سياسيو الطبقة يؤكدون ضرورة تطبيق اللامركزية في سوريا لضمان العدالة والاستقرار

أكد سياسيون في مقاطعة الطبقة على أهمية تبنّي نظام لامركزي في سوريا الجديدة، مشيرين إلى أن هذا النموذج يضمن تمثيلاً عادلاً لجميع المكونات السورية، ويمنح جميع المواطنين فرصة المشاركة الفعلية في إدارة شؤونهم واتخاذ القرارات التي تخص مناطقهم.

سياسيو الطبقة يؤكدون ضرورة تطبيق اللامركزية في سوريا لضمان العدالة والاستقرار
الأربعاء 26 شباط, 2025   02:30
الطبقة

طوال أكثر من خمسة عقود، حكم حزب البعث سوريا بنظام مركزي شمولي، حيث كانت السلطة محصورة في العاصمة دمشق، بينما عانت الأطراف والمناطق البعيدة من التهميش والإقصاء. هذا النهج أدى إلى سيطرة ضيقة على القرار السياسي والاقتصادي، وخلق فجوة كبيرة بين المواطنين والدولة، مما أسهم في تصاعد الأزمات والانقسامات داخل المجتمع السوري.

أحمد الخلف: العودة إلى المركزية تعني العودة إلى الأزمة

وفي هذا السياق، شدد الرئيس المشترك لمجلس حزب سوريا المستقبل في مقاطعة الطبقة، أحمد الخلف، على أن النظام المركزي أثبت فشله في تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن استمرار الاعتماد عليه سيعيد سوريا إلى دوامة الأزمات السابقة.

وقال الخلف: "نحن في حزب سوريا المستقبل، ومن خلال عملنا مع الإدارة الذاتية، ندعو إلى تبنّي نظام لامركزي في سوريا الجديدة. هذا النموذج يضمن حقوق جميع المكونات، ويسمح لكل السوريين بأن يكونوا شركاء حقيقيين في اتخاذ القرارات وإدارة شؤونهم بما يخص معتقداتهم وهويتهم. لا يمكن لسوريا أن تعود إلى المركزية، لأن ذلك يعني ببساطة العودة إلى الأزمة من جديد".

وأضاف: "إذا تحقق نظام لامركزي في سوريا المستقبل، فسيتم تحقيق العدالة الاجتماعية، وسيُتاح لجميع المكونات فرصة المشاركة السياسية الفعلية، مما يعزز مفهوم أخوة الشعوب والسلم الأهلي. أما إذا عدنا إلى النظام المركزي، فستعود سوريا إلى ما كانت عليه، مع تغيير في الأسماء فقط، بينما تبقى السياسات نفسها، ونتجه نحو مزيد من الاستبداد والتهميش".

منى الدالي: الإدارة الذاتية نموذج حي للامركزية الناجحة

ومن جانبها، أكدت عضوة مجلس حزب سوريا المستقبل في مقاطعة الطبقة، منى الدالي، أن تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تُثبت أن اللامركزية يمكن أن تكون نموذجاً ناجحاً في الحكم، خاصة في بلد متعدد القوميات والمكونات مثل سوريا.

وأوضحت أن الإدارة الذاتية تبنّت توزيع السلطة بين المجالس المحلية والمدنية، وهو ما سمح بتمثيل جميع أطياف المجتمع، ومنح المرأة والشباب دوراً محورياً في صنع القرار.

وأضافت منى الدالي: "إذا أرادت سوريا الخروج من أزمتها، فعليها أن تتبنى هذا النموذج، وأن تنهي عهد احتكار السلطة من قبل مجموعة صغيرة في دمشق".

وأشارت إلى أن الإدارة الذاتية تمثل حلاً سياسياً واقعياً، يمكن أن يكون جزءاً أساسياً من مستقبل سوريا، معتبرة أن العودة إلى المركزية تعني الإبقاء على الأزمات دون حلول حقيقية.

رجاء عبد الرحيم: على دمشق أن تتبنّى اللامركزية للحفاظ على وحدة البلاد

أما عضوة المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، رجاء عبد الرحيم، فقد شددت على أن تطبيق اللامركزية لا يعني تقسيم سوريا، بل على العكس، هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة البلاد وتعزيز استقرارها.

وقالت: "هناك من يحاول تصوير اللامركزية على أنها تهديد لوحدة سوريا، لكن في الحقيقة، هذا النظام هو الذي سيحافظ على البلاد، لأنه يضمن مشاركة جميع المكونات دون إقصاء أو تهميش. النظام المركزي كان أحد الأسباب الرئيسة في اندلاع الأزمة السورية، لأنه لم يكن هناك أي تمثيل حقيقي للمكونات والمجتمعات المختلفة. أما اللامركزية، فهي تتيح مشاركة الجميع في الحكم، وبالتالي تعزز الشعور بالانتماء والاستقرار".

ودعت عبد الرحيم سلطة دمشق إلى الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية، قائلة: "إذا تبنّت سلطة دمشق نظاماً لا مركزياً حقيقياً، فسيكون بإمكان سوريا تجاوز الكثير من الأزمات. أما إذا استمرت في النهج المركزي، فسيكون ذلك تكراراً للأخطاء السابقة، وسنجد أنفسنا أمام حالة من عدم الاستقرار المستمر".

ودعا السياسيون في الختام، إلى تعميم نموذج الإدارة الذاتية على مستوى سوريا بأكملها، بوصفه نموذجاً ديمقراطياً يحقق العدالة ويضمن التعددية، ويؤسس لنظام حكم أكثر استقراراً وعدالة.

(م ش/أ)