صحيفة: سوريا تتحوّل إلى بيدق في حرب إيران مع إسرائيل

يتواصل انتشار تأثير عملية حماس مع ارتفاع حدة أعمال العنف في الضفة الغربية وجنوب لبنان، ما فاقم حالة غزة المشتعلة بالفعل، كما تبرز جبهة رابعة في سوريا وتهدد بالانفجار.

صحيفة: سوريا تتحوّل إلى بيدق في حرب إيران مع إسرائيل
السبت 28 تشرين الأول, 2023   07:29
مركز الأخبار

رأت صحيفة العرب اللندنية أن إسرائيل ترغب في إبراز استعدادها للانخراط على جبهات متعددة إذا استفزها أي طرف، حيث تسعى من خلال ردها على أهداف داخل سوريا إلى تذكير إيران بأن الصراع في غزة لا يعيق قدراتها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس لدى حكومة دمشق الموارد أو الرغبة في مهاجمة إسرائيل مباشرة، لكن وجود العديد من القوات التي تدعمها إيران داخل البلاد، بما في ذلك حزب الله والحشد الشعبي، يفتح الباب أمام فصائل أخرى تضرب نيابة عنها. ويرتفع هذا الاحتمال مع استمرار تصاعد الأعمال العدائية على الجبهات الأخرى.

واقتصر ردّ دمشق في ما يخص الهجمات الانتقامية الإسرائيلية عبر غزة حتى الآن على بيانات الإدانة والعمل مع أصحاب المصلحة الإقليميين والدوليين لتهدئة الوضع، لكن خطوط المواجهة السورية مع إسرائيل نشطة، حيث شهد يوم 10 تشرين الأول إطلاق قذائف هاون من سوريا باتجاه مرتفعات الجولان التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي منذ 1967. وردّت إسرائيل على سوريا بالمدفعية. وشنت بعد يومين غارات متزامنة على مطاري دمشق وحلب، ما تسبب في خروجهما عن الخدمة.

وتشير مصادر الصحيفة إلى أن العمليات الإسرائيلية التي شملت تعطيل طرق إمداد الأسلحة الإيرانية، تزامنت مع زيارة مخطط لها لمسؤول أجنبي إيراني إلى سوريا. وربما هدفت إلى تحذير إيران وجعلها تتجنب اعتماد وكلائها لضرب الأراضي الإسرائيلية.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن الرسالة لم تصل، حيث لاقى هجوم صاروخي آخر انطلق من سوريا، في 14 تشرين الأول، وابلاً صاروخياً إسرائيلياً على مطار حلب بعد أن استأنف عملياته، حسب العرب.

وتعتقد الصحيفة أن هذه العمليات ذات النطاق المحدود صُمّمت لتكون بيانات سياسية وليست جهوداً لشل القدرات الإسرائيلية. وبينما قد تكون دمشق مترددة في التعامل مع إسرائيل مباشرة، يمكن أن يهجم وكلاء إيران في أي وقت. وتعدّ هذه الرسالة مهمة، وتقول إن طهران هي التي تتخذ القرار في المناطق التي تعمل فيها المجموعات المسلحة غير السورية، وليس دمشق، هذا هو الهدف الأول.

أما الهدف الآخر يكمن في تشتيت انتباه القوات الإسرائيلية المتمركزة على طول الحدود السورية وتركها غير قادرة على توجيه أنظارها نحو غزة. وقد يزداد تواتر هذه الهجمات مع اشتداد القتال في القطاع الفلسطيني لتحقيق هذا الهدف. كما يُذكر أن الضربات المحدودة تمنح إيران ووكلاءها وسيلة لدعم المقاومة الفلسطينية دون التورط في صراع أوسع.

واستبعدت الصحيفة أن تقتصر الضربات المحدودة بالضرورة على استهداف إسرائيل. ويُذكر أن قوات الحشد الشعبي العراقية هددت باستهداف الأصول الأميركية في المنطقة مؤخراً، بما في ذلك القواعد داخل سوريا، إذا تدخلت الولايات المتحدة في الحرب بين حماس وإسرائيل، أو إذا وسعت تل أبيب ساحة المعركة.

وترى الصحيفة أن إسرائيل ترغب في إبراز استعدادها للانخراط على جبهات متعددة والرد خارج حدودها إذا استفزها أي طرف. وتسعى من خلال ردها على أهداف داخل سوريا إلى تذكير إيران بأن الصراع المستمر في غزة لا يعيق قدرتها على تعطيل تحركات الوكلاء.

وتبقى النقطة التي يستعد الجانبان بلوغها لإيصال هذه الرسائل غير محددة بعد. ويبقى الاستهداف المتبادل السيناريو الأكثر احتمالاً الآن. والتزمت معظم الاشتباكات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله بالقواعد غير المعلنة بين الطرفين.

لكن المواجهة العسكرية الأكبر مع المقاتلين في سوريا ليست مستحيلة. ومن المرجح أن يكون سبب العنف إذا انتشر هو التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله في لبنان، ويتزايد خطر العواقب غير المقصودة مع تأكيد كل من حزب الله وإسرائيل على الانتقام من كل هجوم والإشارة إلى استعدادهما لتخطي الحدود.

كما تتزايد احتمالات انتشار العدوى العسكرية على نطاق أوسع بمرور الوقت. ويرجع ذلك إلى الصراع الطويل بين إسرائيل وغزة، والانهيار المحتمل لحماس كقوة مقاتلة، وارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين. وليس من المستحيل أن نتخيل سيناريو تتصاعد فيه الحرب إلى جبهات أخرى، من سوريا إلى العراق وإلى مناطق بعيدة مثل اليمن.

(م ش)