"سأستشهد مثل صديقي وتعلقين صورتي وتفتخرين بشهادتي"

اهتم بالجميع، كان اجتماعياً ولا يقطع صلة الرحم، يزور أقرباءه وجيرانه متى ما أتيحت له الفرصة، حث والدته على ضرورة العمل في الكومين، إنه الشهيد سربست حلب، أبلغ والدته: "وأنا سأستشهد مثل صديقي وستعلقين صورتي على الحائط وتفتخرين بشهادتي ولا تبكي آنذاك".

"سأستشهد مثل صديقي وتعلقين صورتي وتفتخرين بشهادتي"
"سأستشهد مثل صديقي وتعلقين صورتي وتفتخرين بشهادتي"
"سأستشهد مثل صديقي وتعلقين صورتي وتفتخرين بشهادتي"
"سأستشهد مثل صديقي وتعلقين صورتي وتفتخرين بشهادتي"
"سأستشهد مثل صديقي وتعلقين صورتي وتفتخرين بشهادتي"
"سأستشهد مثل صديقي وتعلقين صورتي وتفتخرين بشهادتي"
الأحد 3 كانون الأول, 2023   02:30
حلب
نسرين شيخو

بتاريخ 11 تشرين الثاني، استشهد المقاتل في وحدات حماية الشعب (كوماندوس)، رأفت علي الاسم الحركي سربست حلب إثر حادث سير أثناء أداء مهامه في حلب.

رأفت علي من مواليد 1994، من قرية جوقة التابعة لمركز مقاطعة عفرين المحتلة، ولد في مدينة الرقة وبعد عامين من ولادته انتقلت العائلة إلى حي صلاح الدين الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق في مدينة حلب، وترتيبه الرابع بين 12 أخوة وأخوات.

درس رأفت علي المرحلة الابتدائية فقط، بعدها بدأ العمل مع والده في ورشات الخياطة في حي صلاح الدين.

تنقل مع عائلته كثيراً، بسبب الأزمة السورية، فبعد قصف منزلهم في حي صلاح الدين بمدينة حلب، تم تأمين منزل للعائلة من قبل مجلس الحي التابع لمجلس غرب كردستان في تلك الفترة، في أحد المباني الواقعة في السكن الشبابي، واضطرت لمغادرة ذلك المنزل أيضاً، بعد سيطرة ما يعرف بمسلحي "لواء شهداء بدر بقيادة المدعو خالد الحياني"، واستقرت في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب.

حياة حنان، من قرية أوفروزة التابعة لناحية موباتو في مدينة عفرين المحتلة، وهي والدة رأفت علي تحدثت عن حياته قائلةً: "بعد عامين من ولادة ابني رأفت في الرقة انتقلنا إلى حي صلاح الدين، ولكن مع بدء الأزمة السورية قُصف منزلنا فاضطررنا للتوجه إلى السكن الشبابي ولم يكن آمناً لذا قصدنا حي الشيخ مقصود للمكوث فيه".

انضم رأفت علي بعد ثورة 19 تموز، إلى قوات الحماية الجوهرية في البدايات بعمر الـ 18 عاماً، وأثناء تعرض حيي الشيخ مقصود والأشرفية للهجمات من قبل مرتزقة الاحتلال التركي، حارب مع مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة وقوى الأمن الداخلي في الخطوط الأمامية.

دلال خالد علي شقيقة رأفت، تحدثت عن بعض خصاله: "رأفت محب للخير ويساعد الناس ومتواضع، كنا ننتظره بفارغ الصبر ليزورنا في إجازته، يهتم بالجميع يحب المرح والضحك على خلاف ما تظهره ملامح وجهه من قوة، اجتماعي لا يقطع صلة الرحم يزور أقرباءه وجيرانه متى ما أتيحت له الفرصة".

عقب سبعة أعوام قرر رأفت الانضمام لقوى الأمن الداخلي في حلب، أي مع بدء الهجوم على مقاطعة عفرين المحتلة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، عُرف بين رفاقه بروحه المرحة ولسانه اللين وتعامله الحسن وقوته وشهامته، وحمل اسم سربست حلب.

كان يربط بين رأفت والشهيد ريزان مصطفى (عضو في قوات مكافحة المخدرات الذي استشهد، بتاريخ 8 تشرين الأول، في ريف مدينة ديرك بمقاطعة قامشلو في إقليم الجزيرة، جراء هجمات دولة الاحتلال التركي)، صداقة قوية. 

تزوج سربست علي في كانون الثاني عام 2022، ورزق بطفل أسماه خالد، على اسم والده المتوفى خالد، في العام نفسه الذي تزوج فيه انتسب إلى قوات الكوماندوس، والتحق بقافلة الشهداء في 11 تشرين الثاني.

دلال على أوضحت أن سربست كان: "كان يحب الأطفال الصغار وحنون على والدته وشقيقاته ينزعج أحياناً ولكنه يرضى بسرعة يملك قلب طفل صغير لا يحقد على أحد، يحب التغيير والتطوير من قدراته وهذان كانا السببان في انضمامه لقوات الكوماندوس على الرغم من معرفته بأن موقعه الجديد هو مشروع شهادة".

وبعد استشهاد سربست حلب قررت عائلته تغيير اسم ابنه البالغ عمره شهراً من خالد إلى رأفت.

ذكرت حياة حنان الجملة التي كان يرددها الشهيد سربست، وقالت: "كان يقول لي دائماً يوماً ما سأعود لكِ شهيداً جميلاً سأفدي وطني بدمي".

وأوضحت حياة حنان: "لقد تأثر سربست بشهادة صديقه ريزان مصطفى (عضو في قوات مكافحة المخدرات الذي استشهد بتاريخ 8 تشرين الأول في ريف مدينة ديرك بمقاطعة قامشلو في إقليم الجزيرة)، واستمد الشجاعة أيضاً من شهادته".

وتابعت بالقول: "في ليلة وصول خبر استشهاد ريزان مصطفى، كنت أحمل صورة صغيرة له في حضني، قام بأخذه مني وعلقها على الحائط بشريط لاصق، وقال (وأنا سأستشهد مثل صديقي وستعلقين صورتي على الحائط وتفتخرين بشهادتي ولا تبكي آنذاك)".

وأشارت حياة حنان إلى إحدى وصايا الشهيد سربست: "لم يكن يقبل ببقائي في المنزل كان يشجعني للانضمام للعمل مع الرفاق. حفزني للعمل خارج المنزل، وأنا وافقت على ذلك وعملت لمدة 5 سنوات في لجنة الصلح في كومين الشهيدة كولي سلمو، ومع تدهور وضعي الصحي تركت العمل، أود أن أواصل ما أوصاني به ولدي ولكن حالتي الصحية لا تسمح لي بذلك".

(أ ب)

ANHA