مؤرخ عراقي يوضح مساعي تركيا في العراق

أكد الباحث والمؤرخ العراقي، الدكتور جواد البيضاني، أن أفكار حزب العمال الكردستاني تتناغم مع آراء ومطالب سكان المنطقة، مشيراً إلى أن حزب العمال لا يشكل خطراً على العراق ومؤسساته، بل على العكس من ذلك، بات له مؤيدين وأنصار في مختلف المناطق ومن كافة المكونات، ورأى بأن تركيا تريد قضم المناطق العراقية، لذلك تعادي حزب العمال.

مؤرخ عراقي يوضح مساعي تركيا في العراق
السبت 13 نيسان, 2024   07:30
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

كثفت دولة الاحتلال التركي خلال الفترة الماضية من تحركاتها في العراق وجنوب كردستان، حيث زار مسؤولو الدفاع والخارجية والاستخبارات لديها، بغداد وهولير عدة مرات.

وسعت دولة الاحتلال لدفع الأطراف العراقية إلى المشاركة في محاربة حزب العمال الكردستاني، وذلك من خلال ابتزاز الحكومة العراقية بعدة ملفات أهمها المياه.

أفكار حزب العمال الكردستاني تتناغم مع آراء ومطالب سكان المنطقة

الباحث والمؤرخ العراقي، الدكتور جواد  البيضاني، أوضح لوكالتنا أن: "حزب العمال هو أحد الأحزاب التي امتد نفوذها ليس على منطقة كردستان العراق وإنما في عموم أجزاء كردستان، وهو من الأحزاب العقائدية التي تناغمت آراؤها وأفكارها مع بنية المجتمع في هذه المناطق، فنظرته إلى هذه المنطقة تعتمد على أيديولوجية وضعها منظر ومؤسس هذا الحزب عبد الله أوجلان، والذي يرى أن هذه المنطقة لا يمكن أن تحكم وفق عقائد دينية أو قومية، وذلك بسبب البنية الإثنية والعقدية والقومية المتنوعة، فترى في منطقة واحدة مثلاً، سهل نينوى الإيزيدية والشاباك والتركمان والكرد والعرب، وهذه البنية المتداخلة لا يمكن أن تحكم على أساس قومي، على اعتبار أنها بنية متنوعة ولا يمكن أن تحكم على أساس ديني بسبب الإثنيات، بالتالي هذا التنوع يحتم أن نضع نظاماً على أساس هذا التنوع".

وأضاف جواد البيضاني: "حزب العمال انتشر في هذه المناطق على أفق الإيديولوجية التي آمن بها، وعليه فهو وضع قاعدة وركائز أيديولوجية لا يمكن إزالتها على أساس تحرك عسكري، لأن الأيديولوجية هي في العقل وهي بنية تقويمية تترسخ أجيال وأجيال وربما تورث لأجيال، وبالتالي من الصعوبة إزالتها من الذهنية لأي شعب من الشعوب، أما بصدد الخطورة، فلا أعتقد أن هذا الحزب يشكل خطورة، متى يشكل الحزب خطورة؟ عندما يتسلط بأيديولوجيته وعقائده القومية على باقي الإثنيات والقوميات والشعوب ويفرض آراءه بالقوة ".

حزب العمال لا يشكل خطراً على العراق ومؤسساته

وأشار البيضاني إلى أن: "حزب العمال الآن هو في مرحلة النضال، ولديه تجربه في سوريا، على اعتبار أن التجربة في سوريا استمدت قسماً كبيراً من آرائها من النظرية التي وضع قاعدتها مؤسس الحزب، وهي ناجحة إلى حد ما رغم الظرف القاسية التي تمر بها".

ورداً على المزاعم التي تطلقها تركيا وبعض القوى المتناغمة معها، تساءل الدكتور البيضاني، هل يشكل هذا الحزب خطراً على العراق؟، وأجاب: "أنا اقول إنه لا يشكل أي خطر، وكما تعلم أن المنطقة التي يوجد فيها حزب العمال ليست تحت سيطرة الدولة العراقية، وبالتالي حزب العمال الكردستاني ليس بتماس مع مؤسسات الدولة العراقية".

وأضاف: "النقطة الثانية سبق وأن استعانت مؤسسات الدولة العراقية بحزب العمال الكردستاني في تحرير سنجار (شنكال)، أنا سمعت مقولات لأبو مهدي المهندس وهو يقول إن سنجار عندما تعرضت إلى هجوم وكان من الصعوبة الوصول إليها بسبب انشغال الجيش العراقي بالعمليات العسكرية وانسحاب البيشمركة منها، تم التواصل مع حزب العمال الكردستاني وكان هناك تعاون".

وأكد الباحث والمؤرخ العراقي أن: "حزب العمال لا يشكل أي تهديد على مصالح ومؤسسات الدولة العراقية، بل على العكس، أصبح له مؤيدين ومناصرين على اعتبار أنه ابتعد عن المنظار القومي وأصبح حزب بمنظار أممي".

تركيا تخطط لقضم المناطق العراقية

ورأى جواد البيضاني أن: "حقيقةً الدولة التركية لديها رؤية معينة تقوم على أساس أنها تقوم باحتلال هدف ومن ثم تقوم بالمكوث فيه، والتخطيط لاحتلال هدف آخر إذا وجدت أن الظروف ملائمة لها، ستبقي سيطرتها على هذه المناطق، لكن إذا اختلفت هذه الظروف فإنها تنسحب من هدف وتبقي نفسها بهدف آخر، أي أنها تقوم بقضم الأرض واحتلالها والسيطرة عليها من خلال اختراع أعداء وهميين، هي أخذت الشريط المحاذي في سوريا ودخلت إلى مناطق بعمق معين، مستغله بروتوكول التعاون بين الحكومتين العراقية والتركية في ثمانينيات القرن الماضي".

وحول الاستراتيجية التركية، رأى البيضاني أنها "تقوم على قضم واحتلال الأرض والسيطرة عليها ثم احتلال مناطق أخرى. تركيا تخطط للوصول إلى سنجار وكذلك إلى المناطق التي تخضع لنفوذ أو وجود حزب العمال الكردستاني، وهذا ليس مخفياً وهو معلن".

وأضاف أن "الزيارات المتلاحقة التي تقوم بها تركيا إلى العراق وكذلك عمليات تدريب لبعض القطعات العراقية وهذه اليد السمحاء في تقديم المساعدات العسكرية، هي لتوريط الجيش العراقي في دخول اشتباك مع حزب العمال؛ لأنها سبق وأعلنت بأن البيشمركة ليس لديهم اعتراض في دخول نزاع مع حزب العمال، وكذلك الجيش العراقي، وهناك الاتحاد الوطني هو الذي يمانع الدخول في هذا الاشتباك، ليس هناك أي تصريح من قبل الجيش العراقي بدخول الاشتباك؛ لأنه في الحقيقة في الظرف الراهن غير مهيأ كونه يخوض حرباً مع داعش"..

(أم)

ANHA