انشغال العالم بالحرب بين إسرائيل وحماس يعمق مأساة ضحايا إعصار ليبيا

لم تتأثر كارثة بحرب إسرائيل وحماس كما تأثرت درنة الليبية التي ضربها إعصار مدمر في العاشر من أيلول الماضي وراح ضحيته أكثر من 20 ألف قتيل، خاصة أن جهود انتشال الضحايا واجهت صعوبات نتيجة ضعف إمكانيات الدولة الليبية التي دمرتها سنوات الحرب فضلاً عن حالة الانقسام السياسي التي تعيشها البلاد من سنوات.

انشغال العالم بالحرب بين إسرائيل وحماس يعمق مأساة ضحايا إعصار ليبيا
الإثنين 22 كانون الثاني, 2024   06:30
القاهرة
محسن المصري

سحبت الحرب بين إسرائيل وحماس التي اندلعت في الـ 7 من تشرين الأول، أي بعد أقل من شهر من كارثة الإعصار المدمر، الاهتمام العالمي من كارثة درنة التي مازالت قائمة حتى الآن رغم مرور أكثر من 4 أشهر على وقوعها.

واجتاح إعصار دانيال المدمر عدة مدن ليبية أبرزها درنة وبنغازي والبيضاء والمرج وسوسة، في العاشر من أيلول الماضي ما خلف دماراً كبيراً وأسفر عن سقوط آلاف القتلى والمصابين والمفقودين.

وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي حيث يوجد بها حكومتان إحداهما في الغرب وتعرف بحكومة الوحدة الوطنية ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، المعترف بها دوليا، والأخرى في الشرق وتعرف بحكومة مجلس النواب، ويقودها أسامة حماد ويدعمها قائد الجيش اللواء خليفة حفتر، ولا تحظى هذه الحكومة باعتراف المجتمع الدولي.

وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، قد أعرب في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي منتصف تشرين الأول الماضي، عن قلقه إزاء الانقسام والتنافس بين القيادات الليبية حول إعادة إعمار درنة وضواحيها، داعياً إلى تأسيس آلية وطنية موحدة لتقييم حجم الأضرار، وتنفيذ مشروع إعادة الإعمار، يتم تغطية تكلفته من الموارد الوطنية الليبية.

ووفق خبراء فإن عملية إعادة إعمار المناطق المنكوبة لم تشهد جديداً على أرض الواقع بعد 4 أشهر من الكارثة رغم تشكيل صندوق خاص ولجان طوارئ وعقد مؤتمر دولي، ورغم الأموال الضخمة التي تم الإعلان عن تخصيصها لهذا الأمر.

الوضع كارثي

واعتبر عضو لجنة الأزمة الحكومية بدرنة، حمد الشلوي أن "الوضع بالمدينة كارثي ومازالت هناك الآلاف من الجثث تحت الأنقاض وكذلك أعداد كبيرة بالبحر رغم مرور أكثر من 4 أشهر على الكارثة".

وقال الشلوي لوكالتنا: "كارثة دانيال خلفت أكثر من 20 ألف ضحية لم يتم استخراج سوى 6 آلاف فقط، ومازال الآلاف من الجثث والأشلاء تحت الأنقاض"، مؤكداً "أن ليبيا بحاجة لمساعدة دولية لانتشال هذه الجثث والتي ستؤدي لانتشار وباء بيئي تتضرر منه المنطقة بالكامل".

وكشف عضو لجنة الأزمة بدرنة أن "ما تحقق على أرض الواقع في ملف إعادة الإعمار بدرنة يخالف ما يتم الإعلان عنه بشكل كبير، فلا وجود لعمليات إعمار بالمدينة حتى الآن، ولم يحدث أي تغيير ملحوظ في آثار الكارثة بالمدينة، والأمر يقتصر فقط على وجود شركة مصرية واحدة تقوم بأعمال تنظيف وانتشال الركام وبصوره متواضعة".

وبحسب الشلوي فإن "ما تم الإعلان عنه من تخصيص 10 مليار دينار من البرلمان الليبي، فضلاً عن 2 مليار من حكومة طرابلس لإعادة إعمار المناطق المنكوبة، مجرد كلام على ورق لم يجد طريقه إلى أرض الواقع".

