"محاكمة السياسيين الكرد هو امتداد للمحاكمات غير العادلة بحق القائد ومناضلي السجون"

واجه قرار إصدار الحكم بحق السياسيين والحقوقيين الكرد في شمال كردستان بـ "قضية كوباني"، ردود فعل منددة في كوباني، بالمحاكم "غير العادلة" للدولة التركية.

"محاكمة السياسيين الكرد هو امتداد للمحاكمات غير العادلة بحق القائد ومناضلي السجون"
الثلاثاء 21 مايو, 2024   07:30
كوباني

أصدرت المحكمة الجزائية العليا في أنقرة 16 أيار؛ الحكم بالسجن لمدة 42 عاماً على صلاح الدين ديمرتاش الموقوف منذ العام 2016، و30 عاماً وثلاثة أشهر بحق فيغن يوغسكداغ، والسجن لمدة 10 أعوام بحق السياسي الكردي أحمد تورك؛ بتهم "تقويض وحدة الدولة وسلامة أراضيها"، و"الانضمام للتنظيم"، و"التحريض على عدم احترام القانون".

ومنذ عام 2021 تحاكم الدولة التركية 108 سياسيين وحقوقيين، بينهم الرئيسان المشتركان لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين ديمرتاش وفيغن يوغسكداغ، بالإضافة إلى السياسي الكردي البارز أحمد تورك تحت اسم "قضية كوباني"، حيث لعب حزب الشعوب الديمقراطية دوراً كبيراً في حماية مدينة كوباني، وتقديم الدعم للمقاتلين في كوباني والضغط على الدولة التركية خلال المعارك ضد داعش.

وفي السياق، رصدت وكالتنا آراء عدد من الإداريين والإداريات في مؤسسات الإدارة الذاتية في مدينة كوباني، حول الحكم على سياسيين يُعدّون رموزاً للدعم الشعبي الكبير في شمال كردستان، للمقاومة في كوباني خلال المعارك ضد داعش.

"إذا كانت هناك عدالة حقيقية فأردوغان هو الذي يجب أن يحاكم"

عائشة أفندي، الرئيسة المشتركة لمجلس عوائل الشهداء قالت إن هذه المحاكمة وبهذه الطريقة بحق السياسيين الكرد، لا تمثل أي عدالة، وإنها المحكمة نفسها التي حكمت على كمال بير وأصدقائه في سجن آمد، وهي نفسها التي حكمت على القائد آبو، وأضافت: "لكن عندما نرى أحمد تورك وهو يعاني من مرض القلب، والذي حكم عليه بالسجن لمدة 10 أعوام، يقول بأنه لن يغادر الوطن ويواجه هذا الواقع، وصلاح الدين دمرتاش الذي يقول للدولة التركية بأنكم غير قادرين على إصدار الحكم في وجهي، يعني أن خط المقاومة الممتد منذ أعوام وأعوام لا يزال مستمراً في وجهة لا عدالة الفاشية التركية".

وأكدت عائشة أفندي: "عندما دعم هؤلاء السياسيون الكرد مقاومة كوباني وكانوا أهلاً لشعبنا الذي نزح إلى شمال كردستان وتقاسموا معنا كل شيء، لم يحسبوا الحساب لأردوغان وحاشيته، ولم يهابوا أي شيء، وحتى اليوم وهم في المعتقلات يرفضون الانحناء للمحاكم غير العادلة للدولة التركية، وإذا كانت هناك عدالة حقيقية فإن الدولة التركية هي التي فتحت حدودها أمام داعش لتدخل سوريا، والعالم يدرك ذلك، لذا يجب محاكمة أردوغان، نؤكد أننا سنبقى ندعم شعبنا في شمال كردستان والسياسيين والحقوقيين المعتقلين الذين لم يتركوا كوباني لوحدها في محنتها".

من جانبه، قال عضو مجلس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح نوح، إنه: "من المعيب للعالم والدولة التركية أن يُحاكم من كان سبباً في القضاء على الإرهاب العالمي المتمثل بداعش والذي كان يهدد العالم بأسره. لقد شارك السياسيون الكرد الذي يحاكمون اليوم في تركيا بفعالية كبيرة في انتصار مقاومة كوباني، ولم يتركوا أهلهم لوحدهم في كوباني، لم ولن نقبل بمحاكم الدولة التركية التي تفتقد للشرف أساساً، سنبقى في الشوارع ندعم أهلنا وسياسيينا الكرد في شمال كردستان دون أي توقف".

"حزب الشعوب الديمقراطية كان له دور كبير في تحرير كوباني ونهوضها عقب المعارك"

من جانبه، أوضح عضو مجلس عوائل الشهداء اسماعيل شيخو: "لقد كان للنداء الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان من سجنه في إمرالي لمنع سقوط كوباني بيد داعش، تأثيراً كبيراً في تحريك الشارع الكردي في عموم كردستان وعلى وجه الخصوص شمال كردستان، فتمركز الآلاف من بينهم السياسيون والحقوقيون وغيرهم على الحدود الشمالية مع كوباني خلال المعارك، أعطى دافعاً معنوياً كبيراً للمدافعين عن المدينة".

وأشار إسماعيل شيخو: "لقد أسهم حزب الشعوب الديمقراطية في النهوض بكوباني عقب تحريرها أيضاً، لقد كانت المدينة عبارة عن كومة ركام، قدم الحزب جميع إمكانياته لإزالة الأنقاض وتجهيز البنية التحتية بعد المعركة التي دمرت المدينة بشكل كبير، فالقضية اليوم أن هناك حرب تركية غير مسبوقة ضد الوجود الكردي أينما كان، وهذه المحاكمة تأتي في ذلك الإطار، يتطلب منا جهود كردستانية موحدة لمواجهة هذا الواقع، ويقع على عاتقنا نحن في كوباني أن نقدم الدعم المطلوب لرد الدين لشعبنا في شمال كردستان".

بدوره، يرى اسماعيل علي، وهو جريحٌ في معركة كوباني، أنه أمرٌ غير معقول أن: "يحاكم المنتصرون على الإرهاب، في المقابل تركيا تقوم برعاية الإرهابين، وكل ذلك يحدث أمام أنظار العالم والمنظمات التي تدعي الإنسانية وحقوق الإنسان"، وتساءل أين المنطق في ذلك؟، وقال: "هنا لا يمكن وصف ما يحدث سوى بالقول بإنه انتقامٌ تركي لهزيمة داعش في كوباني. نعم هذه هي الديمقراطية التي تتفاخر بها تركيا".

(ز س/د)

ANHA