مخاوف من حرب إقليمية في البحر الأحمر

جاء إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تشكيل قوة عسكرية لحماية الملاحة الدولية على خلفية تعدد الهجمات الحوثية على السفن العابرة بالبحر الأحمر ليثير المخاوف من احتمالية اندلاع حرب إقليمية في المنطقة.. فما احتمالية حدوث ذلك؟ وهل تتحمّل المنطقة حرباً جديدة؟ 

مخاوف من حرب إقليمية في البحر الأحمر
الخميس 28 كانون الأول, 2023   09:30
القاهرة
محسن المصري

أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الثلاثاء 19 كانون الأول خططاً لتشكيل تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر يسمى "عملية حارس الازدهار".

وقال أوستن في جولة عبر الشرق الأوسط، ستنضم بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشل وإسبانيا إلى العمليات.

وجاء الإعلان الأمريكي على خلفية الهجمات المتكررة التي شنتها جماعة الحوثي باليمن على السفن العابرة قرب باب المندب، رداً على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة كما تقول جماعة الحوثي، وهو ما دفع عدداً كبيراً من شركات الشحن البحرية لتغيير مسار السفن .

وكانت وزارة الدفاع اليمنية التابعة لجماعة الحوثي قد أعلنت في 19 تشرين الثاني الماضي أنها ستستهدف السفن التي ترفع العلم الإسرائيلي، والسفن المملوكة لشركات إسرائيلية أو تشغّلها شركات إسرائيلية، بغض النظر عما إذا كانت السفن تحمل أهدافاً عسكرية أو لا.

في 9 كانون الأول الجاري، أعلن المتحدث باسم قوات الحوثيين أنهم يوسّعون خططهم للهجوم على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر لتشمل "جميع السفن من أي جنسية" المتوجهة إلى إسرائيل، حتى يُسمح بدخول الغذاء والدواء إلى غزة.

وحسب تقارير، شهدت الأيام الماضية استهداف الحوثي عدة سفن تجارية على متنها طواقم من المدنيين في البحر الأحمر، تضمنت الهجمات إطلاق صواريخ أو مسيّرات على أربع سفن، واحتجاز طاقم سفينة خامسة.

وحذر مراقبون من احتمالية انزلاق المنطقة لحرب إقليمية بعد الإعلان الأمريكي عن تشكيل تحالف عسكري وقوة دولية لحماية الملاحة خاصة، في حال استمرار الهجمات الحوثية على السفن.

حرب إقليمية

ويرى الخبير العسكري المصري، حاتم صابر أن "القوة الدولية لحماية باب المندب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تهدف إلى تأمين حركة الملاحة البحرية وحماية السفن الإسرائيلية أثناء عبورها في مناطق نفوذ الحوثيين".

وقال لوكالتنا: "التحالف العسكري الجديد قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية علي حدود البحر الأحمر وذلك إذا ما وجّهت القوات الدولية ضربات مؤثرة وساحقة لجماعة الحوثي بحراً وبراً باستخدام الترسانة العسكرية لدول التحالف المزمع تنفيذها لعملياتها الحربية، وقد يؤدي إلى دخول أطراف أخرى النزاع مثل روسيا والصين للحفاظ على مصالحها، وهو ما لا نتمنى حدوثه خلال الفترة المقبلة".

وأكد الخبير العسكري أن "المنطقة لا تتحمّل مثل هذه الحروب خاصة مع استمرار حرب غزة وتوسع دائرة الأطراف المتورطة فيها خاصة مع مشاركة حزب الله في لبنان وبوادر أزمة على الحدود الإسرائيلية مع الأردن".

ويعتقد صابر أن "أمريكا قد تضغط على إسرائيل خلال الفترة القادمة وتجبرها على إنهاء الحرب ببعض المكاسب النفسية ولكن الشارع الاسرائيلي يعلم جيداً أن بلاده خسرت المعركة ولم تحقق شيئاً".

مسؤولية واشنطن

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي، طارق أبو زينب، أن "دعوة الولايات المتحدة الاميركية لتشكيل تحالف دولي، أمر غير قانوني ولن يكتب له النجاح. ويجب على واشنطن استخراج قرار أممي من الأمم المتحدة لكي تصبح المشاركة شرعية وقانونية بالتحالف الدولي وإلزامية لجميع الدول".

وقال لوكالتنا: "تحركات الحوثي تهدد الملاحة الدولية بالبحر الأحمر والمجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن مطالب ضمان حرية الملاحة في مضيق باب المندب، خاصة أن هذه الهجمات تؤثر بشكل كبير على الاستقرار والأمن في المنطقة".

وحسب الباحث، فإن "الولايات المتحدة الأميركية تتحمّل جزء كبير من المسؤولية تجاه ما تقوم به جماعة الحوثي، خاصة بعد أن نزعت صفة الإرهاب عنها على الرغم من ما قامت به من هجمات تجاه المملكة السعودية ما سمح للحوثي بتعزيز قدراته العسكرية".

وأكد أبو زينب أن "الولايات المتحدة يجب أن تستبدل عسكرة البحر الأحمر من أجل مصالحها ومصلحة الاحتلال الاسرائيلي بوقف الحرب على قطاع غزة وأن تكون أكثر صرامة مع إيران وميليشياتها في المنطقة".

أما عن قرار عدم مشاركة المملكة العربية السعودية بهذا التحالف الدولي، فيرى الباحث أن "القرار السعودي صائب جداً لأن السعودية عملت على تصفير المشاكل لترسيخ الاستقرار في المنطقة ودافعت كثيراً عن الملاحة الدولية، وطالبت عدة مرات المجتمع الدولي بحماية الممرات الدولية، لمنع تهريب السلاح والمخدرات والبشر، لكن المجتمع الدولي لم يتحمّل المسؤولية لحماية الممرات الدولية التي هي مسؤولية دولية وليست عربية فقط".

(ي ح)