شركات أدوية تحتكر منتجاتها بتستُّر ومباركة من حكومة دمشق

تحتكر شركات الأدوية التابعة لحكومة دمشق بيع بعض منتجاتها بتستُّر من قبل الحكومة، تمهيداً لرفع أسعارها في الأسواق، ما أدى إلى غلاء أسعار بعض الأدوية أكثر من 1500% عمّا كانت عليه قبل عام 2011.

شركات أدوية تحتكر منتجاتها بتستُّر ومباركة من حكومة دمشق
شركات أدوية تحتكر منتجاتها بتستُّر ومباركة من حكومة دمشق
شركات أدوية تحتكر منتجاتها بتستُّر ومباركة من حكومة دمشق
شركات أدوية تحتكر منتجاتها بتستُّر ومباركة من حكومة دمشق
شركات أدوية تحتكر منتجاتها بتستُّر ومباركة من حكومة دمشق
شركات أدوية تحتكر منتجاتها بتستُّر ومباركة من حكومة دمشق
الأربعاء 31 كانون الثاني, 2024   04:32
حلب
غيث شمس الدين

رفعت وزارة الصحة في حكومة دمشق قبل نحو شهر أسعار الأدوية، بنسب تراوح بين 70 إلى أكثر من 100 في المائة، وهي الزيادة الثالثة خلال عام 2023، وشملت نحو 13503 صنفاً دوائياً.

إلا أن نشرة رفع الأسعار التي جاءت دون إعلان رسمي، لم تعتبر أسعارها كافية بالنسبة للعديد من شركات الأدوية ومن بينها الشركات الحكومية، التي عملت على احتكار العديد من الأصناف تحت مرأى ومسمع دمشق التي لم تحرك ساكناً.

شركات حكومية فوق القانون

وحسب المعلومات التي حصل عليها مراسل وكالتنا، فإن مندوبي الأدوية باتوا يعانون من تأمين بعض منتجات شركة تاميكو الحكومية لصناعة الأدوية، لامتناع تاميكو عن بيع عدد من منتجاتها بشكل غير رسمي منذ عدة أسابيع، من بينها "حبوب الالتهاب"، بل توجّه كل إنتاجها إلى المستودعات، في ظل تغاضي لجان التفتيش التابعة لوزارة الصحة في حكومة دمشق عن الموضوع.

وتأسست الشركة الطبية العربية تاميكو عام 1956 وأُمّمت كلياً بموجب المرسوم 38 لعام 1970، ويقع مقرها الرئيس في منطقة المليحة بالعاصمة دمشق.

في حين تمتلك الشركة في مقرها الأساسي 13 قسماً إنتاجياً للأدوية، بالإضافة إلى معامل أخرى خارجة عن الخدمة، أحدها لأغذية الأطفال ومعمل للأدوية البيطرية في دمشق ومعمل للسيرومات في حلب، نتيجة ما تعرضت له الشركة من تخريب وتدمير بسبب المعارك التي حصلت خلال الأزمة السورية.

 صدمة المستهلكين

ويرى العديد من المراقبين أن هكذا تصرفات صادرة عن جهات تتبع للحكومة، تشير إلى انتهاج حكومة دمشق سياسة تمهد لإصدار نشرة جديدة تتضمن رفع أسعار منتجات الشركة، عبر إفراغ السوق من المنتج المطلوب لإحداث صدمة للمستهلكين الذين سيطالبون بتوفير المادة، لتستجيب الشركة للطلب بوضع شرط رفع السعر أمام الحكومة التي ستوافق كما وافقت 3 مرات متتالية خلال عام 2023، كسيناريو بات متعارفاً عليه خلال سنوات الأزمة الـ 13.

كما تسبّبت قرارات رفع أسعار الأدوية نسبة غلاء بعض الأدوية أكثر من 1500% عمّا كانت عليه عام 2011، الأمر الذي يرهق جيوب المواطنين السوريين الذين يعيش 90% منهم تحت خط الفقر، حسب آخر إحصائيات منظمة الصليب الأحمر الدولية.

بيع المواد الأولية لدول الجوار

أحد الصيادلة الموجودين في مدينة حلب، والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من التعرض للاعتقال على يد الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة دمشق، قال لوكالتنا إن الفساد المستشري في القطاع الصحي التابع للحكومة وصل إلى مراحل خطرة.

وأشار الصيدلاني إلى أن العديد من شركات الأدوية تلجأ إلى العديد من الألاعيب لتحقيق أكبر قدر ممكن من الربح، ومنها بيع المواد الأولية الخام لشركات أردنية في ظل صمت حكومة دمشق، لتقاضي المفتشين التابعين للوزارة الرشاوى والذين وصفهم بالشركاء في المتاجرة بأوجاع الشعب السوري.

كما نوّه الصيدلاني إلى انخفاض مبيعات الأدوية في معظم الصيدليات الموجودة في مناطق حكومة دمشق إلى أكثر من النصف، خلال الأشهر القليلة الماضية، تزامناً مع ضعف القدرة الشرائية للمواطن، حيث إن المرضى باتوا يكتفون بالسؤال عن سعر الأدوية فقط، ثم يذهبون في حال سبيلهم، مع وصول سعر صرف الدولار إلى نحو 14575 مقابل الليرة السورية.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية، قد أكدت مراراً أن “قانون قيصر” لفرض العقوبات على حكومة دمشق، لا يشمل حظر تصدير المواد الغذائية الأمريكية ومعظم الأدوية إلى سوريا.

بينما يطالب العديد من الصيادلة بضرورة إلغاء مرسوم "تجريم التعامل بالدولار"، لتسهيل استيراد المواد الأولية الداخلة في صناعة الأدوية لتخفيف القيود، وبالتالي تخفيف التكاليف المترتبة على المنتجات الدوائية.

ويعدّ متوسط دخل الفرد في مناطق سيطرة حكومة دمشق هو الأدنى في العالم، حيث لا يزيد عن 200 ألف ليرة شهرياً، أو ما يقابله بـ 13 دولاراً أمريكياً.

(ك)

ANHA