مع حلول شهر رمضان مفاوضات الهدنة في غزة متعثرة

حتى اللحظة كل الجهود التي يسعى إليها الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة للتوصل إلى هدنة في غزة مع حلول رمضان متعثرة بانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة.

مع حلول شهر رمضان مفاوضات الهدنة في غزة متعثرة
الإثنين 11 آذار, 2024   09:19
بيروت
رانيا العبيد

مع بداية شهر رمضان، الغموض يلف مصير المفاوضات بشأن هدنة غزة وكل المساعي التي يبذلها الوسطاء وضعت في قالب العرقلة والتعثر. 

فلم يتضح بعد ما إذا كان قد تم تحديد موعد لاستئناف مفاوضات الهدنة، وكانت قناة القاهرة الإخبارية قد أفادت بأنه سيتم استئنافها مع بداية هذا الأسبوع.

لكن نقاط خلافية عدة تقف عائقاً أمام إعلان الهدنة، فحماس تشترط الوقف الشامل للعدوان والحرب واحتلال قطاع غزة والبدء بعمليات الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار.

أما الجانب الإسرائيلي فيرفض هذا الشرط، مؤكداً نيته مواصلة هجومه حتى القضاء على حماس، كما يشترط أن تقدم له حماس قائمة بأسماء الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في قطاع غزة.

في الأثناء حالة من الترقب لاستئناف الجولة الجديدة من المفاوضات في العاصمة المصرية القاهرة في مسعى مستمر للتوصّل إلى هدنة موقتة تشمل تبادلاً للأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، حسب ما أعلنت مصادر مصرية مطلعة قبل توقف المفاوضات الأخيرة.  

على الرغم من الدمار الهائل في غزة وسقوط أكثر من ٣١ ألف قتيل، إلا أن حماس لن تتراجع عن شروطها وإسرائيل كذلك لن تتوقف عن القتال إلا بعد القضاء على حماس واسترجاع أسراها.

في السياق يحاول الغرب المتمثل في الولايات المتحدة تهدئة الأوضاع تفادياً لأي كارثة إنسانية قد تحدث في غزة في حال عدم التوصل إلى هدنة. فالرئيس الأميركي جو بايدن استبعد أن يتم التوصل إلى هدنة، في حين شدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على ضرورة وقف إطلاق النار.

وقال إن الأمر يعود لحركة "حماس" في الموافقة على وقف لإطلاق النار، فالكرة الآن في ملعبها وهذا سيسمح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة وبإجراء محادثات حول "حل دائم" للصراع.

هدنة غزة لن تنسحب على لبنان وملف "الرهائن" سلاح حماس الأخير:

إسرائيل واضحة في موقفها ومنذ البدء بالحديث عن إمكانية حصول اتفاق لوقف النار في غزة، فهي لن توقف عملياتها العسكرية ضد حزب الله على الحدود الجنوبية اللبنانية.

وآخر التصاريح ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت وتأكيده بأن: "حزب الله يقودنا نحو حرب وسنعيد السكان إلى الشمال ولو كان ذلك من خلال عمليات عسكرية".

وأضاف أن إسرائيل ستكثف قصف حزب الله حتى لو تم التوصل إلى هدنة مع حماس في غزة.

في المقابل أكد حزب الله أن الهدنة في غزة ستقابل بهدنة بجنوب لبنان فالحزب ومن خلال تصاريحه يؤكد أنه لا يخوض معركة منفردة في وجه إسرائيل، بل يصر على أنه جبهة مساندة لغزة من خلال فتح جبهة الجنوب اللبناني منذ الثامن من تشرين الأول.

أمام كل هذا التعنت في الموقفين بين إسرائيل وحماس، يقول الصحافي اللبناني والمحلل السياسي طوني بولس لوكالتنا: "إن النتائج المتعلقة بحرب غزة توحي حتى اللحظة بأن اسرائيل متقدمة عسكرياً في عملياتها ما يجعلها متشددة في شروطها المتعلقة بالهدنة بسبب تحقيق العديد من أهدافها".

وأضاف طوني بولس أن حماس لم يعد لديها سلاح بين يديها سوى ملف الرهائن، وإلا لكانت إسرائيل احتلت معاقل حماس كافة وقضت عليها.

وحول حزب الله اللبناني وتأكيده على وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل في حال أعلنت الهدنة في غزة، أوضح بولس أن حزب الله تكبد العديد من الخسائر منذ انخراطه في الحرب وفتحه جبهة الجنوب اللبنانية، وبالتالي فالعمليات العسكرية لم تكن على قدر حساباته، بسبب قدرة إسرائيل الهائلة عسكرياً وتكنولوجياً، بالإضافة إلى عامل الخرق الاستخباراتي الذي تمثل باستهداف إسرائيل العديد من القيادات العسكرية في حزب الله.

مع بداية شهر رمضان، الغموض يلف مصير المفاوضات بشأن هدنة غزة، وكل المساعي التي يبذلها الوسطاء وضعت في قالب العرقلة والتعثر.

(أ ب)

ANHA