عاصمة شمال دارفور السودانية على شفا كارثة إنسانية

أدّت الحرب في السودان إلى سقوط آلاف القتلى، بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء في الأمم المتحدة.

عاصمة شمال دارفور السودانية على شفا كارثة إنسانية
الإثنين 13 مايو, 2024   21:27
مركز الأخبار

بات إقليم دارفور بالسودان على شفا كارثة إنسانية جديدة مع تصاعد حدة المعارك حول مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي يحاصر بداخلها نحو مليون شخص في ظروف إنسانية قاسية، حسب ما كشفته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ويتدهور الوضع الإنساني في الفاشر بشكل خطير، حيث يواجه السكان المحاصرون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. كما تنتشر حالات سوء التغذية والأمراض بين المدنيين، خاصة الأطفال والنساء الحوامل، مع ارتفاع معدلات الوفيات بشكل مقلق، وفقاً للصحيفة وتقارير منظمات دولية.

وتحتضن مدينة الفاشر أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً، بمن فيهم مئات الآلاف ممن فروا من العنف العرقي في دارفور على مدى العقدين الماضيين. ومع ازدياد أعمال العنف، منذ نيسان العام الماضي، وبعد تعهد أقوى مجموعتين مسلحتين في المنطقة بالقتال إلى جانب الجيش في مواجهة قوات الدعم السريع، تصاعدت المخاوف من احتمال حدوث مذبحة واسعة النطاق.

وخلال عام واحد، أدّت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، إلى سقوط آلاف القتلى، بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء في الأمم المتحدة.

وكذلك، دفعت الحرب البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلاً، وتسببت بتشريد أكثر من 8.5 ملايين شخص بحسب الأمم المتحدة.

وتسيطر قوات دقلو المعروف بـ"حميدتي" حالياً على أربع من عواصم الولايات الخمس المشكِّلة للإقليم الغربي للبلاد، ما عدا الفاشر التي لجأ إليها نحو 800 ألف نازح، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

الدكتور موسى محمد توم الهزيل، مدير عام منظمة أطباء حول العالم، يؤكد أن الأوضاع الإنسانية في ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر "بالغة التعقيد".

ويقول المتحدث ذاته، إن المدينة شهدت حركة نزوح لمئتي ألف نازح مدني نحو مناطق أخرى أكثر أماناً، كما ينوي آخرون القيام بنفس الخطوة، وذلك تحسباً لتدهور الأوضاع بشكل أكبر في ظل القتال المتصاعد.

ومطلع أيار الحالي، قالت منظمة "أطباء بلا حدود"، إن فحصاً جماعياً أجري بين آذار ونيسان لأكثر من 63 ألف طفل دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات، أكد "أزمة سوء تغذية كارثية مهددة للحياة" في مخيم زمزم للنازحين.

من جانبه، كشف غادو محمدو، مدير أطباء بلا حدود لشمال دارفور، لصحيفة غارديان، أن طفلاً يموت كل 24 ساعة في المخيم.

وأفاد بأن نسبة سوء التغذية الحاد تصل إلى 7.4 في المئة، وهو ما وصفه بأنه "مرتفع للغاية".

من جهتها، أوضحت كلير نيكوليه، رئيسة الاستجابة الطارئة لمنظمة أطباء بلا حدود في السودان، في بيان، أن "الوضع حرج، مستوى المعاناة هائل. مع تصاعد القتال، نحن قلقون للغاية من أنه سيجعل من الصعب أكثر وصول الدعم الدولي الذي طالما دعونا إليه".

وبدوره، يوضح الهزيل، أن مستشفى الفاشر التعليمي ومستشفيات أخرى في المنطقة "تعاني نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية وفي قدرتها على تقديم خدماتها"، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي عن جزء كبير منها.

ويشير إلى أن مستشفى الفاشر الرئيسي يضم نحو مئة سرير فقط، وقد امتلأت بشكل كامل، وإلى أن مرضى وأعداداً من الجرحى والمصابين لا يجدون مكاناً للعلاج ويتنقلون بين مرفق صحي وآخر.

ويلفت المتحدث أيضاً إلى مشكلة نقص الغذاء لدى أهالي المنطقة، مشيراً إلى أن العديد من شاحنات المساعدات التي تضم إعانات غذائية وإنسانية "عالقة ولا تستطيع الوصول إلى السكان".

ويلفت إلى المعاناة التي تواجه عدداً من مقدمي الخدمات الإنسانية في الوصول والخروج من المنطقة، بالإضافة إلى ضعف التنسيق والتواصل معهم نتيجة مشاكل الاتصالات.

(م ش)