ناشطة حقوقية: "المرأة، الحياة، الحرية" أصبح رمزاً وخطاباً لوضع أسس بناء وتغيير واقع المرأة

أكدت ناشطة حقوقية أن انتفاضة "Jin, Jiyan, Azadî" مستمرة على الرغم من محاولة السلطة الإيرانية نكران ذلك، لافتة إلى أنه على النساء بشكل عام "الخروج على تابوهات المؤسسة الدينية، والسعي لإدخال هذا المنجز في المفهوم الثقافي والذي سيؤكد تحررهن في الوعي".

ناشطة حقوقية: "المرأة، الحياة، الحرية" أصبح رمزاً وخطاباً لوضع أسس بناء وتغيير واقع المرأة
الأربعاء 18 يلول, 2024   07:00
مركز الأخبار 
جودي إسماعيل

ترى الناشطة الحقوقية من مدينة السويداء، إيمان أبو عساف، أن انتفاضة النساء في شرق كردستان وإيران مستمرة على الرغم من إنكار السلطة الإيرانية هذا الأمر، والتظاهر بسيطرتها على الأوضاع منذ مقتل الشابة الكردية جينا أميني في 16 أيلول 2022.

ودخلت انتفاضة "Jin, Jiyan, Azadî" أو بالعربية "المرأة، الحياة، الحرية"، عامها الثالث مخلفة وراءها سنتين من المقاومة والنضال في وجه أشكال متعددة من القمع والتعذيب تحت سلطة النظام الأبوي السائد في إيران.

الانتفاضة مستمرة رغم نكران النظام الإيراني

وتوضح إيمان في حديث مع وكالتنا أن "الثورة التي تقودها النساء مازالت مستمرة وتتمظهر بمشاهد متعددة، والإعلام الرسمي لنظام الملالي يعمل كما جرت عادة الانظمة العقائدية الشمولية؛ على نكران ذلك". مضيفة أن "الأخبار تتسرب وتستحضر دائماً أن الحراك الناعم القوي مستمر ومن الطبيعي حسب النسق المستبد أن يصنف ويفرز إلى أماكن الاستبعاد".

وترى إيمان أن صدى الانتفاضة وأثرها "يظهر في "استلهامه كرمز أولاً"، وتوضح: "أعتقد أن صدى الحراك وأثره يظهر في استلهامه كرمز أولاً، ثم كخطاب، وبعد ذلك وضع أسس البناء والتغيير لواقع المرأة، ولابد أن نتذكر أن ما حدث هو - قبل أن يكون إجراء أطلقت عليه تعبير إعلان الغضب المشروع - كان حدثاً ثقافياً مزلزلاً أحدث انزياحات في رواسخ الفهم التقليدي الذي أنتجه النظام الديني والذكوري".

"Jin,Jiyan, Azadî" يتمدد إلى الهند

وكان شعار "Jin, Jiyan, Azadî" حاضراً في احتجاجات الهند والتي اندلعت في التاسع من آب الماضي، إثر مقتل طبيبة تبلغ من العمر 31 عاماً بعد تعرضها لاعتداء جنسي، حيث عُثر على جثتها مصابة بعدة جروح في مشفى عام، بمدينة كالكوتا شرق الهند، ما أحدث احتجاجاً نسائياً وشعبياً هائلاً.

وتعليقاً على ذلك تقول إيمان: "عندما ينتقل الصدى للهند يعني ذلك أنه بوقت سيحين قريباً، سينشغل إعلام العالم لأول مرة في التاريخ بالتعرف على أفعال مقاومة النساء التي تطلب سلوكاً ثقافياً وعملياً يعمل ويُعمل به".

بين السويداء وإيران.. "شجاعة وفعل وعي"

وأشارت إيمان إلى وجه الشبه بين انتفاضة النساء في شرق كردستان وإيران، وبين المشاركة اللافتة للنساء في السويداء المحتجات ضد النظام الحاكم والمطالبات بتغيير الوضع السياسي في البلاد، وقالت: "المرأة في السويداء اخترقت نظاماً مستبداُ مركباً واستطاعت إنجاز مقدمة لدخولها في المعترك السياسي"، لافتة إلى أن "النساء أدركن أن ما يحتاجه الأمر هو شجاعة وفعل وعي".

وتشغل النساء في السويداء الصفوف الأمامية من هذه الاحتجاجات اليومية التي تشهدها المنطقة المناوئة لحكومة دمشق، حيث بات حضورهن أمراً بديهياً في ساحة السير (الكرامة) وسط مدينة السويداء.

"ثورة عامة"

وعن مستقبل انتفاضة "Jin, Jiyan, Azadî" وتأثيره على المجتمع الإيراني على وجه الخصوص، لفتت إيمان إلى أن تأثيره يكمن في "دخوله في الأنساق الثقافية التي تتناول وضع المرأة ودورها من مسألة التحرر والنهوض عبر المرور بعملية انتقال نوعي مركبة وطويلة الأمد".

ونوهت إيمان إلى أن هذه الانتفاضة "ستفرز تأويلات متعددة متجاوزة شروط الحجب والإقصاء والإعدام، ويبدو أن الارتسامات المقبلة ستأتي إنجازاً متجاوراً بل متناغماً مع ثورة عامة، وإلى حينذاك ستبقى الأحداث الدولية الراهنة والتي انخرطت فيه إيران تؤخر الإنجاز عبر إجراءات غير مسبوقة في القسوة، وكونه نظاماً مقيداً برؤية ظلامية متشددة يفتقد إلى حس يدرك أن الضغط المضاعف ما هو إلا أفضل الطرق وأقصرها لإحداث انفجار متسلسل".

"التحرر من القيد العقائدي"

وفي رسالتها إلى النساء وما يستوجب عليهن فعله لمواجهة كل أشكال العنف والاضطهاد الممارس بحقهن، ذكرت إيمان أن ما يتطلب من النساء في الوقت الحالي فعله هو "الخروج على تابوهات المؤسسة الدينية وتحرير عقلهن من القيد العقائدي، والدأب لإدخال هذا المنجز في المفهوم الثقافي والذي سيؤكد تحررهن في الوعي".

واقترحت الناشطة الحقوقية إيمان أبو عساف "السعي إلى مقاومة المضمر في ثقافات وقيّم الشعوب المتخلفة، وذلك عبر وعي وتدريب يدرك أن المسكوت والمخفي في النصوص كلها إن كانت قانونية أو تاريخية أو دينية هي الهدف الأولي في توجيه الضربات عليها وهنا تماماً تبدأ عملية بناء المشروع".

(ي م)

ANHA