هل تتوسع رقعة الحرب بعد اغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري؟

لا تزال الأنظار تتجه إلى لبنان بانتظار تداعيات اغتيال إسرائيل للقيادي في حركة حماس صالح العاروري، وما أتبع ذلك من تصاعد لحدة التوتر وإطلاق التهديدات المتبادلة بين تل أبيب وحزب الله اللبناني، وهذا ما يزيد من احتمالات توسع الحرب، بحسب معظم الخبراء والمراقبين.

هل تتوسع رقعة الحرب بعد اغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري؟
الإثنين 8 كانون الثاني, 2024   06:32
بيروت
 رانيا عبيد

بدأ العام ٢٠٢٤ وحرب غزة وتداعيتها على المنطقة مستمرة، وفي لبنان شهد اليوم الثاني من العام حدثاً أمنياً كبيراً فتح الأعين مجدداً أمام خطورة حدوث تصعيد في المنطقة، وهو اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" صالح العاروري ورفاقه، نتيجة ضربة إسرائيلية بمسيّرة على الضاحية الجنوبية.

وعلى الرغم من عدم اعتراف اسرائيل بالحادثة إلا أن مسؤولاً أميركياً كشف لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم ذكر اسمه، أنّ إسرائيل هي التي نفّذت الغارة التي أدّت إلى اغتيال العاروري.

وكانت إسرائيل قد توعدت على لسان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو باستهداف جميع قادة حماس بعد الهجوم الذي نفذته الحركة في 7 أكتوبر.

هذا ولاقت حادثة اغتيال العاروري سلسلة ردود أفعال تضمنت تقديم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مفادها أن "الاعتداء الإسرائيلي يمثل الفصل الأكثر خطورةً في مسلسل الاعتداءات؛ فهو شكل التصعيد الأول من نوعه منذ عام 2006، كونه قد طال منطقة سكنية شديدة الاكتظاظ في ضاحية العاصمة بيروت، كما يمثل انتهاكاً لسيادة لبنان، وسلامة أراضيه، وهو أمرٌ يدعو للقلق لأنه قد يؤدي إلى توسع رقعة الصراع وزعزعة الأمن والسلم الإقليميين".

حزب الله يهدد: اغتيال العاروري لن يبقى دون رد

على الجبهة اللبنانية، اعتبر الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في كلمة له في الذكرى الرابعة لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، أن الحسابات مضبوطة في الحرب مع إسرائيل، موضحاً أنه في حال فكرت إسرائيل بشن حرب على لبنان فسيكون القتال من دون سقف أو قواعد أو حدود، مؤكداً أن "الرد آتٍ لا محالة".

تحذيرات عربية ودولية

الإدانات العربية بدأت من أراضي غزة، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية أن اغتيال إسرائيل القيادي في حركة حماس صالح العاروري "تصعيد خطير يُظهر فشلها في حرب غزة".

وبدورها مصر، أبلغت الحكومة الإسرائيلية بتجميد مشاركتها في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، أما في الأردن فأكد وزير الخارجية أيمن الصفدي، إن "إشعال الضفة الغربية ولبنان هدف أجندة التطرف في الحكومة الإسرائيلية التي تستمر في تدمير غزة لإطالة عمر قيادتها السياسية وجرّ الغرب إلى حرب إقليمية".

أما بالنسبة إلى المواقف الغربية، فقد عبّرت الخارجية الأميركية، عن قلقها من احتمال انتشار الصراع في غزة إلى جبهات أخرى بعد مقتل العاروري.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إنه لا يستطيع إعطاء تقييم بشأن الجهة التي نفذت الهجوم، واصفاً العاروري بأنه "إرهابي وحشي ويداه ملطختان بدماء المدنيين".

 فتح احتمالات التصعيد الأمني على جميع الجبهات

حادثة الاغتيال هذه، أتبعتها سيناريوهات وتحليلات عسكرية وأمنية كثيرة، وفي هذا السياق تحدثت مصادر عسكرية أمنية لبنانية لوكالة أنباء هاوار، معتبرة أن عمليات الاغتيال المتكررة هي عمليات استخباراتية بالدرجة الأولى، وتضيف إن ما يزيد من تنفيذ العمليات بشكل دقيق وناجح هو استعمال الأسلحة الذكية والتقنيات المتطورة، كالتي استخدمت في حادثة اغتيال العاروري، كالطائرات المسيّرة من دون طيار والأسلحة الذكية والصواريخ فائقة الدقة التي حددت الهدف من دون حدود أو قيود جغرافية، فالتكنولوجيا أعطت قدرة إضافية للاستهداف عن بعد من دون حاجة إلى نشر قوات خاصة على الأرض، وهذا ما لم تشهده حوادث الاغتيال السابقة.

ورأت هذه المصادر العسكرية والأمنية أن رؤية إسرائيل الاستراتيجية للتصعيد الأمني باتت أكثر دقة ووضوحاً بعد اغتيال العاروري، حيث تبيّن أن هذه الاستراتيجية قائمة على استهداف قادة حماس، كما أشارت إلى أن "حزب الله" من المرجح أنه سيقوم بالرد على عمليات الاغتيال التي تجري على الأراضي اللبنانية، ومن بينها عملية اغتيال العاروري، ما يزيد المشهد أكثر ضبابية في المنطقة.

(ي ح)

ANHA