وضع المرأة في شمال وشرق سوريا

حققت النساء الكرديات والعربيات والسريانيات والآشوريات والأرمنيات والتركمانيات، العديد من الإنجازات القانونية والسياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية في شمال وشرق سوريا خلال ثورة 19 تموز (ثورة المرأة)، وتجري حالياً الاستعدادات لإعداد عقد اجتماعي خاص بالمرأة.

وضع المرأة في شمال وشرق سوريا
الجمعة 7 آذار, 2025   02:30
قامشلو
سيما بروكي

خلال ثورة 19 تموز المعروفة باسم ثورة المرأة، انتفضت نساء المكونات؛ الكردية والعربية والسريانية والآشورية والأرمنية والشركسية والتركمانية في روج آفا وشمال وشرق سوريا، على تصرفات السلطات القائمة على العقلية الذكورية والعصبية الجنسية. 

ونستعرض لكم في ملفنا هذا نتائج جهود وأنشطة المرأة، والإنجازات التي حققتها خلال الثورة، بمناسبة حلول 8 آذار، اليوم العالمي للمرأة.

العقد الاجتماعي

بعد إعلان الإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة في 21 كانون الثاني 2014، وكوباني في 27 كانون الثاني، وعفرين في 29 كانون الثاني 2014، اجتمع المجلس التشريعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في مدينة عامودا في العام نفسه، وصادق على العقد الاجتماعي لروج آفا، الذي يصون الحقوق العسكرية والسياسية والاجتماعية للمرأة، واعتُمد نظام الرئاسة المشتركة كمبدأ أساسي في جميع مؤسسات الإدارة الذاتية.

جرى تعديل العقد الاجتماعي في 29 كانون الأول عام 2016، وكانت قضايا الحرية والعدالة والمساواة والتعليم والصحة وحماية البيئة وحرية المرأة وحماية حقوق المرأة والطفل، قضايا أساسية في هذا العقد الاجتماعي، وبلغت نسبة تمثيل المرأة في هذه المجالات 40 بالمائة.

وفي إطار حقوق الشعب ومقترحات المرأة، عدّلت الإدارة الذاتية الديمقراطية العقد الاجتماعي مجدداً وصادقت على العقد الاجتماعي الجديد في الـ 12 من كانون الأول عام 2023، وبموجب العقد، حُدّدت نسبة تمثيل المرأة في نظام العدالة العامة في الإقليم بـ 50 بالمائة.

وفي عام 2024، بدأ الإعداد لعقد اجتماعي خاص بالمرأة وما زال العمل عليه مستمراً.

هيئة المرأة

هيئة المرأة هي إحدى الهيئات التابعة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، ويتعلق عملها بحل قضايا المرأة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والقانونية، وهي تعمل على أساس العدالة الاجتماعية والأسرة الديمقراطية.

وتضم هيئة المرأة مكتب حماية المرأة ومكتب حماية الطفل.

وعلى مستوى مقاطعة الجزيرة، افتُتح مكتب أمارا لتقديم الدعم النفسي للنساء اللاتي يتعرضن للابتزاز والضرب، بالإضافة إلى ذلك، افتُتح بين عامي 2022 -2023، 7 مراكز باسم "أهلاً سمسم" لتنمية مهارات الطفل.

تنظيم النساء

بهدف وقوف المرأة في وجه كل أنواع العنف والمشكلات الاجتماعية والتحرّر من الأنظمة السائدة، وانطلاقاً من مبدأ "نظّمي نفسك وفق أيديولوجية تحرير المرأة"، تأسس مؤتمر ستار قبل الثورة كاتحاد في عام 2005، ويواصل شؤون تنظيم المجتمع الآن باسم مؤتمر ستار.  

وتولّى مؤتمر ستار تأسيس أولى مجالس ودور المرأة وتنظيمها في مقاطعات شمال وشرق سوريا المحررة من مرتزقة داعش (الطبقة، الرقة، دير الزور)، وفي عام 2021 تمّ الإعلان عن تأسيس تجمّع نساء زنوبيا، وتقع مراكزه في الطبقة ودير الزور والرقة ومنبج قبل أن يتم احتلالها من قبل تركيا ومرتزقتها أواخر عام 2024، ويُعنى بتنظيم النساء على الصعد كافة، بالإضافة إلى حل المشكلات الاجتماعية مثل العنف وتزويج القاصرات وتعدد الزوجات والقتل والطلاق والإرث.

مؤسسات عديدة لمكافحة العقلية الذكورية

لمكافحة العنف ضدّ المرأة في شمال وشرق سوريا، تأسست منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة عام 2013.

وتأسس مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة عام 2020 بهدف الدعم القانوني للمرأة وتوثيق الانتهاكات المستمرة بحقها.

كما تأسس وقف المرأة الحرة في سوريا عام 2014 بهدف تطوير وتنمية المرأة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية.

وتأسست منصة المرأة للبيئة في روج آفا في عام 2022 لتعزيز الوعي البيئي.

