هجمات الاحتلال التركي على سد تشرين.. تداعيات كارثية ومدمرة

تركت هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها على سد تشرين، آثاراً كارثية ومدمرة على حياة نحو مليون نسمة يعانون من انعدام الكهرباء وصعوبة الحصول على المياه. ومع اشتداد القصف، يتخوف مسؤولون في إدارة السدود من انهيار السد في أي لحظة، ما قد يؤدي إلى كارثة بيئية وإنسانية.

هجمات الاحتلال التركي على سد تشرين.. تداعيات كارثية ومدمرة
هجمات الاحتلال التركي على سد تشرين.. تداعيات كارثية ومدمرة
هجمات الاحتلال التركي على سد تشرين.. تداعيات كارثية ومدمرة
الثلاثاء 21 كانون الثاني, 2025   06:10
مركز الأخبار
أحمد سمير

تتواصل هجمات دولة الاحتلال التركي على سد تشرين في شمال وشرق سوريا، مما يهدد بشكل خطير ليس فقط بنيته التحتية، ولكن حياة ملايين الناس الذين يعتمدون على مياهه وكهربائه. فمنذ سنوات، يعاني السوريون من حرب على مواردهم الأساسية، حيث سعت دولة الاحتلال إلى السيطرة على نهر الفرات وموارده المائية، ما أدى إلى تداعيات كارثية على القطاعين الزراعي والصناعي في المنطقة.

ومنذ سقوط النظام البعثي في سوريا في 8 كانون الأول عام 2024، صعّدت دولة الاحتلال التركي من هجماتها على سد تشرين، مما يزيد من المخاوف من انهيار السد الذي يشكل شريان الحياة لملايين السكان في مناطق حلب وكوباني والطبقة. هذا الهجوم لا يقتصر على تهديد البنية التحتية الحيوية، بل يتعداه ليشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي والاقتصادي في المنطقة، ما يضع سكانها في مواجهة أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.

أهمية سد تشرين الاستراتيجية

وتغذي ثلاثة سدود رئيسة على نهر الفرات، مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وهي: سد روج آفا (تشرين) جنوب شرق مدينة منبج، وسد الفرات بالقرب من مدينة الطبقة، وسد الحرية بالقرب من مدينة الرقة.

ويعدّ سد روج آفا "تشرين" الذي يقع على نهر الفرات، من أهم المنشآت الاستراتيجية في المنطقة، فهو يمثل صلة الوصل بين مدينتي حلب والرقة، ومصدراً رئيساً للطاقة الكهرومائية في سوريا.

ويقع السد على بُعد 115 كم عن مدينة حلب، و33 كم جنوب مدينة منبج، و70 كم جنوب غرب مقاطعة كوباني.

خصائص السد وتقنياته الحديثة

أنشئ سد تشرين عام 1999، وهو ثاني أكبر السدود في سوريا من حيث حجم الطاقة والإنتاجية. ويتم تزويده بأحدث الآلات الإلكترونية والتقنيات الحديثة، ويحتوي على العديد من المنشآت الأساسية، مثل ساحة الأبراج ومحطة التوزيع وغرفة التحكم وصالة الآلات.

ويقدر إنتاج السد من الكهرباء بـ 642 ميغاوات، حيث يحتوي على 6 عنفات لتوليد الطاقة الكهربائية، وتزن كل عنفة 1900 طن، وتستطيع كل واحدة منها توليد أكثر من 100 ميغاوات من الكهرباء. كما تقدر الطاقة الاستيعابية للبحيرة المتشكلة خلف السد بنحو 1.9 مليار متر مكعب من المياه.

تأثير هجمات الاحتلال التركي

ويشكل نهر الفرات شريان الحياة لـ 12 مليون شخص يعيشون على ضفتيه في سوريا والعراق، وقد حذرت منظمات حقوقية من مخاطر نقص المياه والكهرباء والغذاء بسبب هجمات الاحتلال التركي على المنطقة، حيث يعتمد السوريون بشكل كبير على نهر الفرات، الذي يشكل 85% من استهلاكهم في القطاع الزراعي، ولكن منذ بناء أول سد تركي على نهر الفرات عام 1975، انخفض تدفق المياه إلى سوريا بنسبة 40% وإلى العراق بنسبة 80%.

وتسعى دولة الاحتلال التركي منذ عام 2018، للهيمنة على مصادر المياه في المنطقة، بحجز مياه نهر الفرات عن الأراضي السورية، وتطلق ما يقل عن 200 متر مكعب في الثانية إلى سوريا، على الرغم من الاتفاقية الموقعة بين دمشق وأنقرة في 1987، التي تنص على وجوب توفير 500 متر مكعب في الثانية.

ويروي الفرات على ضفتيه في سوريا مساحة تقدر بـ 900 ألف هكتار من الأراضي المزروعة بالحبوب، أهمها القمح إلى جانب البساتين وأشجار الفاكهة، بحسب إحصائيات اللجان والهيئات الزراعية في مناطق مختلفة عام 2023، ولكن 400 ألف هكتار من الأراضي بقيت من دون مياه منذ صيف عام 2020 نتيجة هذا النقص في الوارد المائي.

تهديد انهيار سد تشرين

عودة سد تشرين إلى الواجهة، بدأت في 8 كانون الأول 2024، بعد الهجوم الذي شنه مرتزقة "الجيش الوطني" التابعين للاحتلال التركي على السد.

