مباحثات المنامة بين تفاؤل السودانيين ورفض المتحاربين للسلام

تعيش السودان حالة من التفاؤل عقب الكشف عن عقد عدة لقاءات على أعلى مستوى، جمعت قيادات الجيش والدعم السريع وداعميهم الإقليميين في العاصمة البحرينية المنامة، فيما أكد باحث أن أول طريق للسلام في السودان هو إبعاد قيادات الحرب وتشكيل جيش وطني يضم جميع الأطراف السودانية.

مباحثات المنامة بين تفاؤل السودانيين ورفض المتحاربين للسلام
الإثنين 5 شباط, 2024   06:28
القاهرة
محسن المصري

وفقاً لتقارير إعلامية، فقد استضافت العاصمة البحرينية المنامة خلال شهر كانون الثاني الفائت، ثلاثة اجتماعات بين قادة كبار بالجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بحضور ممثلين عن مصر والإمارات والولايات المتحدة والسعودية.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر شاركت في الاجتماعات، أن ممثل الجيش في اجتماعات العاصمة البحرينية المنامة كان اللواء شمس الدين كباشي، نائب القائد العام للقوات المسلحة، في حين مثل قوات الدعم السريع اللواء عبد الرحيم دقلو، شقيق حميدتي.

وأكدت الوكالة أن الجانبين اتفقا مبدئياً على إعلان مبادئ يشمل الحفاظ على وحدة السودان وجيشه، وأنه من المزمع إجراء المزيد من المحادثات لمناقشة وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تشتعل فيه المعارك بين الطرفين في عدد من جبهات القتال، سواء بالخرطوم وغرب كردفان والفاشر شمال دارفور، مع تحشيد مستمر للجيش على الحدود الجنوبية لولاية الجزيرة وسط السودان التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، منذ منتصف كانون الأول الماضي.

وتشهد السودان منذ منتصف نيسان الماضي حرباً أهلية بين شركاء الحكم السابقين، عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ومحمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي قائد قوات الدعم السريع، أودت بحياة أكثر من 13 ألف شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وشهدت الأزمة السودانية عدة محاولات للوساطة لإنهاء الحرب، آخرها محاولة دول شرق أفريقيا "الإيغاد" عقد قمة بين البرهان وحميدتي في جيبوتي، وهو ما لم يتم بعد اعتذار الأخير في اللحظات الأخيرة.

 وقلل خبراء من أهمية مباحثات المنامة خاصة في ظل عدم قدرة الأطراف المتحاربة أو رغبتها في صنع السلام كما صنعت الحرب.

خلافات واسعة

من جهته، لا يرى الباحث المختص في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، أي جديد في الاجتماعات، وقال: "لن تأتي بجديد لأن منبر جدة سبق وناقش الكثير من التفاصيل حول الأزمة بالسودان دون الوصول إلى حل".

مشيراً في تقييمه لوكالتنا واقع السودان "مازالت هناك خلافات واسعة بين مواقف الحكومة السودانية ورؤية الدعم السريع؛ حيث ترى الحكومة ضرورة خروج الدعم من منازل المدنيين والمؤسسات المدنية قبل الشروع في التفاوض والتمركز في نقاط محددة، في حين أن الدعم السريع لديه بعض التحفظات على قيادات الجيش السوداني، ويتهم النظام البائد بأنه مازال حاضراً ومؤثراً داخل أروقة الدولة، فضلاً عن رفضه لمواقف الحكومة منذ اندلاع الصراع سواء فيما يتعلق بالعلاقات الدولية أو غيرها".

ولا يتوقع أن تحقق مباحثات المنامة أي انفراج في الصراع، خاصة أن كل طرف يريد القضاء على الطرف الأخر، لافتاً إلى أن أي تسوية لا تناقش وضعية الدعم السريع بشكل مستقبلي وتغضّ الطرف عن إمكانية إبعاد الدعم السريع عن المشهد السياسي بشكل كامل ونهائي من خلال دمج الحركات والجيوش في المؤسسة العسكرية مع إجراء إصلاحات شاملة في كل مؤسسات الدولة، لن تحل الأزمة.

وقال عنها: "غير ذلك سيكون الأمر مجرد حل مؤقت قد يسهم في إيقاف الحرب لفترة سيستغلها كل طرف للاستعداد لمعارك أخرى".

طريق الحل

وبحسب الباحث فإن "طرفي الصراع بالسودان ليس لديهما رؤية واضحة وجذرية لإنهاء الحرب"، مشيراً إلى أن الحل لما يحدث في السودان يبدأ بإبعاد قيادات المؤسسة العسكرية والدعم السريع من المشهد نهائياً، ودمج كل الحركات المسلحة وعلى رأسها الدعم السريع، ضمن قوات الجيش السوداني وذلك خلال فترة انتقالية، يتبعها انتخابات عامة.

وأكد تورشين أنه لا يمكن الحديث عن انتخابات أو أي عملية انتقال سلمي للسلطة في السودان في ظل وجود جيوش وعناصر وحركات مسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، وفي ظل استمرار مؤسسات الدولة بنفس النهج دون إجراء إصلاحات جذرية فيها.

وأشار الباحث محمد تورشين إلى أنه لا يمكن التعويل على أي تصريحات تصدر عن الدعم السريع أو قيادات الجيش، لافتاً إلى أن "تصريحات البرهان التي يتحدث فيها عن رفضه للحل الخارجي محاولة لاستجداء الدعم الداخلي وكسب تأييد شعبي، خاصة أن البُعد الخارجي كان حاضراً في الأزمة السودانية منذ الوهلة الأولى، سواء عن طريق منبر جدة أو منظمة الإيغاد أو الاتحاد الأفريقي".

(ي ح)