ماذا حصل في حادثة مقتل نارين كوران؟

قُتل آلاف الأطفال في تركيا وشمال كردستان نتيجة سياسات الدولة، الطائفة وعائلة الدولة، حزب الدعوة الحرّة (هدى بار) الذي يُعدّ الجناح السياسي لحزب الله الذي يشكّل تحالفاً مع حزب العدالة والتنمية، وتؤدّي جميع الطرق في مقتل نارين كوران إلى حزب الله.

ماذا حصل في حادثة مقتل نارين كوران؟
الخميس 12 يلول, 2024   14:53
مركز الأخبار

في الـ 21 من آب المنصرم وفي تمام الساعة الواحدة ظهراً، غادرت الطفلة نارين كوران منزلها متوجّهة إلى دورة لحفظ القرآن الكريم في حي جولي في ناحية رزان في آمد، لتغادر الدورة حوالي الساعة الثالثة عصراً وتختفي بعد ذلك، ونتيجة لذلك، أبلغت عائلة الطفلة السلطات باختفائها، وانطلقت بعدها عمليات البحث عنها. 

في الـ 22 من آب وعلى بعد 3 كم، وفي الـ 28 من آب على بعد 2 كم من منزل الطفلة، عُثر على فردتي حذاء مختلفتين للأطفال، لكن تبيّن لاحقاً أنّ أيّاً منهما لا يعود للطفلة نارين كوران. 

في الـ 25 من آب المنصرم، عُثر على صخور تقع على بعد 20 متراً من منزل الطفلة على آثار للدماء، وبعد فحص أجزاء من الحجارة الملطخة بالدم، أدلى والي آمد في شمال كردستان، ببيانٍ كشف فيه عن أنّ آثار الدماء هذه ليست لنارين كوران بل لطفل آخر دُفن في القرية. 

في الـ 28 من آب، كُثّفت عمليات البحث في نهر سلمي الواقع على بعد 2 كم عن القرية دون العثور على أية آثار.

في الـ 29 من آب، أُلقي القبض على شقيق نارين كوران (أ. كوران) بسبب وجود علامات عض على يده، وأُطلق سراحه في اليوم التالي (30 آب) لعدم معرفة مسبّب هذه العلامات، وفي اليوم نفسه، أصدرت المحكمة الجنائية في آمد قراراً بحظر نشر أية أخبار تتعلّق بنارين كوران. 

في الأوّل من أيلول الجاري، تمّ البحث في إحدى الحقول الزراعية في قرية دربشور المجاورة لقرية الطفلة، وأُرسلت أجزاء الملابس والأحذية التي عُثرت عليها إلى مؤسسة الطب الشرعي (ATK) للفحص بوصفها أدلّة.

وفي اليوم نفسه، أُلقي القبض على عمّ الطفلة نارين، سليم كوران والذي كان مختار قرية جولي، وأُحيل سليم كوران الذي أُخذت إفادته في الـ 2 من أيلول، إلى المحكمة الجنائيّة بتهمة "العثور في سيارته على عينات للحمض النووي لنارين وتناقض في أقواله"، وتمّ اعتقاله، بتهمة "القتل العمد" و"حرمان شخص من حريته"، وزُعم أنّه قال: "لم تركب نارين سيارتي قط، ربّما قد دخلت سيارتي أثناء تركي لباب السيارة مفتوحاً". 

وبعد بحث استمرّ لأيام، وتحديداً في اليوم الـ 19 من البحث، عُثر على جثة نارين كوران داخل كيس مخبّأ في نهر على بعد 3 كم من القرية، وبعد العثور على جثتها، مُنع الدخول والخروج من القرية. 

وفي إطار التحقيق بحادثة مقتل نارين كوران، اعتُقل 24 شخصاً بينهم والدتها يوكسل كوران، والدها عارف كوران، وشقيقها أنس كوران، وشقيقها باران كوران وأعمامها الـ 3. 

وفي الـ 8 من أيلول، خرج الآلاف في آمد بمسيرة تحت شعار "القاتل حزب الله شريك حزب العدالة والتنمية" وخلال المسيرة، ألقت الشرطة التركية القبض على 7 أشخاص.

