"حزب الله" اللبناني نشأته وعقيدته وأسلحته

حزب الله أو كما يعرف محلياً بـ "المقاومة الإسلامية" في لبنان، كيان سياسي شيعي مسلح، تأسس مطلع الثمانينيات من القرن العشرين على يد رجال دين، وسط الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت 15 عاماً. من هو حزب الله؟ وكيف ومتى تأسس؟ وما أهدافه؟ ومن هم أعداؤه وحلفاؤه وداعموه؟

"حزب الله" اللبناني نشأته وعقيدته وأسلحته
الأحد 12 تشرين الثاني, 2023   07:02
بيروت
زياد أبو غزالة

تأسس حزب الله اللبناني بدعم من الحرس الثوري الإيراني عام 1982، وتصنفه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ضمن التنظيمات الإرهابية. وحزب الله هو أقوى فصيل في لبنان بفضل مقاتليه المدججين بالسلاح الذين خاضوا عدة حروب مع إسرائيل. وازدادت قوته بعد المشاركة في الحرب في سوريا عام 2012 دعماً لحكومة دمشق.

والحزب عبارة عن حركة سياسية وجيش غير نظامي يستمد الدعم من الطائفة الشيعية اللبنانية، وقد ساهمت الجماعة وحلفاؤها في تشكيل الحكومة الحالية في لبنان.

وصنفت الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وبريطانيا والأرجنتين وهندوراس وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي ومنها السعودية والإمارات والبحرين والكويت، حزب الله ضمن التنظيمات الإرهابية. ويصنف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري للحزب ضمن الجماعات الإرهابية، لكن ذلك التصنيف لا يسري على جناحه السياسي.

وسبق الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982، وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ، هذه البيئة الفكرية كانت لمحمد حسين فضل الله دور في تكوينها من خلال نشاطه العلمي في الجنوب. وكان قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بقيادة الخميني دافعاً قوياً لنمو حزب الله، وذلك للارتباط المذهبي والسياسي بين الطرفين.

وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 شباط 1985؛ أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة". كما جاء في البيان.

ومعظم أفراد الحزب هم من اللبنانيين الشيعة المرتبطين مذهبياً، بمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، حيث يعتبرونه واحداً من أكبر المراجع الدينية العليا لهم، ويعتبر حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، الوكيل الشرعي لعلي خامنئي في لبنان. هذا الارتباط الأيديولوجي والفقهي بإيران سرعان ما وجد ترجمته المباشرة في الدعم السريع والمباشر من الجمهورية الإسلامية وعبر حرسها الثوري للحزب الناشئ.

وتشكّل الحزب في ظروف يغلب عليها طابع "المقاومة العسكرية" لـ "الاحتلال الإسرائيلي" الذي اجتاح لبنان عام 1982، ولذلك فالحزب يبني أيديولوجيته السياسية على أساس "مقاومة الاحتلال". واكتسب الحزب شهرة مبكرة في العالم العربي، بعد نسب عملية نسف مقر القوات الأميركية والفرنسية في بيروت، في تشرين الأول عام 1983، والتي أسفرت عن مقتل 300 جندي أميركي وفرنسي للحزب.

علاقاته الخارجية

 على الرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية قد وضعت حزب الله في لائحة "المنظمات الإرهابية" بسبب أعماله تجاه إسرائيل، واعتقادها بأن الحزب هو من قام بتفجير مقر القوات الأميركية والفرنسية في بيروت في تشرين الأول عام 1983، تلك العملية التي أسفرت عن مقتل 300 جندي أميركي وفرنسي. كما تتهمه أيضاً بالمسؤولية عن مسلسل خطف الرهائن الغربيين إبان حرب لبنان عام 1982. مما يعني تقييد تفاعله خارج لبنان، إلا أن الحزب استطاع أن ينسج علاقات مع عدة دول في محيطه الإقليمي وحتى خارجه.

أما عربياً فقد تميزت علاقة حزب الله ودمشق بخصوصية واضحة منذ عقد اتفاق الطائف برعاية سعودية - سورية، الذي نُزِعت بموجبه أسلحة الفصائل اللبنانية المتصارعة وحل الميليشيات العسكرية، وأبقت على الأسلحة بحوزة حزب الله الذي لم يكن طرفاً في الحرب الأهلية، بل كان مجال نشاطه متركزاً في منطقة الحزام الأمني الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان، وزاد من خصوصية تلك العلاقة أن دمشق لم تتوقف عن سياسة دعم هذه الحركات التي ترفع شعار المقاومة، ولا ينفي حزب الله تلقيه مساعدات مختلفة من دمشق، بل إنه يهدي انتصاراته على إسرائيل لها بالدرجة الثانية بعد لبنان.

بعد انطلاق الأزمة السورية في 2011 دعم حزب الله حكومة دمشق، ما تسبب بزيادة الانتقادات ضده في العالم العربي والإسلامي، وفي عام 2013 أعلن الحزب تدخله عسكرياً في الحرب في سوريا ووقوفه مع دمشق، ما أدى إلى تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية لدى مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

بعد عام 2006 اعتُبر الحزب "مقاومة وطنية" لدى معظم العرب والمسلمين، إلا أن الوضع تغيّر بعد اتهام الحزب باغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري وبدأ ينظر له من معظم المسلمين السنة كحزب يعمل لخدمة المصالح الإيرانية في المنطقة، وفي عام 2009 وضع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الحزب كمنظمه إرهابية.

