منظمة حقوق الإنسان "استهداف قوافل المدنيين يعد خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني"

أشارت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان في سوريا إلى أن استهداف مدنيين سلميين يطالبون بحماية السد من حصول كارثة يعد انتهاكاً وجريمة ضد الإنسانية تحصل أمام مرأى ومسمع العالم، فاستهداف قوافل المدنيين السلميين وما يحصل من تهديد لحياة المدنيين خرق لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

منظمة حقوق الإنسان "استهداف قوافل المدنيين يعد خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني"
الجمعة 17 كانون الثاني, 2025   07:59
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

تستمر دولة الاحتلال التركي بشن الهجمات على إقليم شمال وشرق سوريا، مستهدفة المناطق السكنية ومحاولة احتلال المزيد من الأراضي.

في الـ 8 من كانون الثاني الجاري، استهدفت طائرات مسيّرة تابعة للاحتلال التركي قافلة مدنية كانت في طريقها إلى سد تشرين، ما أدى إلى استشهاد 3 مدنيين وإصابة 15 مواطناً بجروح خطيرة.

فيما ارتكب الاحتلال التركي مجدداً، يوم  الأربعاء مجزرة بحق المدنيين المناوبين على سد تشرين لإيقاف هجماته، وأسفر استهدافهم عن استشهاد 4 مدنيين وإصابة 23 آخرين.

الهجمات لم تتوقف منذ عدة سنوات

وللحديث عن الانتهاكات الحاصلة في مناطق شمال وشرق وسوريا وتوثيقها من قبل منظمة حقوق الإنسان في سوريا تحدثت لنا الإدارية في المنظمة أفين جمعة وقالت: "الهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا من قبل الجيش التركي أو فصائل المعارضة وما يعرف بالجيش السوري لم تتوقف منذ عدة سنوات ومازالت مستمرة حتى الآن رغم العديد من الاتفاقيات التي كان من شأنها المطالبة بإيقاف استهداف الأراضي السورية ولكن الأمر بقي مستمراً إما عن طريق الاستهدافات المباشرة أو عن طريق الطائرات الحربية والمسيّرة".

وأضافت: "في نهاية عام 2024 شاهدنا موجة نزوح جديدة من قبل أهالي تل رفعت والشهباء بعد أن تم تهديدهم لإخلاء منازلهم قبل سقوط نظام بشار الأسد بعدة أيام، الأمر لم يتم بسلاسة فقد وقعت العديد من الانتهاكات بحق المدنيين بالإضافة إلى رحلة نزوح قاسية لعشرات الآلاف من المدنيين. بعدها شاهدنا الهجوم على منطقة منبج ونزوح المدنيين من تمكن منهم من الخروج ومن تبقى منهم تعرض أيضاً لسلسة من الانتهاكات كالسرقة والقتل فقد مورست سياسة ممنهجة فالعديد من المدنيين فقدوا حياتهم بإعدامات ميدانية وهناك العديد من الانتهاكات التي قام ناشطون من المدينة بتوثيقها عبر مقاطع فيديو تم تسريبها إلى الإعلام".

وأشارت إلى أن باقي المناطق أيضاً لم تسلم منها، كوباني، سد تشرين، صرين، كلها تتعرض لموجة من الانتهاكات ولحملة عسكرية قوية لمحاولة السيطرة أيضاً على هذه المناطق. طبعاً الأكثر خطراً هو الهجوم على سد تشرين كون السد يشكل شريان الحياة لسوريا بشكل عام فهو المصدر الأساسي  للكهرباء والماء".

مدنيون سلميون يطالبون بحماية السد

وبينت "التهديد بانهيار السد يشكل كارثة على المنطقة خاصة من يسكن على ضفتي النهر لذلك نرى تقريباً بشكل يومي المئات من الأهالي يتوجهون إلى منطقة السد للمطالبة بحماية السد من الانهيار كونه يشكل عصب الحياة بالنسبة لهم وتدميره يعني تدمير أماكن عيشهم ومدنهم وقراهم كل هذا يواجه موجة من الانتهاكات، مدنيون سلميون يطالبون بحماية السد في تظاهرات سلمية يتم استهدافهم بشكل مستمر عبر الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية".

