معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان

أثرت الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني ولا تزال على أوضاع المدنيين اللبنانيين واللاجئين السوريين الموجودين في لبنان، حيث تزايدت وتيرة النزوح من مناطق عديدة، وخاصة الضاحية الجنوبية، ويعيش هؤلاء في ظروف صحية واقتصادية متردية.

معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان
معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان
معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان
معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان
معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان
معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان
معاناة المدنيين والنازحين تتفاقم جراء استمرار الحرب في لبنان
الجمعة 25 تشرين الأول, 2024   05:00
بيروت
رانيا عبيد

يواجه لبنان في ظل التصعيد بين إسرائيل وحزب الله موجة نزوح ترتفع كل يوم مع تزايد التهديدات والإنذارات الإسرائيلية لإخلاء المنازل والقرى، حيث ترك حتى الآن وحسب الأرقام الرسمية الأخيرة حوالي 1.4 مليون شخص بيوتهم بسبب القصف.

هذه الأزمة أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد، المتأثرة أصلاً بضغوط اقتصادية واجتماعية، مما يجعل من الصعب على الحكومة توفير الدعم اللازم للنازحين.

تبدو مراكز الإيواء في لبنان مزدحمة، وتعاني من نقص في المرافق الأساسية، حيث إنها في الأساس عبارة عن مدارس أو مبانٍ عامة تم تحويلها لاستيعاب النازحين. وتعتبر الظروف داخل هذه المراكز صعبة، حيث تفتقر إلى الخصوصية والراحة، وغالبًا ما تكون الخدمات الصحية والغذائية محدودة. كما يعاني النازحون من صعوبة في الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء، مما يزيد من معاناتهم وقدرتهم على الصمود.

معاناة النازحين ستمتد لسنوات بعد الحرب

يصعب على النازحين الذين دمرت منازلهم وهُجّروا من أراضيهم إعادة بناء حياتهم كما كانت سابقاً، وفي هذا السياق يرى الخبير في المخاطر المصرفية، الدكتور محمد فحيلي، خلال حديث لوكالتنا إن معاناة النازحين ستتفاقم مع غياب الخطط البديلة لإعادتهم الى حياتهم الطبيعية ولاسيما ان السلطة اللبنانية لم تأخذ قرارات جدية لتفادي الحرب التي قرر حزب الله خوضها في الثامن من تشرين الأول 2023 وهو اليوم التالي لحرب غزة، وبالتالي انتظرت الحكومة الهجوم الأخير لإسرائيل والذي بدأ في 23 أيلول لتستنفر وتبدأ بوضع خطط لإيواء النازحين في المدارس والمراكز الرسمية.

ويضيف فحيلي، أن مراكز الإيواء في لبنان غالباً ما تفتقر إلى مقومات العيش الأساسية، فعلى الرغم من أنها توفر مأوى للنازحين، إلا أنها تعاني من مشكلات عدة كالاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية كالمياه والطعام والكهرباء والرعاية الصحية مما يؤثر على نوعية الحياة.

ويرى فحيلي أن وضع النازحين سيستمر لسنتين أو أكثر بعد توقف القتال، فهنالك تحديات كبيرة أمام الدولة لناحية إزالة الردم الناتج عن القصف وإعادة إعمار القرى والبيوت التي نسفت ودمرت بالكامل، مع الإشارة إلى عجز الدولة وعدم توفر التمويل لديها لإعادة الإعمار الذي يحتاج الى مبالغ ضخمة.

اقتصاد لبنان بعد الحرب نحو الانكماش الحاد

جميع المؤشرات تدل على أن الوضع المعيشي ذاهب نحو التفاقم، فقدرة الدولة حسب فحيلي شبه معدومة على استعادة التعافي، ففي العام 2018 كان حجم اقتصاد لبنان 55 مليار دولار، أما اليوم فهو يتأرجح بين 13 و15 مليار دولار، ولبنان ذاهب نحو الانكماش الحاد بسبب الحرب المستمرة وغياب الحلول الإصلاحية.

