ملف داعش المعلّق بين المسؤولية والأسباب والأهداف

يحمّل نشطاء سياسيون وشخصيات دينية في إقليم شمال وشرق سوريا، المجتمع الدولي مسؤولية حل ملف مرتزقة داعش، وأشاروا إلى أن واجب مجتمع الإقليم انتهى عند تحرير تلك المناطق واحتجازه للمرتزقة، وأن معالجة إشكالية مرتزقة داعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية وأسرهم في المخيمات، من مهام الدول المنخرطة مواطنيها في صفوفه.

ملف داعش المعلّق بين المسؤولية والأسباب والأهداف
الثلاثاء 23 نيسان, 2024   05:01
الطبقة
سلام كيروان

لا يزال هناك في معتقلات قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في إقليم شمال وشرق سوريا الآلاف من مرتزقة داعش، وكذلك في مخيمين منفصلين الآلاف من أفراد أسر المرتزقة، دون وجود بوادر دعم دولي للإدارة الذاتية الديمقراطية لإنهاء ملف داعش ككل.

ويشكل هذا الملف العالق مخاوف جمة لدى مجتمع إقليم شمال وشرق سوريا، وكذلك المجتمع الدولي مع تصاعد هجمات دولة الاحتلال التركي، آخرها ظهور معطيات ومؤشرات على عودة داعش لتنظيم صفوفه، مستغلاً الفرص للانتعاش والعودة للسيطرة على الجغرافية بعد إنهاء سيطرته الجغرافية عام 2019.

الناشط السياسي والإداري في مكتب تنظيم مجلس حزب سوريا المستقبل، ياسر الكردي، يشير إلى أن تجاهل قوات التحالف والدول المنخرطة مواطنيها في صفوف داعش، عن هذا العمل المهم، يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار ويوفر مساحة لداعش لإعادة تنظيم صفوفه.

ويرى أنه لضمان أمن واستقرار المنطقة، ومنع عودة داعش وتصاعد خطورته على العالم، يكمن في الحد من هجمات دولة الاحتلال التركي على إقليم شمال وشرق سوريا، وقيام التحالف الدولي والقوى الدولية الأخرى بشكل جاد في دعم قسد والإدارة الذاتية لمعالجة هذا الملف.

وأكد الكردي أيضاً أن" تضافر الجهود الدولية في هذا الإطار أمر مهم للغاية، والأهم هو التعاون مع الإدارة الذاتية لحل قضية وجود الآلاف من المقاتلين وأسرهم، ويجب اعتبار هذه القضية ذات أولوية للمجتمع الدولي وللتحالف الدولي ضد الإرهاب، وأن تكون قضية كل القوى التي تريد أن ينتهي داعش ويزول خطره عن العالم، ومن دون ذلك لن يتم الحفاظ على ما تحقق من مكاسب في الحرب على الإرهاب، وستكون هناك محاولات أخرى للعودة وتهديد الملايين في سوريا والمنطقة والعالم."

وشدد الكردي على "المجتمع الدولي وخاصة الدول التي لديها مواطنون ضمن صفوف داعش، أن تضع خططاً واضحة تتلاءم مع حجم التهديد الذي يشكله التنظيم اليوم، ووضع آليات مكافحة عودته. وهذا بالطبع يجب أن يكون عبر اتخاذ خطوات حقيقية، وإلا سيسعى التنظيم الإرهابي لتقوية صفوفه واستئناف نشاطه هنا أو هناك، وسيتم استثمار هذه النشاطات من قبل البعض، حيث ستكون لذلك تبعات كبيرة دينياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً، وكذلك عودة لنقطة الصفر، وهذا سيساهم في خلق فوضى عارمة ليس فقط في مناطق شمال وشرق سوريا، بل سيكون له تداعيات على العالم أجمع".

وحول ما يمنع تلك الأطراف من اللجوء لذلك، رغم وضوح ما يتوجب فعله، قال الناشط السياسي ياسر الكردي: "هناك أهداف رئيسة أخرى من وراء تأهيل داعش وإنعاشه، تتمثل في محاربة مشروع الإدارة الذاتية وعرقلته وخلق فوضى في المنطقة، التي تتميز باستقرار واضح مقارنة بباقي المناطق السورية".

رئيس مجلس رابطة أل البيت في مقاطعة الطبقة، الشيخ عدنان العليوي، يتفق مع سابقه حول ما يدعو التحالف الدولي والقوى الأخرى الدولية من عدم حل ملف داعش ككل، ولفت إلى أن لتركيا المصلحة الأكبر مع تلك الأطراف في عدم زوال داعش وحل ملفه العالق.

وقال عن أهداف تركيا: "إذا تمعّنّا جيداً سنلاحظ الارتباط الوثيق بين دولة الاحتلال التركي وداعش؛ فهما وجهان لعملة واحدة، تركيا من أسهمت في تشكيل داعش ومولته، وهدف تركيا في المرحلة الراهنة مع انتهاء سيطرة داعش الجغرافية، هو إعادة إنعاشه لضرب مشروع الإدارة الذاتية، وهذا ما يتضح من خلال تصاعد تحركات داعش مع كل هجوم لتركيا على مناطقنا".

ويستبعد الشيخ العليوي، أي تحرك جاد لتناول ملف داعش وتخفيف أعبائها على الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، معولاً على مكافحته ومنع عودته على تماسك مجتمع إقليم شمال وشرق سوريا وقواته العسكرية ونظامه الإداري. داعياً الجميع لإدراك مخاطر داعش، والاعتماد على الذات في الدرجة الأولى لحماية المنطقة.

وحمّل القوى الدولية مسؤولية تداعيات عودة داعش وتشكيله الخطر مجدداً على مجتمع شمال وشرق سوريا والشرق الأوسط والعالم.

(أم)

ANHA