أكدت أفين أنه "تم استهداف القافلة المدنية مرتين، كل هذه الانتهاكات تحصل على مرأى ومسمع العالم أجمع وتحصل دون استنكار لما يحصل من تهديد لحياة المدنيين وخرق لقواعد القانون الإنساني وحقوق الإنسان. العديد يستهجنون هذه المبادرات المدنية ويقولون إن هذه دروع بشرية ولكن واقع الأمر أن حياة هؤلاء المدنيين مهددة بالخطر كون استهداف السد سوف يهدد مدنهم وقراهم ووجودهم لذلك هم يستنكرون الأمر بشكل سلمي ومظاهرات وقوافل سلمية تطالب بإيقاف الهجمات على السد".

تم توثيق الانتهاكات بحق المدنيين

نحن كمنظمة حقوقية نقوم بتوثيق تلك الحالات والانتهاكات الحاصلة فقد قمنا بالتواصل مع العديد من الضحايا للتواصل عبر الانترنت مع لجان التحقيق الدولية عبر نشطاء حقوقيين متواجدين في المناطق الساخنة المذكورة بالإضافة إلى متابعتنا لحالات أخرى، حالات استهداف قرى المدنيين في تلك المناطق وحتى في مناطق الجزيرة أيضاً استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة لم يتوقف وما يزال مستمراً

نحن سنظل نتابع هذه الانتهاكات ونطالب المنظمات الحقوقية بتوثيقها كوننا غير قادرين على الوصول إلى جميع الحالات بسبب الأوضاع الأمنية لصعوبة التنقل الأمر يحتاج إلى تكاتف وتكثيف الجهود من أجل إيصال صوت الضحايا إلى الجهات المعنية والمطالبة بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

وأكدت أفين أنه يتم توثيق جميع الحالات والتواصل مع الضحايا بشكل مباشر عبر الانترنت، جميع الحالات المذكورة سيتم ذكرها في التقرير الصادر عن الآلية المحايدة لتوثيق الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان بسوريا، جميع هذه التقارير ترفع إلى مجلس الأمن لبيان وضع حقوق الإنسان في المنطقة خاصة أثناء النزاع المسلح والحرب الدائرة".

لفتت أفين إلى المواقف الضعيفة لمنظمات حقوقية ودولية وقالت: "إنه ليس بالأمر الجديد ولكن الموقف أيضاً لا يزال غير قوي لدرجة يمكن أن يساعد في حماية المدنيين من الانتهاكات الحاصلة بحقهم منذ أكثر من عقد من الزمن. السوريون دخلوا مرحلة جديدة يفترض أن تكون مرحلة انتقالية بعد سقوط النظام من أجل التكاتف لوضع دستور لجميع السوريين لكننا نجد أن جزءاً كبيراً من السوريين منشغلون بحماية حياتهم ومناطقهم من اجتياح جديد من الممكن أن يؤدي إلى موجة نزوح كبيرة"

تماشياً مع المرحلة الراهنة التي يفترض أن تكون مرحلة انتقالية نطالب أولاً بإيقاف هذه الهجمات العسكرية وباستمرار الحوار السياسي للوصول إلى سوريا جامعة لجميع السوريين والبدء بكتابة دستور جديد من شأنه أن يحمي البلاد والمدنيين بدلاً من الانشغال بحروب لا طائل منها سوى إراقة مزيد من الدماء.

واختتمت أفين حديثها قائلة: "الآلية الدولية المحايدة التي تقوم بتوثيق الانتهاكات في سوريا تصدر تقريرها السنوي قرابة الشهر الثالث عن مجمل الانتهاكات في سوريا لعام 2024 وستيم ذكر الحالات التي تم توثيقها خلال شهري 11-12 والانتهاكات الأخيرة التي وقعت بحق المدنيين، جميع الحالات التي تواصلوا معها سيتم ذكرها خلال التقرير بالإضافة إلى الانتهاكات الحاصلة في جميع المناطق السورية، طبعاً لا يمكن الوصول إلى جميع الحالات لا يكون التقرير دقيقاً بشكل كبير لكن على الأقل يتم ذكر وقوع انتهاكات وجرائم حاصلة أثناء الحملات العسكرية المفروضة على المنطقة".

ANHA