ويضيف فحيلي أن المساعدات الدولية حتى الآن خجولة ولو أنها أنقذت بعض القطاعات ولاسيما القطاع الطبي والاستشفائي الذي ضرب بشكل كبير نتيجة الهجمات الاسرائيلية التي أدت إلى سقوط آلاف الجرحى والقتلى.

فحيلي يرى أن الأزمة ستتفاقم بعد الحرب نتيجة الدمار الهائل الذي لا يمكن تحديده أو تقييمه، وحتى الآن الدولة لم تفكر في حلول أو بدائل للنازحين ومستقبلهم.

فحيلي يصف المرحلة المقبلة بالغامضة، ولا وضوح فيها لناحية كلفة الدمار أو حتى كلفة الإعمار نتيجة استمرار حرب الاستنزاف، والخوف الأكبر يبقى في حصول انفجار مجتمعي لدى فئات المجتمع التي تنقسم بين رافضة للحرب ومؤيدة لها.

الندوب النفسية والتحديات المجتمعية للنازحين

إضافة إلى الدمار والخراب، فالحرب تترك آثاراً نفسية عميقة لدى الأفراد والمجتمعات كاضطراب ما بعد الصدمة، وشعور الأفراد باليأس وفقدان الأمل، مما يؤثر على حياتهم اليومية، بالإضافة الى حالة القلق تجاه المستقبل، وقدرة الأفراد على التكيف.

رئيس جمعية مبادرات وقرارات الدكتور دال حتي، يلفت في هذا السياق عبر وكالتنا إلى أن الشعب اللبناني يعيش حالة نفسية صعبة نتيجة الحرب المستمرة، لكن لديه قدرة على التأقلم، وهذا يتجلى في تجارب لبنان السابقة مع الحروب، ولا سيما لدى كبار السن الذين عانوا من الأزمات والانسلاخ عن أرضهم ووطنهم.

ويضيف أن الحرب الحالية لم تدمر الحجر فقط، بل قتلت آلاف الأرواح وشوهت ذكريات اللبنانيين ولحظاتهم الجميلة في بلداتهم وقراهم التراثية، فاللبنانيون فقدوا المأمن والأمان، وسيحملون ذكريات الحرب الأليمة التي لن ترحل من ذاكرتهم.

وحول الروابط الاجتماعية، فيرى حتي أن العالم ومع تطور التكنولوجيا، بدأ يعاني من التفكك الأسري والمجتمعي، فكيف الحديث عن التفكك في ضوء الحرب المستمرة، إذ يشعر النازحون بخسارة أحبائهم ومنازلهم، بالإضافة إلى فقدانهم لمنطقة الراحة، وهي البيئة التي يشعر فيها الفرد بالراحة والأمان.

 ويضيف حتي أن كبار السن قد يتأقلمون مع واقع الحرب والنزوح، أما الفئات العمرية الصغيرة فستواجه مشكلات في التأقلم والتعايش مع بيئة جديدة وثقافات جديدة، ولاسيما في المجتمعات المضيفة، حيث سيواجهون تحديات مختلفة وتجارب غير مألوفة، قد تسبب لهم القلق وحالات من عدم التكيّف.

ويشدد حتي على ضرورة التحلي بالوعي الوطني والعمل على مبدأ العيش المشترك، خصوصاً أن هنالك هموماً مشتركة بين النازحين والبيئات المضيفة مهما كانت اختلافاتهم الدينية والثقافية، لتفادي الوقوع في الانقسامات التي قد تخلق فتنة أهلية.

تتجلى معاناة النازحين في لبنان كأحد أبرز آثار الحرب المستمرة، حيث ستترك الأزمات الإنسانية والنفسية أثراً عميقاً على حياة الأفراد والمجتمعات.

وبالتالي، إن عدم وجود خطط واضحة لإعادة الإعمار وتقديم الدعم اللازم سيزيد من تفاقم الأوضاع، مما يتطلب تدخلاً دولياً جاداً لتقديم المساعدة العاجلة، والأهم في هذه المرحلة تعزيز الوحدة الوطنية  كضرورة ملحة لتفادي الانقسامات الطائفية أو الحزبية وعدم تكرار حروب الماضي التي لم تجلب سوى الخراب والدمار.

(ي ح)