ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه

عودته إلى وطنه، وحمله السلاح، وأداؤه واجباته تجاه قضيته بإخلاص وصدق، يعكس وجدانه الحي وحسه القومي المفرط، وروحه الرفاقية العالية جعلته هدفاً لمرتزقة الاحتلال التركي، ما أدى إلى استشهاده.

ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
ماهر.. الغيور على وطنه والشهيد في سبيل شعبه ووطنه
الإثنين 13 كانون الثاني, 2025   03:40
حلب
نسرين شيخو

فضّل العودة إلى الديار وحمل السلاح على البقاء في أرض المحتل، على الرغم مما توفّر له من رفاهية، ليخدم وطنه ويدافع عنه ضد محاولات الطغاة والمستعمرين، ويترك بصمته على صفحات المقاومة، ويكتب تاريخ النضال بدمائه الطاهرة، هذا ما قدّمه الشهيد ماهر في سبيل شعبه ووطنه.

ترعرع الشهيد ماهر يوسف في قرية مامولو التابعة لبلدة راجو في عفرين المحتلة، وكان ترتيبه الخامس بين ستة أبناء. نشأ في كنف أسرة وطنية تفاعلت مع نشاطات حركة حرية كردستان منذ بدايات ظهورها في منطقتهم.

تميز الشهيد ماهر، الذي وُلِد في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، بشعوره القومي الجيّاش وحبه الكبير لحركة حرية كردستان، وتأثّر بأفكارها منذ صغره.

دفعته روح المسؤولية التي تحلى بها، إلى ترك المقاعد الدراسية في المرحلة الإعدادية، حيث عمل خياطاً في إحدى الورش لتخفيف الأعباء المالية عن والده وهو في الثالثة عشرة من عمره.

تعاظمت مشاعر الشهيد ماهر تجاه قوميته، ما دفعه للانخراط في أعمال الشبيبة الثورية السورية في حيّه، عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره، كخطوة أولى في مسيرته النضالية، وأدى واجباته بكل إخلاص على الرغم من الظروف الصعبة والتحديات التي واجهها.

كان الشهيد ماهر صاحب صدر رحب، وليّناً في معاملته، ذو ابتسامة دائمة ومشاعر صادقة ونقية تجاه أصدقائه وقضيته، وحنوناً على أشقائه وشقيقاته في المنزل، واستطاع بتواضعه وشجاعته وبسالته، كسب قلوب كل من صادفه وتعرّف عليه.

مع تعرض حيّي الشيخ مقصود والأشرفية للقصف العشوائي من قبل مرتزقة الاحتلال التركي، رافق الشهيد عائلته في رحلة تهجيرهم الأولى إلى مدينة عفرين عام 2013. وبعد بضعة أشهر، فارقهم ليتجّه إلى تركيا بحثاً عن العمل لتأمين نفقات أسرته.

لكن ما شهده من معاملة ومضايقات للسوريين في تركيا أوجعه، وأدرك أن لا شيء يحضن المرء غير وطنه، فعاد مجدداً إلى دياره في عفرين عام 2017، حيث قرر تحقيق آماله وتطلعاته التي رافقته منذ صغره، بأداء واجب الدفاع الذاتي في عمر الثامنة عشرة، وأنهى دورته التدريبية قبل بدء العدوان التركي على المنطقة.

عاد الشهيد ماهر إلى حلب، ولم يشهد ما تعرضت له عفرين المحتلة من انتهاكات على يد جيش الاحتلال ومرتزقته، كما رافق القيادية في وحدات حماية المرأة جيان تولهلدان، التي استشهدت في 22 تموز 2022 أثناء تأديتها لمهامها.

قرر الشهيد ماهر تشكيل أسرة صغيرة، فتزوج عام 2018 في حلب، وأصبح والداً لطفلتين، إحداهما تبلغ الآن، ست سنوات والأخرى أربع سنوات، لينضم بعد ذلك فعلياً عام 2019 إلى قوى الأمن الداخلي، حيث حمل السلاح وتناوب على حماية حيّه، ونفذ المهام الموكلة إليه بكل صدق وفدائية وروح نضالية.

وعلى مدار أربعة أعوام (2019-2023) في صفوف قوى الأمن الداخلي، لم يتوانَ الشهيد ماهر عن مسؤولياته مهما بلغت خطورتها، بل خاض نضالاً طويلاً بقوة فكره وقراراته الصائبة وتنظيمه القوي.