 هذا الهجوم جاء في محاولة لاحتلال المنطقة والسيطرة على موارد المياه في المنطقة، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، بفضل التصدي البطولي من قبل مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة.

تحذيرات من المسؤولين حول المخاطر

وفي السياق، حذر المسؤول في إدارة السدود، عماد عبيد، من استمرار استهداف الاحتلال التركي لسد تشرين، موضحاً أن ذلك يشكل مخاطر كبيرة على جسم السد والمحطة الكهرومائية والتجهيزات.

وقال عبيد: "فقدان التغذية المحلية في السدود واستمرار تدفق المياه إلى بحيرة السد سيؤدي إلى غمر التجهيزات، ما قد يتسبب في خروج السد عن الخدمة نهائياً، فضلاً عن المخاطر على الأساسات التي قد تؤدي إلى انهيار السد".

وأضاف عبيد: "في مراحل متقدمة، سترتفع المياه في بحيرة السد، وفي حال عدم القدرة على الوصول إلى السد لاستعادة التجهيزات، قد يتجاوز منسوب المياه الحد المسموح به، ما يؤدي إلى انهيار السد الترابي، وتوجه كتلة المياه البالغة 1.9 مليار متر مكعب نحو بحيرة سد الفرات، ما سيؤدي إلى كارثة في المناطق المحيطة".

ويعمل السد حالياً بطاقم طوارئ فقط، من أجل الحفاظ على السد من الغمر وضمان تمرير المياه، كونه حصل غمر لمجموعات التوليد ومضخات التجفيف التي خرجت عن الخدمة وأحدثت أضراراً في ساحتي التوزيع والتحويل وفق عبيد.

الأضرار الإنسانية والبيئية

ودق عبيد ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن انهيار السد سيؤثر على سدي الفرات والحرية، مع امتداد الأضرار إلى الأراضي العراقية. مشيراً أن الموجة المائية قد تصل إلى 7000 متر مكعب في الثانية، ما سيتسبب في دمار المدن والقرى الواقعة على ضفتي النهر، إضافة إلى الكوارث البيئية والاجتماعية على مساحات واسعة.

هذا وتأثر نحو مليون نسمة من سكان المناطق المحيطة بسد تشرين، مثل منبج وكوباني وصرين، حيث يعانون من نقص حاد في المياه والكهرباء بعد تدمير محطات الطاقة والتوزيع.

المعاناة اليومية للمواطنين

وفي مدينة كوباني، يعاني المواطنون من ظلام دامس بعد قصف محيط سد تشرين وخروجه عن الخدمة، حيث يستخدمون الفوانيس في حياتهم اليومية. حاوى برعاد، إحدى المواطنات، قالت: "لقد أصبحنا وكأننا نعيش في الزمن القديم، أمام الفوانيس. قطع أردوغان عنا المياه والكهرباء، ونحن لم نعتدِ على حدوده، لكنه يهاجمنا بالصواريخ".

وتساءلت حاوى، ماذا يريد منا أردوغان، ما الذنب الذي ارتكبناه لقطع المياه والكهرباء عنا، وقالت: "سد تشرين ملك للجميع، ونحن نحاول حمايته من أي خطر، عندما كان داعش يسيطر على السدود كان ينوي تفجيرها، واليوم أردوغان يريد فعل ذلك لقتل الجميع".

من جهتها، قالت بياز شيخو بغضب: "نحن في وطننا، ماذا يريد منا الأعداء؟ نحن نواجه صعوبات في الحصول على الكهرباء والمياه، ونعيش في ظلام دامس".

دعوات للتحرك الدولي

ومن جانبها، حذرت المسؤولة في مديرية المياه في مقاطعة الفرات، زوزان خليل، من استمرار استهداف محطات المياه وقالت: "نحن نواجه أزمة كبيرة منذ أكثر من 40 يوماً بعد استهداف محطات المياه في محيط السد".

وأضافت أن محطات المياه تعتمد على الطاقة الكهربائية، ومنذ انقطاع الكهرباء يتم تشغيلها بواسطة محركات الديزل، التي تتعرض هي الأخرى للاستهداف.

وأشارت إلى أن القرى الغربية لمدينة كوباني تعاني من وضع كارثي بعد توقف المحطات عن العمل.

وحذرت من أن استهداف السد قد يؤدي إلى تفاقم الوضع في المنطقة، ما يهدد بتحويل الوضع إلى ما هو عليه في الحسكة حيث تم قطع المياه بشكل كامل من قبل دولة الاحتلال التركي بعد احتلالها لمدينة سري كانيه وقطع مياه علوك التي تغذي أكثر من مليون نسمة في الحسكة وتل تمر وريفيهما بمياه الشرب، وناشدت منظمات حقوق الانسان التدخل.

القصف لا يزال مستمراً

لا يزال قصف دولة الاحتلال التركي على محيط سد تشرين مستمراً، ويشكل تهديداً مباشراً لانهيار السد، ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من قبل المجتمع الدولي لوقف هذه الهجمات، التي تشكل جريمة ضد الإنسانية.

والجدير بالذكر أن مرتزقة داعش قد سيطروا على سد تشرين عام 2014، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية حررته في 26 كانون الأول 2015 بعد معارك ضارية. ومنذ ذلك الحين، تحاول دولة الاحتلال التركي السيطرة على السد لابتزاز أهالي المنطقة من خلال التحكم في موارد المياه.

(ح)

ANHA