وإلى جانب هذه المنظمات، تأسست في الإقليم العديد من مجالس المرأة، ففي عام 2019 تأسس مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، وفي عام 2017 تأسّس مجلس المرأة السورية، ومجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، ومجالس ومكاتب للمرأة في حزب سوريا المستقبل، ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، وحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM)، وهي منظمات مهمة وكبيرة في الإقليم.  

كما تأسست في الإقليم اتحادات للمرأة السريانية والأرمنية والإيزيدية، وتمّ تأسيس اتحاد المرأة الشابة واتحاد إعلام المرأة (YRJ) وعدد من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني الخاصة بالمرأة.

دار المرأة

من أجل حماية حقوق المرأة ومناهضة العنف وتزويج القاصرات والتحرش وانتهاك الحقوق ومعالجة جميع المشكلات الاجتماعية في مختلف المدن، وكذلك من أجل حل المشكلات الاجتماعية وفق نموذج المجتمع الديمقراطي والبيئي وتحرير المرأة، افتُتح أول دار للمرأة في مدينة قامشلو في 20 آذار عام 2011 تحت رعاية اتحاد ستار (مؤتمر ستار حالياً)، ويوجد في شمال وشرق سوريا اليوم 39 داراً للمرأة.  

كذلك، تمّ في مدينتي قامشلو والحسكة عام 2019، وبرعاية اتحاد المرأة السريانية تأسيس دار عشتاروت للمرأة بهدف إيجاد حلول لمشكلات المرأة السريانية والأرمنية والكلدانية.

مجلس عدالة المرأة

تأسس مجلس عدالة المرأة في عام 2016، ومارس نشاطه في كامل شمال وشرق سوريا، ونُظّم تحت لوائه دار المرأة، ديوان العدل، ولجنة الصلح والأكاديمية.

وبعد توسع المناطق المحررة، تم الإعلان عن مجلس العدالة الاجتماعية للمرأة في شمال وشرق سوريا في مؤتمر الجزيرة لمجلس عدالة المرأة (2018).

قانون الأسرة

صدر قانون المرأة الذي يضمن للمرأة حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون الاعتماد على العقلية الأبوية أو الذكورية ويحقق العدالة والمساواة، في الـ 27 من تشرين الأول عام 2014 برعاية مؤتمر ستار ويتألف من 26 مادة، لكن نظراً لعدم وجود قوانين عقوبات محددة، فقد كان قانون العقوبات لدى حكومة دمشق هو المعتمد، وتمّ الانتهاء من قانون المرأة عام 2016 بإقرار القانون الجنائي والجزائي.

وفي عام 2019، وفي المؤتمر الأول لمجلس المرأة في شمال وشرق سوريا والذي ضمّ 62 منظمة نسائية ونساء مستقلات، تمت مناقشة قانون المرأة بوصفه مبادئ للمرأة واتُّخِذ قرار بإصدار قانون الأسرة.

ويتألّف قانون الأسرة من 6 عناوين هي؛ الزواج والطلاق وآثار الطلاق والنفقة والقرابة والجرائم المتعلقة بالأسرة ومن 41 مادة، وينصّ القانون على عقوبة السجن لمدة 10 سنوات لمرتكبي جرائم قتل النساء، وتمّت المصادقة على قانون الأسرة لأول مرة عام 2023 في مقاطعة الجزيرة، ويحمي القانون النساء والأطفال وأفراد الأسرة.

المجال الأمني والعسكري

تولت قوى الأمن الداخلي – المرأة أمن المرأة بشكل عملي عام 2012، وتأسست رسمياً عام 2014، وتضم قوات حماية المرأة السريانية (سوتورو)، وقوات الأمن الداخلي الآشورية (ناتورا)، وتتّخذ المرأة مكانها في قسم المرور أيضاً.

وتأسست وحدات حماية المرأة (YPJ) في عام 2013، إلى جانب ذلك، تتّخذ المرأة مكانها ضمن مجالس المكونات الكردية والعربية والسريانية والآشورية والأرمنية، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، بشكل مستقل.

ومن أجل حماية المجتمع أمنياً ومنع الحرب الخاصة التي تشهدها المنطقة من الخارج، تمّ في عام 2016 تأسيس قوات الحماية المجتمعية- المرأة.

حركة الهلال الذهبي

تأسست حركة هلال زيرين لثقافة المرأة في شمال وشرق سوريا عام 2016، وتتبع لها اليوم 5 مراكز متوزعة في مدن الإقليم، ويعمل تحت مظلة الحركة استديو الشهيدة برجم وسينما المرأة، كمؤسستين تديران أعمالاً فنية مثل الأفلام والكليبات وإصدار الأغاني.

وافتتحت حركة هلال زيرين لثقافة المرأة على مستوى شمال وشرق سوريا في عام 2024، المعهد العالي للفنون في مدينة الحسكة.

كما افتتحت الحركة عام 2020، مدرسة الشهيدة نويلا للفن التشكيلي وأنشأت فرقة موسيقية للأطفال تحمل الاسم نفسه.

(ر)

ANHA