عوامل تساعد بقاء داعش وعودة التطرف بشكل أكبر

شبّه مختصون في قضايا الإرهاب الظروف والعوامل التي أدت إلى ظهور داعش، بالظروف الراهنة، وحذروا من أن تكون الظروف الدولية القائمة بيئة خصبة لعودة الجماعات المتطرفة، وأن استمرار بقاء داعش هو لعدم وجود استراتيجية واضحة للقضاء عليه.

عوامل تساعد بقاء داعش وعودة التطرف بشكل أكبر
الأحد 24 آذار, 2024   03:29
مركز الأخبار
 أحمد سمير

مرت 5 أعوام على إعلان قوات سوريا الديمقراطية هزيمة مرتزقة داعش جغرافياً، في آخر جيب لهم في بلدة الباغوز، لكن كل الشواهد تؤكد استمرار جرائمها وتحركها. وإن لم يكن وجوده كما في السابق، إلا أن خلاياها يستطيعون الوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها.

ولعل أبرز العوامل التي أدت إلى عودة مرتزقة داعش لتنشط في إقليم شمال وشرق سوريا، الهجمات التركية المستمرة على الإقليم، واستهدافها للقياديين الذين كان لهم دور بارز في القضاء على داعش جغرافياً كالشهيدة جيان تولهدان.

وشن مرتزقة داعش هجمات عنيفة في عدّة مناطق في سوريا والعراق والعديد من بلدان العالم، آخرها الهجوم على حفل موسيقي بالقرب من موسكو تبنته مرتزقة داعش خراسان، في 22 آذار، والذي خلف أكثر من 160 قتيلاً وجريحاً حتى الآن.

وعن العمليات الدموية العنيفة التي ارتكبها مرتزقة داعش منذ مطلع هذا العام وطريقة استغلاله للأزمة السورية والصراع الدولي لتوسيع نفوذه، أوضح المختص في قضايا الإرهاب حسن أبو هنية أن: "تنظيم الدولة لديه قوة ذاتية وخبرة تاريخية منذ نشأته 2003، مر في ظروف عديدة وحافظ على وجود هيكلية راسخة تمكّنه من التمدد وانتشار نفوذه في دول منها سوريا".

ورأى أبو هنية أن: "تنظيم داعش بارع في استخدام النزاعات واستغلال الصراعات، وفي الحقيقة لا تزال الأسباب الجذرية العميقة لانتشار التنظيم موجودة في سوريا، طالما لا توجد أي بوادر لأي حل نهائي".

وعن العوامل التي تساهم في بقاء داعش حياً، على الرغم من إنهاء وجوده جغرافياً، نوّه أبو هنية: "أن القضاء على التنظيم من الناحية الجغرافية والسيطرة المكانية، لم يمكّن من القضاء عليه نهائياً؛ فالتقارير الدولية والأمريكية تشير إلى أن التنظيم تكيّف مع الوضع الجديد وعاد للعمل كمنظمة لا مركزية، أي لا توجد له سيطرة مكانية، لكن لديه تنظيم هيكلي ويستخدم تكتيكات حرب عصابات واستنزاف".

وبيّن أبو هنية أن هدف تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، كان إخراج مرتزقة داعش من مناطق سيطرته، كحروب سيطرة مكانية كلاسيكية، وقال: "لم تكن هناك تكتيكات مكافحة التمرد لملاحقة التنظيم، بل كان هناك استهداف القيادات، وكذلك لم تكن هناك استراتيجية واضحة للقضاء على التنظيم نهائياً".

وأشار أبو هنية إلى أن: "هدف التحالف كان التخلص من سيطرته المكانية، ومنذ آذار 2019 وبعد إخراجه من آخر سيطرة مكانية له في الباغوز، عاد التنظيم للعمل كمنظمة، وبالتالي أصبح يعمل بشكل لا مركزي في سوريا، محافظاً على نسق مثبت من العمليات، أحياناً تشتد وأحياناً تنخفض، وحافظ على وجوده".

ويعزو أبو هنية "سبب بقاء التنظيم موجوداً دائماً، إلى عدم وجود استراتيجية واضحة لملاحقته، كمنظمة وليس كسيطرة مكانية".

وعن المقصّر في أدائه لإنهاء خطورة داعش، نوّه أبو هنية: "تراجع الاهتمام الدولي بملف الإرهاب، لبروز الصراعات الجيوسياسية بين الدول".

وتطرق أبو هنية إلى الصراع السوري والصراعات الإقليمية وقال: "يستغل التنظيم هذه المواضيع، لا يوجد حل سياسي وهناك صراعات إقليمية، وهناك المزيد من المشاكل، كل هذا يجعل من التنظيم محافظاً على هيكليته وقادراً على التجنيد، ونشر روايته والحفاظ على نسق وجوده، ويتنامى مع وجود نزاعات دولية ووجود اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط".