وأشار إلى أن "عمليات إعادة الإعمار تأثرت بشكل كبير بالانقسام الذي تشهده البلاد، داعياً حكومتي طرابلس وبنغازي للتوقف عن المناكفات السياسية والتعاون ولو في بشكل مؤقت في هذا الظرف الطارئ والكارثة الإنسانية التي تعيشها ليبيا".

واتهم المسؤول الليبي "صندوق إعادة إعمار درنة الذي شكلته حكومة بنغازي بأنه لم يقدم شيئاً للمدينة، واصفاً الاجتماعات التي تتم بين رئيس الصندوق ورئيس الحكومة بأنها مجرد زخم إعلامي".

استغلال سياسي

واتفق معه في الرأي الناشط الليبي المهندس بدر مصطفي، عضو اللجنة الهندسية الفنية بالمؤتمر الدولي لإعمار درنة والمناطق المنكوبة مؤكداً أن "ملف إعادة الإعمار يتم استغلاله سياسياً وهناك غموض في آلية استغلال المساعدات الدولية".

وقال لوكالتنا "المساعدات الدولية تدخل عبر البنك المركزي في طرابلس، وهو ما يثير التخوفات حول التلاعب السياسي في ملف إعادة اعمار درنة، خاصة أنه حتى الآن لا يوجد شيء ملموس على الأرض رغم مرور 4 أشهر على الكارثة".

وبحسب الناشط السياسي فإن "حالة الانقسام السياسي ألقت بظلالها على ملف إعادة إعمار المناطق المنكوبة بشكل كبير، خاصة أن حكومة حماد غير معترف بها دولياً، كما إن حكومة الدبيبة لا تستطيع العمل في المنطقة الشرقية، مؤكداً أن الأمر يتطلب ترتيبات سياسية واقتصادية كبيرة".

وكشف مصطفي وهو مؤسس تيار حراك ليبيا أن "البنك المركزي استلم مساعدات تتجاوز 850 مليون دولار بعد كارثة درنة لا أحد يعلم أين ذهبت، ولا مصادر إنفاقها نتيجة حالة الانقسام السياسي بالبلاد ". 

ويؤكد الناشط أن "آلاف الجثث مازالت تحت الأنقاض، وهناك عمليات انتشال تتم من جانب بعض المتطوعين"، لافتاً إلى "أنه بشكل أسبوعي يتم انتشال ثلاث أو أربع جثث داخل المدينة، وهناك أيضاً جثث في البحر لم يتم اكتشافها حتى الآن".

لا إحصاءً دقيقاً للضحايا

من جانبه، رفض فرج مجاهد، المستشار القانوني لوزارة الشؤون الاجتماعية بالحكومة الليبية في طبرق الحديث عن حجم الأموال التي تم تخصيصها لإعادة إعمار المناطق المنكوبة جراء كارثة إعصار دانيال.

وكشف لوكالتنا أنه "حتى الآن لم يتم عمل إحصاء أو رصد دقيق لضحايا كارثة الإعصار، وهناك تضارب في الأرقام بين مؤسسات الدولة الليبية والمنظمات الإغاثية الدولية التي شاركت في نجدة الشعب الليبي ولم يتم حتى الآن تحديد رقم دقيق لضحايا الإعصار".

وأكد المستشار بوزارة الشؤون الاجتماعية الليبية أن "مركز التعداد والإحصاء بصدد الإعلان عن إحصائية دقيقة بالتعاون مع الجهات المعنية المختصة". 

وحول تأثير الانقسام السياسي على مرحلة إعادة الإعمار، يرى المسؤول الليبي أن "الانقسام السياسي ليس بجديد على ليبيا فهو أمر واقع من 10 سنوات، ولم يكن له تأثير في الأزمة بشكل كبير، حيث أن الكارثة وحدت الشعب الليبي وانطلقت قوافل الدعم والإغاثة من كافة المدن الليبية دون فرق بين الشرق أو الغرب".

(ي ح)