في الـ 9 من أيلول، غُسل جثمان نارين كوران في مسجد حي قره قوجة وأُقيمت عليها صلاة الجنازة، ثّم دفنت في قرية جولي، والتقطت النائبة عن حزب العدالة والتنمية في آمد سونا كبولو صورة جماعية مع مجموعة من النساء، الأمر الذي أثار استياءً وسخطاً كبيرين. 

وجاء في التقرير الذي أعدّته النيابة بخصوص تشريح جثة نارين كوران: "لا وجود لأي جروح بالأدوات الحادة والأسلحة، ولا أية أدلة على نزيف داخلي". 

وقدّم نواب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب للبرلمان اقتراحاً بخصوص مقتل نارين كوران، مطالبين الوزير علي يرلي كايا بالإجابة عليها وسألوا الوزير عن تصريحات نوّاب حزب العدالة والتنمية. 

وعلّق نائب حزب العدالة والتنمية، غالب أنصاري أوغلو على حادثة نارين قائلاً: "هناك ما نعرفه، لكن يتوجّب على المرء أحياناً السكوت، فالعائلة من أصدقائنا منذ 40 عاماً".

واعترف نوزت بختيار وهو من أهالي القرية نفسها، وأحد الموقوفين في حادثة مقتل نارين كوران، بأنّه وضع جثّة نارين في الكيس مع عمّها، ثمّ تكفّل هو بإخفائها في النهر، وقال في اعترافاته: "أحضر عمّ نارين، سليم كوران (مختار القرية الذي اعتُقل في الـ 2 من أيلول) جثة نارين بسيارته ملفوفة ببطانية، لقد وضعناها داخل الكيس معاً، ثمّ غادر المختار وقمت أنا بوضع الكيس في سيارتي، ثمّ أخذت بها إلى منبع النهر، وبحثت عن حبل لربط الكيس لكنني لم أعثر على شيء، فربطته بحزام حقيبتها، ووضعت الكيس في مكان ضحل، قلت في قرارة نفسي ربّما يراه أحد، لذا وضعت فوقه حجراً وزنه حوالي 15-20 وأغصان وأوراق أشجار، فلم يعد الكيس ظاهراً، ثمّ ركبت سيارتي وذهبت إلى منزل شقيقة زوجتي، وبعد عودتي إلى المنزل أدّيت صلاتي وشاركت في البحث عنها".  

وأصدرت المحكمة الجنائية في آمد قرار اعتقال بختيار بعد 5 ساعات في النيابة، بتهمة "القتل العمد لطفل".

قدّم نائبا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب؛ سزاي تملّي وكلستان كليج كوجيغيت اقتراحاً إلى رئاسة البرلمان للتحقيق في مقتل نارين كوران، وطالبا البرلمان بتشكيل لجنة تحقيق خاصة وبدء التحقيق في مقتلها. 

وبدأت النيابة العامة الجمهورية في آمد التحقيق في وفاة شقيقة نارين كوران، تولين غوران التي توفيت عام 2019. 

وفي الـ 11 من الشهر الجاري، أُقيل عمّ نارين كوران، سليم كوران الذي اعتُقل في ضوء التحقيقات من منصب مختار القرية.

وصرّحت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في آمد، عدالت كايا لـ (Medya Haber) بـ: "كان غالب أنصاري أوغلو موجوداً في كلّ زيارة نجريها لعائلة نارين، كنا نعلم أنّ العائلة موالية لحزب العدالة والتنمية وحزب الدعوة الحرة، لكن ما كان يهمنا هو العثور على نارين سالمة".

واعتُقل في قضية مقتل نارين كوران، 22 شخصاً بينهم والداها واثنان من أشقائها وأعمامها الـ 3، وأُحيل من قدّم إفادته في قيادة الدرك إلى محكمة آمد. 

ومن المرتقب أنّ تستمع النيابة إلى أقوال المتّهمين اليوم.

(ر)