صمت الأسد إزاء التحركات الإسرائيلية في الجولان والنفوذ الروسي محورا الصحف العربية

أثار صمت بشار الأسد إزاء التحركات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل عدة تساؤلات ترجمها محللون على أنه يندرج في سياق "النأي بالنفس"، في حين كشف التصعيد الجاري في الشرق الأوسط عن تراجع دراماتيكي للتأثير الروسي في المنطقة.

صمت الأسد إزاء التحركات الإسرائيلية في الجولان والنفوذ الروسي محورا الصحف العربية
الأربعاء 16 تشرين الأول, 2024   09:22
مركز الأخبار

تناولت الصحافة العربية الصادرة اليوم، صمت الأسد إزاء التحركات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، والنفوذ الروسي في الشرق الأوسط، إلى جانب الرد الإسرائيلي على إيران.

تحرك إسرائيلي بالجولان وحرب في لبنان.. ما سر صمت الأسد؟

مع استمرار التصعيد العسكري في لبنان، وتوسيع الجانب الإسرائيلي لنطاق ضرباته الجوية، يواصل بشار الأسد ما يطلق عليه محللون سياسية "النأي بالنفس"، وفق شبكة العربية.

ولم يصدر عن الأسد أي تعليق يُذكر، بشأن التطورات في لبنان عقب رسالة التعزية التي أرسلها لحزب الله اللبناني بعد مقتل أمينه العام حسن نصر الله نهاية شهر أيلول الماضي.

كما أن التحركات الإسرائيلية التي شهدتها هضبة الجولان، خلال الأيام الماضية، لم تدفعه أيضاً إلى الخروج عن صمته.

وكشفت مصادر أمنية ومحللون أن قوات إسرائيلية أزالت ألغاماً أرضية وأقامت حواجز جديدة على الحدود بين هضبة الجولان المحتلة وشريط منزوع السلاح على الحدود مع سوريا، في إشارة إلى أن إسرائيل ربما توسّع عملياتها البرية ضد حزب الله اللبناني مع تعزيز دفاعاتها، وفق وكالة رويترز.

وبحسب مصادر إعلامية، فقد اتخذت "الفرقة الرابعة" التي يقودها ماهر الأسد، سلسلة من الإجراءات تجنباً للضربات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف عادة مقرّات وتجمعات لمقاتلين مدعومين من إيران.

كما أمرت قيادة الفرقة بعدم نقل السلاح أو استضافة عناصر من حزب الله اللبناني والجماعات الإيرانية داخل مقرات وقواعد الفرقة الرابعة خوفاً من تعرضها لهجمات إسرائيلية.

وتعليقاً على ذلك، يرى محللون أن "صمت بشار الأسد ونظامه يشير إلى رغبته في البقاء بعيداً عن المواجهة المباشرة مع إسرائيل"، مشددة على أن "قوات الأسد هي بالفعل هدف للقوات الإسرائيلية، نظراً لاصطفافها مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني".

نفوذ روسيا يتآكل في الشرق الأوسط

أشارت صحيفة العرب اللندنية إلى أن التصعيد الجاري في الشرق الأوسط، كشف عن تراجع دراماتيكي للتأثير الروسي في المنطقة.

وتاريخياً، كانت موسكو بارعة في استثمار الأزمات، لكن الأزمة الحالية، قد أظهرت عجز روسيا عن الدخول في أي شراكة فاعلة مع أولئك الذين يعارضون مواقف غريمتها الولايات المتحدة.

ويُعزى تراجع مكانة روسيا على الصعيد الدولي إلى الحرب التي تخوضها في أوكرانيا، وعلى خلاف الولايات المتحدة، لا تملك روسيا اليوم أيّ أدوات تأثير على الوضع في الشرق الأوسط، ما يلحق ضرراً بسمعتها بين القوى العالمية، وفق الصحيفة.

وكانت سوريا مركز نفوذ رئيس لروسيا في الشرق الأوسط. لكن زيارة بشار الأسد القصيرة إلى الكرملين في تموز 2023 كشفت عن ضعف اعتماد دمشق على موسكو وطهران كمصدرين محوريين للدعم.

وليس للقيادة العسكرية الروسية علم كبير أو سيطرة على تزويد طهران لدمشق بالأسلحة، ولا تتناقل وسائل الإعلام الروسية سوى التقارير الأساسية، مثل تقرير يغطي الضربات الإسرائيلية على نفق تهريب تحت الحدود السورية – اللبنانية.

ويتناقض هذا مع الضربة الإسرائيلية على قاعدة حميميم الجوية الروسية في الثالث من تشرين الأول الجاري، والتي شهدت تعتيماً إعلامياً. ولم يجرؤ سوى عدد قليل من المدونين على توضيح أن الهدف كان منشأة تخزين ذخيرة إيرانية، وليس القاعدة الروسية نفسها.

سيناريوهات الرد الإسرائيلي على إيران.. وبنك الأهداف

من جانبها، تناولت شبكة الحرة الرد الإسرائيلي المحتمل على إيران، والذي قد يُدخل المنطقة في صراع إقليمي أكبر، وعلى الرغم من أن إسرائيل أكدت أن ردها حتمي، يبقى سؤال "سيناريوهات الرد" قائماً.

وتلفت الشبكة إلى أنه لدى إسرائيل بنك أهداف واسع، كالمواقع الحكومية أو منشآت النفط وحقوله أو المواقع العسكرية، لكن أبرز تلك الأهداف تبقى دون منازع، المواقع النووية الأربع في نطنز وأراك وبوشهر وفوردو.

لكن، بحسب خبراء وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتد المنشآت الأربع من سطح الأرض إلى عمق يصل حتى ثمانين متراً، مع ما يتخللها من أنفاق يبلغ طولها كيلومترات عدة، قضت إيران أعواماً طويلة في حفرها، وهو ما يحتم على إسرائيل، في حال قررت ضرب تلك المنشآت، استخدام السلاح الوحيد القادر للوصول إلى هذا العمق وهو قنبلة (GBU-57A/B) الأميركية التي لا تملكها إسرائيل.

وتظل ملامح الرد الإسرائيلي على الضربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة غير واضحة بشكل كبير، في ظل مخاوف وتحذيرات من استهداف المنشآت النووية أو النفطية الإيرانية، والتي قد تتسبب في تصعيد خطير بالمنطقة يطال دولاً أخرى.

أما في حال قررت إسرائيل عدم استهداف المنشآت المخفية جيداً تحت الأرض وفي الأنفاق، فإنها ستضطر بحسب محللين عسكريين، لإشراك سرب من 100 طائرة مقاتلة وطائرات أخرى لحماية القاذفات في حال أرادت إلحاق ضرر غير معروف الحجم بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن قبل الوصول لأهدافها، أياً تكن، على الطائرات الإسرائيلية إيجاد حل لمسألة دخول الأجواء الأردنية والخليجية في طريقها، وإن نجحت بذلك، وفق تفاهمات معينة، يبقى أن تتخطى الدفاعات الجوية الإيرانية المنتشرة بكثافة كأنظمة S300 الروسية، وخرداد وأرمان، محليتي الصنع.

(د ع)