عائلتا كُلو وشبلي حفرتا اسميهما في ذاكرة المجتمع الكردستاني

حفرت عائلتا كُلو وشبلي اسميهما في ذاكرة المجتمع الكردستاني، ولعبتا دوراً مهماً في الوطنية، لتقديمهما تضحيات كبيرة لا نظير لها في سبيل إحقاق الحق ونيل الحقوق، والعيش بكرامة.

عائلتا كُلو وشبلي حفرتا اسميهما في ذاكرة المجتمع الكردستاني
الأربعاء 8 تشرين الثاني, 2023   01:28
قامشلو
سيما بروكي

على مر التاريخ وحتى الآن، نأت العديد من العائلات الكردية بنفسها عن السلطة والدولة وحمت نفسها من القيادة والزعامة الزائفة، فأصبحت ذات تأثير ومكانة مهمة في ذاكرة المجتمع، لا سيما في تاريخ حركة التحرر الكردستانية، فقد دعمتها بعض العائلات بكافة إمكاناتها المادية والمعنوية، وبذلت في سبيلها تضحيات لا نظير لها، ولعبت دوراً ريادياً فيها، مقدمةً أجمل صورةٍ للوطنية، فبقيت ذكراها حية على الدوام، ودون شك فقد تعرضت هذه العائلات، بقدر وطنيتها، لاعتداءات وهجمات أعداء الشعب الكردي ومحتلي كردستان.

وأمثلة هذه العائلات في روج آفا وشمال وشرق سوريا كثيرة جداً ولافتة، فقد عرفت بوطنيتها في جميع أنحاء كردستان وليس فقط في روج آفا، وسنتحدث هنا عن اثنتين منها؛ هما عائلتا كُلو وشبلي.

عائلة الـ 15 شهيداً

تسكن عائلة كُلو في مدينة قامشلو، وضحت خلال سنوات النضال الطويلة بالعديد من الشبان والشابات في سبيل القضية الكردية، فقد ضحى 15 فرداً من العائلة بأرواحهم في سبيل أرضهم المقدسة، إذ استشهد 5 منهم في جبال كردستان، فيما استشهد 10 منهم في روج آفاي كردستان. 

ومن بينهم؛ العم يوسف كلو وحفيداه مظلوم نور الدين كلو (40 عاماً) ومحمد محمود كلو (21 عاماً) الذين استشهدوا في 9 تشرين الثاني عام 2021، جراء استهدافهم من قبل مسيرة تابعة لدولة الاحتلال التركي في حي الهلالية بمدينة قامشلو.

العم يوسف كلو باني السلام

لجأ والد يوسف كلو، محمد إبراهيم إلى روج آفاي كردستان من إحدى قرى نصيبين في شمال كردستان بسبب القمع والظلم التركي، واستقر فيها، وورث العم يوسف كلو ريادة الوطنية من والده، وقضى معظم حياته في خدمة القضية الكردية، فشارك قبل تعرفه على حركة التحرر الكردستانية، في أعمال ونشاطات الحزب الشيوعي بقيادة نوري فرحان وجكر خوين، ثم انضم إلى أنشطة الحزب الديمقراطي، ليصبح لاحقاً مسؤول اللجنة الفرعية للحزب في قامشلو.

وبعدها اتخذ يوسف كُلو مكانه بين اليساريين. وفي عام 1966، عُقد مؤتمر في بيت العم يوسف كُلو وأُسس الحزب اليساري في سوريا، ومع تطور حركة التحرر الكردستانية بقيادة القائد عبد الله أوجلان، انخرط العم يوسف كُلو في الحركة مع أفراد عائلته.

وبعد 4 سنوات من انطلاق الكفاح المسلح "قفزة 15 آب 1984" أي عام 1988، التحق نجل العم يوسف، نور الدين كلو الذي كان أباً لـ 4 أطفال بصفوف حركة التحرر الكردستانية، واستشهد بعد مسيرة نضالية استمرت 3 سنوات، وخلال مراسم عزائه، قرر عدد من أفراد العائلة الالتحاق بصفوف الحركة.

التقى العم يوسف القائد عبد الله أوجلان أول مرة عام 1986، ثم تتالت لقاءاتهما، وتعرضت عائلة كُلو بسبب نضالها لضغوط حكومة دمشق، إذ اعتُقل العديد من أفراد العائلة بمن فيهم العم يوسف كُلو في سجونها لأشهر وسنوات.

ويعد العم يوسف أحد مؤسسي حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تأسس عام 2003؛ وفي ثورة 19 تموز، كان من أوائل الأشخاص الذين أسسوا لجنة الصلح، وساهم في التقارب والتلاحم بين مكونات المنطقة من الكرد والعرب والسريان، وحل المشاكل والأزمات التي خلقها النظام السوري، لذا وُصف بـ "باني السلام".

وأكد العم يوسف في العديد من المناسبات واللقاءات: "لن تكون تضحياتنا ونضالنا كافية حتى نبني وطناً حراً"؛ وقاد النضال حتى لحظة استشهاده، والآن يتولى العديد من أفراد عائلة كُلو مهام ومسؤوليات ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وهيئاتها. 

عائلة الشهداء "عائلة شبلي"

أما عائلة شبلي التي تسكن في مدينة ديرك، والمعروفة في المنطقة باسم "عائلة الشهداء"، لم تسلم من هجمات دولة الاحتلال التركي، ويناضل العديد من أفرادها ضمن صفوف حركة التحرر الكردستانية، ووحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية.

وقدمت عائلة شبلي 7 شهداء، ضحوا بأرواحهم في سبيل تحرير مناطق شمال وشرق سوريا والدفاع عنها وحركة التحرر الكردستانية، إذ استشهد شبلي شبلي عام 1990 خلال المقاومة في منطقة حفتانين، وعلي شبلي عام 1992 في جبل آكري، وشاها سعيد شبلي عام 2004 في منطقة خنير في جبال كردستان، وفرهاد شبلي (علي شبلي) عام 2014 في ناحية مبروكة في مقاطعة الحسكة، وعصام شبلي عام 2015 في شنكال، فيما استشهد الابن الآخر لعائلة فرهاد ديرك (حسين شبلي) والذي كان يشغل منصب نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في 17 حزيران عام 2022، إثر تعرضه لهجوم جوي نفذته دولة الاحتلال التركي في ناحية كلار في السليمانية في جنوب كردستان. ومؤخراً، استشهد القيادي في قوات سوريا الديمقراطية، فرهاد ديرك (شبلي شبلي) في ديرك في 27 تشرين الأول المنصرم، إثر هجوم لدولة الاحتلال التركي.

وتعرفت عائلة شبلي إلى حركة التحرر الكردستانية خلال الثمانينيات وواصل أفرادها النضال على الرغم من الظروف الصعبة آنذاك، وساروا على خطا شهدائهم وحركة التحرر الكردستانية، فأصبحت العائلة تُعرف في المنطقة اليوم بوطنيتها وكونها عائلة الرياديين.

(ر)

ANHA