بالإضافة إلى العلاقات الاستراتيجية الوثيقة مع دمشق، فإنه على اتصال مع دول أخرى، كالسعودية حيث استقبل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم نهاية عام 2006، وذلك مع بدء الأزمة اللبنانية بخصوص الحكومة. كذلك قطر التي استغلت علاقته مع الحزب لتكريس النفوذ السياسي في لبنان، وأيضاً السودان الذي كان بحاجة للتأييد الرسمي والشعبي في مواجهة ملاحقة قادته دولياً، ووجد في حزب الله مؤيداً له في هذا الشأن، حيث للحزب نفوذ كبير في الشارع العربي والإسلامي، وفي المغرب العربي أعلن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تأييده للحزب في مقاومته لإسرائيل في خطاب له في أبريل 2007 بمناسبة ذكرى الغارة الأميركية على ليبيا، والتي كانت عام 1986. كما أن الحزب يلتقي مع جميع الفصائل الفلسطينية وله معها علاقات طيبة تتجاوز التعاطف، وتصل في بعض الأحيان إلى الدعم اللوجستي.

أما العلاقة بين حزب الله وإيران، فقد يتداخل فيها البعدان السياسي والديني، فبعض اللبنانيين الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمين عام حزب الله حسن نصر الله "الوكيل الشرعي لآية الله خامنئي".

وعلى الرغم من الدعم السياسي والمالي الذي يتلقاه حزب الله من إيران، فإن أمينه العام حسن نصر الله يقول: "إن ذلك لا يعني أن الحزب هو حزب إيراني على أرض لبنانية"، ويعضد كلامه بالقول: "إن أمين عام الحزب لبناني، وكل كوادر الحزب لبنانية، ويمارس نشاطه على أرض لبنانية، ويدافع ويقدم شهداء في سبيل تحرير الأرض اللبنانية، وكل هذه معايير كافية على أن الحزب لبناني وليس إيرانياً".

نشاطات متعددة

يضم الحزب عدداً من المؤسسات الخيرية التي تعمل في مجال الصحة وحفر الآبار والزراعة والبيطرة والهندسة. وللحزب هيئة مالية لتقديم القروض ومساعدة الأيتام والأرامل والعجزة. كما يلعب الحزب دوراً أساسياً في رعاية أسر المقاتلين الذين يفقدون حياتهم في عملياته العسكرية.

ويرفض الجناح العسكري لـ "حزب الله" نزع سلاحه، وهو ما يتسبّب في كثير من الجدل بين الجماعات السياسية والطائفية في لبنان. ويقول: "إن سلاحه موجّه فقط ضد إسرائيل".

ويشن مقاتلو الحزب أحياناً عمليات على إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتركزت المناوشات في فترات سابقة حول منطقة مزارع شبعا التي يصفها الحزب بأنها أراضٍ لبنانية محتلة. لكن إسرائيل، وتساندها الأمم المتحدة، تعتبر أن مزارع شبعا توجد في نطاق الحدود السورية، وبالتالي فإنها تقع ضمن أرض الجولان المحتلة منذ العام 1967.

أسلحة حزب الله

ترتكز القوة العسكرية لحزب الله على ترسانة هائلة من الصواريخ. ويعتقد خبراء أن الحزب ربما يمتلك حالياً أكثر من 100 ألف صاروخ. ويقول حزب الله إن لديه صواريخ يمكنها ضرب جميع مناطق إسرائيل.

والكثير من تلك الصواريخ غير موجهة، لكن الحزب لديه أيضاً صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للدبابات وللطائرات وللسفن.

وإيران هي الداعم ومورد الأسلحة الرئيس لحزب الله. ويقول الخبراء إن الجمهورية الإسلامية ترسل الأسلحة إلى الجماعة براً عبر العراق وسوريا، وكلاهما تتمتع فيه طهران بعلاقات وثيقة ونفوذ. والكثير من أسلحة الجماعة هي نماذج إيرانية أو روسية أو صينية.

وشكلت الصواريخ غير الموجهة الجزء الأكبر من ترسانة حزب الله الصاروخية في الحرب الأخيرة مع إسرائيل عام 2006، عندما أطلق الحزب نحو أربعة آلاف صاروخ على إسرائيل، معظمها صواريخ من طراز كاتيوشا روسية الصنع يصل مداها إلى 30 كيلومتراً.

ويمتلك حزب الله أنواعاً إيرانية، مثل صواريخ رعد وصواريخ فجر وصواريخ زلزال، التي تتميز بحمولة أقوى ومدى أطول من صواريخ الكاتيوشا.

وقال نصر الله: "إن أكبر تغيير في ترسانة الجماعة منذ عام 2006، هو التوسّع في أنظمة التوجيه الدقيق لديها". وفي العام الماضي، قال إن حزب الله لديه القدرة على تزويد آلاف الصواريخ بأنظمة توجيه لجعلها صواريخ دقيقة داخل لبنان".

ويضع هذا المزيد من الأراضي الإسرائيلية في نطاق ضربات حزب الله، ويقول الخبراء إنه قد يمكن الجماعة من ضرب أهداف أكثر تحديداً مثل البنية التحتية الحيوية والمواقع العسكرية.

وفيما يشير إلى الضرر الذي يمكن أن يحدثه الآن، أطلق نصر الله عام 2016 تهديداً ضمنياً بأن حزب الله قد يضرب حاويات الأمونيا في مدينة حيفا الساحلية بشمال إسرائيل، قائلاً إن النتيجة ستكون "كالقنبلة النووية".

استخدم حزب الله الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات بشكل مكثف في حرب عام 2006. ونشر صواريخ موجهة مجدداً في الجولة الأحدث من القتال، وقصف مواقع إسرائيلية على الحدود. وقالت إسرائيل خلال التصعيد الأخير إنها ردت على صواريخ مضادة للدبابات.

(ي ح)

ANHA