وعندما شعر أنه يقصر في تأدية واجباته الأبوية تجاه أسرته، قرر ترك عمله لفترة قصيرة عام 2023 ليهتم بها، لكنه عاد للانضمام مرة أخرى عام 2024، ويواصل ما انقطع عنه بإرادة أقوى وعزيمة ثابتة.

كان يردد دائماً: "دمي ليس أقدس من دماء رفاقي، وتضحياتهم دينٌ في رقابنا، علينا ألا نخون عهدهم، يجب أن نواصل مسيرتهم"، مؤكداً أهمية العيش بكرامة حتى لو كان الثمن باهظاً.

وأواخر تشرين الثاني 2024، مع بداية أحداث سقوط نظام البعث والأسد وسيطرة هيئة تحرير الشام على محافظة حلب، كان حيّا الشيخ مقصود والأشرفية عرضة للتهديدات ومحاولات التسلل من مرتزقة الاحتلال التركي، وهذه التهديدات دفعت المقاتلين والمقاتلات وأعضاء قوى الأمن الداخلي، من بينهم الشهيد ماهر، لتلبية الواجب الوطني بحماية أمن الحيين، بتوجههم إلى الجبهات الأمامية لصد أي عدوان أو اعتداء.

لم يتمكن الشهيد ماهر من رؤية أطفاله بسبب غيابه عن المنزل لأيام طويلة، حيث كان يسهر مع السلاح في خنادق الحرب على الجبهات الأمامية، وعندما كان رفاقه في الجبهة يرغمونه على العودة إلى المنزل للاطمئنان على أسرته وأخذ استراحة، لم يكن يتحمّل البقاء طويلاً، وكان يفكر دائماً برفاقه المتبقين في الجبهة، لذا كان ينجز أعماله بسرعة ليعود لإكمال مهمته.

في آخر يوم من العام الفائت، وتحديداً في ساعات الصباح، أنهى الشهيد ماهر مهامه، وأثناء عودته إلى المنزل، سمع نبأ إصابة رفاقه على حاجز الأشرفية بجروح جراء استهدافهم من قبل مسيّرة لمرتزقة الاحتلال التركي، فقرر تغيير مساره والعودة لنقل رفاقه إلى المشفى. وعندما كان يركض لحمل رفاقه الجرحى، استهدفت المسيّرة الحاجز مجدداً، ليختم مسيرته النضالية المليئة بالمقاومة والشجاعة بالشهادة مع أحد رفاقه، وهو محمد علي علو، عضو قوى الأمن الداخلي.

والده محمد يوسف، قال إن نبأ شهادته كان مفجعاً وغير متوقع، لكنه في الوقت ذاته مصدر فخر واعتزاز له، وذكر طموح ولده الشهيد قائلاً: "سنعود إلى عفرين، بالقوة والنضال سنستردها".

ولفت والده الانتباه إلى خصال ولده: "ملامح حسه القومي كانت تظهر في عمله، كان صادقاً ومخلصاً تجاه كل ما يقوم به، ولم يتردد في تأدية واجباته بكل إقدام حتى الرمق الأخير".

أما نسرين يوسف، زوجة الشهيد ماهر، فقالت: "ضحّى بروحه في سبيل شعبه ووطنه، أحبَّ التنظيم وتأثر بالحركة كثيراً، ولم يكن يتهرب من مهماته مهما بلغت خطورتها. كان يصرّ على فرزه في الخطوط الأمامية ولم يقبل بحياة العبودية".

وأضافت: "لم يخيّب ظن رفاقه ولم يتراجع إلى الخلف يوماً، وبخطوات ثابتة وعزيمة مطلقة وشجاعة مقاتل لا يهاب الموت كان يؤدي مهامه. وعلى الرغم من أنه كان مكلفاً بمهمة التجول في الحيين لمراقبة الوضع، فإنه لم يقبل بهذه المهمة وأصر على قيادته بفرزه إلى خط الجبهة. لم يكن يعود إلى المنزل كثيراً مع إنهائه المهام المكلف بها؛ كان يصر على بقائه مع رفاقه ويرفض فكرة وجوده في المنزل، بينما هم ساهرون على خط الجبهة".

وعن مشاعرها المختلطة بين الألم والفخر، قالت نسرين وهي أيضاً عضوة في قوى الأمن الداخلي: "على الرغم من أن هذا مؤلم ولا يقوى القلب على تحمّله، لكنني فخورة بشهادته. سأواصل عملي حتى الرمق الأخير وسننتقم لشهدائنا. ماهر حيٌ في وجداننا وقلوبنا وسيبقى خالداً فيها".

(ل م)

ANHA