آمنوا فأخلصوا

آمنت أسرة الحاصود بفكر وفلسفة الأمة الديمقراطية، وأخصلوا في الحفاظ على قيم الثورة، لذلك يواصل أفرادها فرداً تلو الأخر النضال، لحماية قيمهم ومبادئهم، يؤكدون: "كعائلة باختيارنا هذا الطريق لأنه الطريق الذي سنصل عن طريقه إلى حريتنا".

آمنوا فأخلصوا
الأحد 16 شباط, 2025   05:01
قامشلو
بسنة شمو

يخوض عموم سكان إقليم شمال وشرق سوريا النضال من أجل بناء حياة حرة كريمة، وفق أسس ومبادئ الأمة الديمقراطية والعيش المشترك وأخوة الشعوب. وبموجب هذه الأسس والمبادئ تكاتفت مكونات الإقليم وحررت مناطقها ودافعت عنها بكل ببسالة. وباتت كل قرية وبلدة ومدينة قلعة من قلاع الصمود في وجه كل من حاول المساس بأمنهم واستقرارهم.

وتُعد قرية كريفاتي الجوالة، التي تنسب لعشيرة الجوالة العربية، والواقعة في جنوب مدينة تل كوجر بمقاطعة الجزيرة، من القرى الأولى التي انخرطت في النضال وفق أسس الأمة الديمقراطية. حيث تعرضت القرية أواخر عام 2012 لهجوم شنه مجموعات مرتزقة، ارتُكبت بحق أهالي القرية العديد من الجرائم، حيث تم نهب منازلهم وتفجير عدد آخر، وتهجير سكان القرية من قريتهم.

بعد الجرائم التي طالت القرية، نظم شبان قرية كريفاتي الجوالة صفوفهم ضمن وحدات حماية الشعب، وتم تحرير القرية أواخر عام 2013. ومن بين العوائل التي تضررت بشكل كبير نتيجة جرائم المرتزقة، كانت عائلة الحاصود، حيث لم يرضَ أحد أبنائها، محمد الحاصود، بالذل وأصرّ على القتال والانخراط بين صفوف وحدات حماية الشعب. ومن ثم انضم ابن عمه، أحمد أسود الحاصود، الذي فجّر المرتزقة منزله، إلى صفوف وحدات حماية الشعب وحمل اسم ديار جل آغا.

شارك محمد وديار في معركة تحرير مدينة تل كوجر أواخر عام 2013، وصولاً إلى معركة تحرير منبج من مرتزقة داعش. وبعد تحرير منبج واستكمال عملية تحرير القرى المحيطة بها، شن الاحتلال التركي غارة جوية ضد إحدى نقاطهم في الخطوط الأمامية، واستشهد إثر القصف 13 مقاتلاً، ووقع ديار في الأسر.". 

ظل ديار في سجون الاحتلال التركي ومرتزقته قرابة تسعة أشهر، بالرغم من تعذيبه لم يتنازل عن مبادئه وإيمانه بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، وإن الوصول إلى الحرية يلزمها تضحيات ومقاومة حقيقية، وبعد جهود كبيرة بذلتها قوات سوريا الديمقراطية تم إطلاق سراح وعاد على الفور إلى كتبته بعزيمة أقوى كبيرة، وخاض معارك كبيرة ضد مرتزقة داعش أثناء حملة تحرير الريف الشرقي لدير الزور، ووصل إلى مرتبة الشهادة في 15 تشرين الأول عام 2017، وبعدها بفترة وجيزة استشهد ابن عمه محمد الحاصود أيضاً.

إلا أن مسيرة الشهيدين ديار ومحمد لم تتوقف باستشهادهما، بل تعاهد قرابة 25 شاباً من أبناء عائلة الحاصود منهم أشقاء أحمد، بإكمال مسيرة الشهيدين أحمد ومحمد في النضال والمقاومة، ولم يتوقف عند ذلك في مراسم عزاء الشهيد ديار الحاصود وتلبية للنداء الذي أطلقته والدة الشهيد ديار في عزائه إلى شباب المنطقة بالنهوض وانخراط ضمن صفوف وحدات حماية الشعب للدفاع عن كرامة والوطن، انضم 50 شاباً من أبناء القرية.

مواصلة المسيرة النضالية

لم تنتهِ تضحيات عائلة الحاصود ضمن الثورة عند محمد وديار، بل انضم حسن وأحمد الحاصود إلى صفوف قوات الدفاع الذاتي، وانضما إلى قافلة الشهداء في مقاومة سجن غويران عام 2022.

والدة الشهيد ديار (أحمد)، فاطمة خلف سلطان، عضوة مجلس عوائل الشهداء في مدينة تل كوجر، صرحت لوكالتنا: "آمنّا بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، ومشروعه مشروع الأمة الديمقراطية القائم على أخوة الشعوب، الذي بفضله تمكنا من العيش في الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة في ظله."

وأوضحت فاطمة خلف سلطان: "كأم، أناضل على طريق المقاومة، وأضحّي بأبنائي ولا أسمح بأن يبقى سلاحهم على الأرض، لذلك يواصل أبنائي الآخرون وأبناء العائلة بكل فئاتهم طريق المقاومة".

وعبّرت فاطمة سلطان عن فخرها بنضال أبنائها، قائلة: "كأم، أفتخر بأنني أم شهيد. كعائلة، اخترنا هذا الطريق لأنه الطريق الذي سنصل به إلى حريتنا. واليوم، لولا قوات سوريا الديمقراطية، لكان الاحتلال التركي ومرتزقته قد حققوا أهدافهم بالقضاء علينا. نحن نعتز بقواتنا وسنظل إلى جانبهم حتى تحقيق النصر، فهم قوتنا ونستمد منهم العزيمة."

وتتحلى فاطمة سلطان بروح نضالية عالية، وتشارك في جميع الفعاليات والنشاطات التي تقام في عموم المنطقة، وتوجهت مؤخراً إلى سد تشرين للمشاركة في فعالية احتجاج التي تقام هناك منذ 8 كانون الثاني وإلى اليوم.

فاطمة سلطان أكدت: "شاركت في الاحتجاج على سد تشرين لأقول للأعداء أن أبناءنا ليسوا وحدهم، ونحن إلى جانبهم، وسنحمي مكتسباتنا".

(أ ب)

ANHA