"عدم قبول حكومة دمشق الحل السياسي والتسوية هي السبب الرئيس فيما بحصل في البلاد"

ذكر تحليل بريطاني أن هجوم المرتزقة المفاجئ الأسبوع الماضي على مدينة حلب، كشف بشكل كبير عن عدم الاستقرار في سوريا، وهشاشة قبضة الأسد على بلده المحطم وحجم المعارضة لحكمه، فيما أشارت صحيفة إماراتية إلى أن هذا الهجوم يشكل تذكيراً صادماً، أن الفشل في حل الصراعات بشكل شامل غالباً ما يترك برميلاً من البارود يمكن أن ينفجر في أي وقت.

"عدم قبول حكومة دمشق الحل السياسي والتسوية هي السبب الرئيس فيما بحصل في البلاد"
الثلاثاء 3 كانون الأول, 2024   10:11
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم أسباب هزيمة قوات دمشق في مدينة حلب.

الأسد في مأزق بسبب تقدم المرتزقة ورفض التسوية

عدَّ تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أنه، ولمدة تزيد على عام، بينما كانت الصراعات بين إسرائيل والقوات المدعومة من إيران تتصاعد عبر الشرق الأوسط وتمتد إلى بلاده، كان بشار الأسد صامتاً بشكل واضح.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع استمرار "الحرب الأهلية" الطويلة في سوريا، وانهيار الدولة وإفلاسها، وتشتت انتباه الداعمين لنظامه - روسيا وإيران وحزب الله - ونتيجة لصراعاتهم الخاصة، كان الأسد يختبئ، ويبدو وكأنه يتحوط في رهاناته.

ومع ذلك، فإن الهجوم المفاجئ الذي شنه المرتزقة الأسبوع الماضي، والذين استولوا على حلب، ثاني أكبر مدينة في البلاد، خلال 48 ساعة فقط من بدء هجومهم، كشف بشكل كبير عن عدم الاستقرار في سوريا، وهشاشة قبضة الأسد على بلده المحطم، وحجم المعارضة لحكمه، وفقاً للصحيفة.

قال حايد حايد، المحلل السوري في تشاتام هاوس: "الأسد ضعيف للغاية. الجميع ينتظرون لمعرفة ما إذا كان النظام قادراً على حشد قواته وحلفائه للرد".

ويقول محللون إن الشعور بالإحباط واليأس في سوريا، بعد 13 عاماً من اندلاع الأزمة السورية، انتشر إلى صفوف قوات دمشق أيضاً.

قال تشارلز ليستر من معهد الشرق الأوسط: "كانت الوحدات العسكرية واحدة تلو الأخرى تتراجع وتنهار وتتخلى عن مواقعها".

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، أصبح السوريون أكثر فقراً، ولم يفعل النظام سوى القليل لتحسين حياة الناس، كما يقول الخبير الاقتصادي السوري جهاد يازجي.

لقد ساعد تجاهل عائلة الأسد لمعاناة السوريين وجشعها في نشر مشاعر السخط، التي انتشرت في جميع أنحاء المجتمع السوري، بما في ذلك بين جيوب الموالين من الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد.

وقال يازجي: "الكثيرون غاضبون من أنهم بعد سنوات من الولاء، أصبحوا أسوأ حالاً من ذي قبل".

وفي حالة نادرة من الانتقادات لحكومة دمشق من داخل المجتمع الأكثر ولاءً للأسد، قال أحد العلويين السوريين: "نحن مستعدون لحماية قرانا وبلداتنا، ولكنني لا أعرف ما إذا كان العلويون سيقاتلون من أجل مدينة حلب.. لقد توقف النظام عن إعطائنا الأسباب لمواصلة دعمه".

ويقول المحللون إن الشعور باليأس تعمّق بسبب عدم رغبة النظام الواضحة في التسوية مع معارضيه، حتى مع محاولة روسيا، راعية النظام، دفع الأسد نحو الانخراط في عملية سياسية.

السوريون ليسوا مستعدين إلى حرب أهلية دائمة

في مقال لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، أُشير إلى أن العديد من الناس في مختلف أنحاء الشرق الأوسط سيشعرون بالقلق من أن الحرب الأهلية المجمدة في سوريا قد بدأت تذوب بسرعة، في الوقت الذي يبدو فيه أن أحد الصراعات في لبنان بدأ ينحسر.

وأكدت الصحيفة أن الهجوم الخاطف الذي شنه المرتزقة هذا الأسبوع، والذي هزمت فيه قوات دمشق في شمال غرب سوريا، يعد تذكيراً صادماً بأن الفشل في حل الصراعات بشكل شامل غالباً ما يترك برميلاً من البارود يمكن أن ينفجر في أي وقت.

ورغم أن العديد من الذين فروا إلى إدلب بعد استعادة حكومة دمشق لحلب في عام 2016 يقولون إنهم سعداء لأنهم يستطيعون الآن العودة إلى ديارهم، فإن التقارير عن قوافل مدنية أخرى تفرّ من المدينة تثير قلق الكثيرين، خاصة في ضوء الروابط المقلقة بين المرتزقة والتطرف، بحسب الصحيفة الإماراتية.

ويشير كسر الخطوط الحكومية بهذه السرعة إلى أن قوات دمشق فوجئت بهجوم المرتزقة، مما يسلط الضوء على مشكلة رئيسة في إنهاء الحرب السورية مرة واحدة وإلى الأبد، وهي الافتقار إلى نظام سياسي متفق عليه في ظل الانقسام الحاصل في البلاد.

ويبقى أن نرى ما إذا كانت أحداث هذا الأسبوع ستتحول إلى عامل تغيير يؤدي إلى إعادة ترتيب سياسي في سوريا، ولكن من الواضح أن قبول الوضع الراهن للصراع المجمد ليس خياراً، كما ختمت الصحيفة.

(م ش)