ورأى: "التنظيم ينتظر الفرص المناسبة، ولا زال يحتفظ باحتياطات مالية جيدة قادرة على التشغيل، وعدم تمتع المنطقة بالاستقرار على الإطلاق، يجعله قادراً على التجدد والعودة مرة أخرى".

"التنظيم لم ينتهِ حتى نتحدث عن عودته"

ورأى الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، أن البيئة الحالية شبيهة بالبيئة التي أدت لظهور داعش، وقال: "البيئة خصبة لعودة التنظيم، بل نحن دائماً ما نقول إن التنظيم لم ينتهِ حتى نتحدث عن عودته، وما زال موجوداً وقادراً على تنفيذ عمليات مسلحة ونوعية في مناطق كثيرة، وليس فقط على الحدود العراقية أو حتى سوريا".

وقال: "لا شك أن الحروب والصراعات التي ضربت العالم، تؤثر على جهود مكافحة الإرهاب، وبالتالي فإن الحروب تؤدي إلى تعزيز وجود داعش وإلى ظهور نشاطه مرة ثانية، فما زال داعش وسوف يظل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وسوف يظل في منطقة الشرق الأوسط طالما أصبحت الحروب والصراعات، العنوان الأساس والرئيس فيها".

وعن الأطراف المقصرة في إنهاء خطورة مرتزقة داعش، نوّه أديب: "قد يكون هناك دور محلي وإقليمي، وقد يكون هناك دور إقليمي، ولكن أكثر ما أخشاه، وهذا قد يكون السبب في وجود داعش والتنظيمات المتطرفة، أن المجتمع الدولي لم يقم بدوره فيما يتعلق بمواجهة داعش".

وتابع: "الأخطر من ذلك أن هناك بعض الدول تدعم التنظيم دعماً مباشراً أو غير مباشر، أو تواجهه وهذا يعطي القوة للتنظيم أو تسمح للتنظيم بالوجود والعبور والحركة والنشاط، وبالتالي هذه إحدى صور الدعم، وهنا لا نتحدث عن تقصير، وإنما نتحدث عن أزمة حقيقية، يشارك فيها المجتمع الدولي، ما أدى إلى وجود التنظيم وإلى تعديل هذا الوجود، حتى بات التنظيم متنامياً بصورة كبيرة، وباتت تؤثر على أمن العالم".

وعن الآلية الواجب اتباعها لإنهاء خطر مرتزقة داعش ووجوده، دعا أديب المجتمع الدولي لوضع استراتيجية، وقبل وضعها، لا بد من أن يكون هناك حوار حول بنودها، بحيث يتم الاتفاق عليها بين كل دول العالم وكل الذين يواجهون هذا "التنظيم المتطرف".

وقال "قد يأخذ هذا الحوار وقتاً، ولكن لا بد أن تكون المواجهة مناسبة ومتسقة مع طبيعة شكل الدول التي تواجه هذا التنظيم، وأن يكون هناك وعي وإدراك لخطورة التنظيم، وأن تُنحّى الأهداف والمصالح السياسية جانباً وأن يتم إصدار قرارات من قبل مجلس الأمن، إن دعمت دولة ما، أياً كان نوع هذا الدعم لتنظيم داعش ولغيره من التنظيمات المتطرفة، على اعتبار أن كل هذه التنظيمات تمثل خطراً على أمن وسلامة هذا العالم".

وشدد أديب: "على ضرورة وضع تعريف واضح للإرهاب من قبل المجتمع الدولي، بأن كل التنظيمات المتطرفة تمثل خطراً، بمعنى إن كانت القاعدة وداعش والجماعة الإسلامية المسلحة وتنظيمات أخرى وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات، هناك من يراها ويضعها على قائمة الإرهاب، وهناك من لا يراها إرهابية بل قوى معارضة إسلامية".

وأكد منير أديب: "إذا وُضع تعريف عام وشامل يتفق عليه الجميع، فقد يؤدي في النهاية إلى اتفاق عام ويؤدي إلى القضاء على هذه التنظيمات، لو وضعت هذه الاستراتيجية واحتضتنها المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ورعتها الدول الكبرى، أعتقد وقتها سوف نقضي على هذه التنظيمات بصورة كاملة؛ لأننا سوف نقطع شريان الإمداد الذي يأتيها من قبل دول ربما تكون مستفيدة، أقصد دولاً في المجتمع الدولي أو دول كبرى ربما تكون مستفيدة من هذا الوجود.

(أ ب)

ANHA