رزكار بيرهات شهيد حيّ من مقاومة العصر

"الشهيد الحي" لقب حصّله المقاتل رزكار بيرهات أثناء مشاركته في مقاومة العصر، لرفضه الاستسلام، وتغلبه على آلام جروحه للنجاة ومواصلة طريق النضال الذي سلكه كل من أبيه وأخيه الشهيدين.

رزكار بيرهات شهيد حيّ من مقاومة العصر
رزكار بيرهات شهيد حيّ من مقاومة العصر
رزكار بيرهات شهيد حيّ من مقاومة العصر
الأحد 17 آذار, 2024   03:08
حلب
محمد عبدو

كثرت قصص المقاومة بين صفوف المقاتلين في وحدات حماية الشعب، أثناء مشاركتهم في مقاومة العصر بعفرين بوجه هجوم دولة الاحتلال التركي الذي شنه في 20 كانون الثاني 2018، وسطروا ملاحم بطولية في جبهات القتال أمام أسلحة وطائرات ثاني أكبر جيش في الناتو. 

من بين هذه القصص، قصة المقاتل رزكار بيرهات، الذي ينحدر من قرية بخجة التابعة لناحية بلبلة في مقاطعة عفرين المحتلة.

التحق المقاتل رزكار بيرهات بصفوف وحدات حماية الشعب بعد ثورة 19 تموز، ينحدر من أسرة وطنية، وضعت على عاتقها مهمة حماية الثورة، وكانت له بصمة في مقاومة حي الشيخ مقصود.

ارتقى والد المقاتل رزكار إلى مرتبة الشهادة في مقاومة حي الشيخ مقصود، كما استشهد شقيقه دوغان مظلوم، الأصغر منه في ناحية جنديرس أثناء مشاركته في مقاومة العصر.

لقّب المقاتل رزكار بالشهيد الحيّ بعد تعرضه لإصابة خطيرة، والاعتقاد بأنه استشهد لبقائه لأيام مفقودًا.

تبدأ قصة رزكار مع بدء هجمات جيش الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين ليهبّ رزكار إلى تلبية الواجب في الدفاع عن الأرض مع رفاقه المقاتلين من أفواج مدينة حلب، ويتوجه إلى حمل السلاح في إحدى جبهات ناحية راجو، وبالتحديد في قرى ميدانا التابعة للمقاطعة.

وقال رزكار خلال حديثه إنهم كانوا على دراية بصعوبة المعارك التي سيواجهونها، لافتًا إلى تغيّر طبيعة المعارك التي شاركوا فيها في مدينة حلب كحرب الشوارع ضد المرتزقة، إلى حرب مفتوحة تشارك فيها الطائرات والدبابات، إلا أنهم عزموا على بذل التضحية والوفاء بالوعد.

بعد مرور ثلاثة أيام على صمودهم في نقطة تمركزهم على تلة مطلة على قرية ميدان أكبس، استهدفت الطائرات الحربية التركية نقطتهم بعدد من الصواريخ، ليستشهد اثنان من رفاق رزكار ويصاب آخر بجروح بليغة.

 ويقول رزكار بهذا الخصوص" بعد استهداف الطائرات التركية، أُصبت في الساعة الثالثة قبل بزوغ الفجر، وأغمي عليّ ولم أستطع أن أتحرك، وبعد 5 ساعات من بقائي على الأرض، وعندما استعدت وعيي، أحسست أن المرتزقة قد اقتربوا من نقطتنا، فقمت بالتخفي بين الشجيرات لبعض من الوقت".

'بين الحياة والموت'

يتابع رزكار سرد قصته بالتركيز على دافع الإصرار على البقاء حيًّا، ويقول إنه تأكد من استشهاد رفيقه بعد خلو المنطقة من المرتزقة، ليزحف إلى أقرب مكان لإسعافه، حيث قال: "كنت أتألم وأردت النجاة وعدم الرضوخ والاستسلام، فلم أستطع التوجه إلى الطريق العام كي لا ينكشف أمري، وتابعت زحفي باتجاه وادٍ قريب لأطلب المساعدة".

وأضاف رزكار: "استغرقت فترة مكوثي في العراء وزحفي باتجاه الوادي 3 أيام ونيف، فكنت أزحف لنصف ساعة، ويغمى عليّ من شدة الألم لأعاود استرجاع قواي في إتمام طريقي، حتى صادفني أحد رعاة الأغنام وساعدني في إرشاد رفاقي إلى مكان وجودي".

بعد إسعاف المقاتلين لرزكار إلى مشفى آفرين، بقي في قسم العناية المشددة 13 يومًا، ليُحوّل فيما بعد إلى مدينة حلب لإتمام علاجه، بعد أن تعرض لكسور في ظهره وقدمه وشظايا متفرقة في أنحاء جسمه.

وأكد المقاتل رزكار: "إن الإصرار والإرادة في التمسك بالحياة كانت نابعة من اكتساب روح العزيمة والعهد الذي قطعناه في المقاومة، وعدم الاستسلام، ومن دماء رفاقنا الذين استشهدوا بجانبنا".

(ل م)

ANHA