لبنان يدفع ثمن تقاعس السلطة عن الإصلاح

تتشابك الأزمات السياسية بالأوضاع المعيشية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في لبنان، نتيجة فشل الطبقة السياسية في إيجاد حلول للأزمات، وقد يأخذ لبنان إلى مزيد من التأزم، إضافة إلى تراجع ثقة المواطنين بالدولة والمؤسسات؛ فهم يعيشون في بيئة صعبة ومستقبل غامض.

لبنان يدفع ثمن تقاعس السلطة عن الإصلاح
الجمعة 8 آذار, 2024   08:30
بيروت
رانيا العبيد

يعيش لبنان على وقع تشابك الأزمات السياسية بالأوضاع المعيشية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، مما يضاعف القدرة على التصدي للتحديات. هذا التداخل يتسبب في تأثير كبير على القطاعات المختلفة في البلاد.

فإذا بدأنا بالأزمة السياسية، فلبنان يعيش في الفراغ الرئاسي منذ أكثر من عام ونصف العام من دون أي حلول، والسبب الانقسام العامودي بين الأطراف السياسية المتمثلة بالثنائي الشيعي حركة آمل وحزب الله، وبين قوى المعارضة التي لا تلتقي على اسم واحد جامع فيه المواصفات الوطنية والسيادية والاستقلالية التي تحتاجه البلاد في هذه المرحلة الدقيقة لينقذها من أزماتها.

ثم يأتي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان المضاف إلى الأزمة المصرفية التي بدأت منذ العام ٢٠١٩، والتي حجزت أموال المودعين وجنى عمرهم، إضافة إلى انهيار العملة الوطنية وارتفاع سعر صرف الدولار بشكل جنوني، إذ فقدت الليرة قيمتها إلى حدود ٩٥٪ مقابل الدولار حسب التقارير الاقتصادية الأخيرة.

بالإضافة إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات البطالة والفقر بشكل غير مسبوق، هناك شحّ في المواد الغذائية والطبية الأساسية.

إقرار موازنة ٢٠٢٤ من الحكومة اللبنانية مأساة اضافية على اللبنانيين

إضافة إلى الأزمات المعيشية التي يعيشها اللبنانيون أتت موازنة ٢٠٢٤، التي أقرتها الحكومة، في ٢٧ كانون الثاني، لتكون بمثابة ضربة موجعة على اللبنانيين لا سيما على الفئات الفقيرة والمتوسطة الدخل.

وبحسب الخبراء الاقتصاديين، فإن هذه الموازنة لا تتضمن إصلاحات هيكلية جوهرية، وتعتمد بشكل كبير على زيادة الضرائب، التي شملت القطاعات والخدمات كافة التي تقدم للمواطنين، في حين يعاني لبنان من أزمة أجور ورواتب ونسبة بطالة تخطت الـ ٤٠٪ حسب التقارير العالمية الأخيرة.

وتم تقديم العديد من الطعون ضد موازنة ٢٠٢٤ أمام المجلس الدستوري اللبناني من قبل عدد من النواب، وتركزت هذه الطعون على عدم دستورية بعض بنودها كونها لا تعالج الأزمة الاقتصادية بشكل فعّال، بانتظار بت المجلس الدستوري بهذه الطعون.

الأمن في لبنان لم يسلم من الأزمات والحروب

في سياق متصل، يطبع القلق يوميات اللبنانيين، بعد أن زعزع الانهيار السياسي والمالي ركائز عيشهم الأساسية، إضافة إلى حرب غزة التي دخلت شهرها الخامس وانخراط لبنان فيها من خلال فتح جبهة الجنوب من قبل حزب الله منذ الثامن من تشرين الأول 2023، مساندة لغزة، إذ تستمر المواجهات العسكرية بينه وبين اسرائيل يومياً على الحدود الجنوبية، ما رفع من منسوب الخوف والرعب لدى اللبنانيين من احتمال وقوع حرب شاملة، خصوصاً مع استمرار التهديدات الاسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.

وكالتنا تحدثت إلى خبير المخاطر المصرفية والباحث في الاقتصاد اللبناني الدكتور محمد فحيلي، الذي فنّد الأزمات السياسية والاقتصادية، وكيف انسحبت على القطاعات كافة بسبب غياب السلطة، وعدم اتخاذها للقرارات الإصلاحية التي يمكنها أن تنقذ البلد من قعر أزماته.

وأوضح محمد فحيلي أن انسداد الأفق السياسي وفشل الطبقة السياسية في إيجاد حلول للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، قد يأخذ لبنان إلى مزيد من التأزم، إضافة الى تراجع ثقة المواطنين بالدولة والمؤسسات فهم يعيشون في بيئة صعبة ومستقبل غامض، ما يفتح الباب على أهمية وضع خطة إصلاحية تشمل جميع القطاعات، لا سيما محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة والعمل على تحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي.

(أ ب)

ANHA