب إن طهران قدمتها لموسكو لاستخدامها في حرب أوكرانيا، وهو ما نفاه الطرفان، بحسب صحيفة غارديان البريطانية.

وتتركز المخاوف من أن تطلع روسيا إيران على أسرار نووية، وذلك مقابل الصواريخ الباليستية التي حصلت عليها من طهران أخيراً، لكن الدولتين تنفيان ذلك.

ومما يزيد خطورة بالنسبة للغرب، أنه يأتي في الوقت الذي تعزز فيها إيران من قدرتها لتخصيب ما يكفي من اليورانيوم، بما يساعدها في تحقيق هدفها بالحصول على قنبلة نووية.

وكانت إيران توصلت في 2015 إلى اتفاق لوقف تصنيع الأسلحة النووية، مقابل تخفيف العقوبات عنها مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، إلا أنه تم التخلي في 2018 عن الاتفاق من قبل الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب، فردت إيران بانتهاك الحدود المتفق عليها لكمية اليورانيوم المخصّب التي يمكنها الاحتفاظ بها.

ومع الوقت أصبحت روسيا وإيران، برغم عدم كونهما حليفتين تاريخياً، متحدتين بشكل متزايد في معارضتهما للغرب، كجزء من "محور الاضطرابات" الأوسع الذي يشمل أيضاً بدرجات متفاوتة الصين وكوريا الشمالية، ما عكس العودة إلى عصر المنافسة بين الدول الذي يذكرنا بالحرب الباردة.

(د ع)