قصّة مفيدة للّغة والنضال في سبيل الحرية

أدركت أنّها كردية وهي ابنة الـ 15 عاماً، ومنذ ذلك اليوم، بدأت النضال إلى جانب تعلّم اللغة الكردية منذ 40 عاماً، وقدّمت شهيدين.

قصّة مفيدة للّغة والنضال في سبيل الحرية
الجمعة 17 مايو, 2024   06:00
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

في يوم جديد للغة الكردية، تعلّمت الأم دلال بدّور القراءة والكتابة بلغتها التي لم تكن قد سمعت بها قط قبل بلوغها الـ 15 عاماً من عمرها. 

وُلدت دلال بدّور في دمشق عام 1960، وتنحدر عائلتها من قرية (دريوس) التابعة لبلدة صلنفة في مدينة اللاذقية، استقرّت العائلة في دمشق فترةً من الزمن؛ لأنّ والد دلال كان موظفاً حكوميّاً وتعيّن في دمشق، لتولد دلال خلال هذه الفترة، إلّا أنّ أصولها كرديّة، فقد انتقلت عائلتها إلى المنطقة من ناحية برسوس في رها بشمال كردستان في عهد صلاح الدين الأيوبي، وحسب قولها، يقع منزلهم قرب قلعة صلاح الدين (صهيون) الواقعة قرب دريوس.

وما جعل من دلال بدور موضوع خبرنا، هو أنّها لم تكن تعلم أنّها كرديّة حتّى عمر الـ 15 عاماً، كانوا يُعدّون أنفسهم عرباً ولم يعرفوا اللغة الكردية قط.  

أدركت كرديتها بأغنية

درست دلال بدور في مدارس دمشق حتّى الصف التاسع، في سنّ الـ 15، عندما أرادت شراء شريطاً للفنانة العربيّة؛ أم كلثوم، ترددت إلى مسامعها في المحل أنغام أغنية بلغة مختلفة لم تكن قد سمعتها سابقاً، لكنّها تأثّرت بالأغنية جدّاً، وعلّقت دلال بدور على ذلك قائلةً: "رغم أنّي لم أفهم معنى الكلمات، إلّا أنّني تأثّرت بالأغنية وأثارت عواطفي" ولذلك سألت دلال البائع لمن هذه الأغنية وما هي هذه اللغة، لتعلم أنّها أغنية " Wey li min wey li min/kî dibê Kurd nezan e" للفنان شفان برور.

بعد سماعها للأغنية، عادت دلال إلى المنزل وسألت والديها عنها، لتعلم حينها أنّهم كرد هاجروا إلى اللاذقية في عهد صلاح الدين الأيوبي، لتبدأ بالبحث في هويتها وثقافتها بدءاً من تلك اللحظة.

تركت دلال الدراسة بعد إتمامها المرحلة الإعدادية، لكنّها عملت ككاتبة في قسم اللغة الفارسية في جامعة دمشق، تعرّفت أثناء ذلك على الطالب الكردي جمال الدين علو، الذي كان طالباً في القسم ذاته، لتتعرّف إلى الكرد وكردستان والثقافة الكردية أكثر عبر جمال الدين وباقي الطلبة الكرد، وبحسب قولها، لم تكن قد سمعت ببلد اسمه كردستان من قبل. 

التعرّف على حركة التحرّر الكردستانيّة

تزوّجت دلال بدور من جمال الدين عام 1981 وعاشا في قرية دريوس، لكنّها تابعت تعلّم اللغة الكردية وتمكّنت من التحدّث بها شيئاً فشيئاً بمساعدة من زوجها، وكانت تزور دمشق دائماً من أجل العمل، وخلال هذه الفترة، تعرّفت إلى حركة التحرّر الكردستانية عن طريق زوجها وانخرطت في أعمال الحركة، وفي عام 1992 انضمّت إلى دورة لتعليم اللغة الكردية في دمشق.

الشهادة ومرحلة الثورة

انتقلت دلال بدور ولديها 4 أولاد إلى حي الهلاليّة في مدينة قامشلو عام 1997، وانخرطت في أعمال وأنشطة حركة النضال في سبيل الحرية هناك أيضاً، وفي عام 1995 انضمّ زوجها إلى صفوف جيش التحرير الشعبي الكردستاني (ARGK) واستُشهد عام 2004.

انخرطت دلال في الأنشطة النضالية أكثر بعد استشهاد زوجها جمال الدين وأجادت اللغة الكردية بشكلٍ أفضل، وفي عام 2010، انضمّت إلى دورة سريّة للغة الكردية في قامشلو وتعلّمت القراءة والكتابة باللغة الكردية، لتعلّم أطفالها أيضاً.

مع انطلاق ثورة 19 تموز عام 2012، اتّخذت دلال بدور مكانها ضمن مجلس عوائل الشهداء، والتحق ابنها محمد جمال علو (جمشيد قامشلو) بصفوف وحدات حماية الشعب واستُشهد في منطقة كوباني عام 2015.

وعملت الأم دلال في مجلس عوائل الشهداء لـ 13 عاماً وتواصل عملها الآن في الكومينات.

علاقتها بعائلتها

تعيش الأم دلال في قامشلو منذ 27 عاماً، لكنّها لم تقطع علاقتها أو تواصلها مع عائلتها في اللاذقية، فهي تتواصل معهم دائماً عبر الهاتف، ولم تتمكّن العائلة من المجيء إلى قامشلو رغم رغبتها بذلك.

"على الجميع تعلّم لغتهم"

أوضحت الأم دلال أنّها قضت معظم حياتها بالنضال وأنها واجهت العديد من الصعوبات في تعلّم لغتها الأم، لكنّ النجاح والانتصار في النضال ينسيها كلّ هذه الصعوبات، وتمنّت دلال بدور أن يتعلّم الجميع لغته وقالت: "أتمنّى أن يتعاون جميع الأهالي ويتحرّكوا معاً لتحقيق حريتهم، وتعلّم لغتهم الأم وإحياء ثقافتهم، علينا الاستفادة من النضال، فلدينا الفرصة لتحقيق هدفنا؛ الحرية".

(ر)

ANHA