حرب غزة تجمّد الأوضاع في ليبيا والخلافات مستمرة

حالة من الجمود تشهدها الأزمة الليبية منذ مطلع تشرين الأول الماضي خاصة بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية في غزة التي سحبت البساط من الأزمة في ليبيا بصورة اختفت معها أخبار الانتخابات الليبية التي كان يسعى المجتمع الدولي لإجرائها نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل على أقصى تقدير.

حرب غزة تجمّد الأوضاع في ليبيا والخلافات مستمرة
الأربعاء 15 تشرين الثاني, 2023   05:36
القاهرة
محسن المصري

وفي محاولة لإنهاء حالة الجمود في الأزمة الليبية، استضافت العاصمة المصرية القاهرة الأربعاء الماضي 8 تشرين الثاني الجاري أول اجتماع بين الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح في إطار تعزيز الجهود نحو تشكيل حكومة موحدة في ليبيا ولاستكمال الترتيبات المتعلقة باختيار رئيس الحكومة الموحدة وأعضائها، بهدف دفع العملية السياسية في البلاد نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مقبلة.

وحسب التقارير، فإن الاجتماع انتهى دون أي حسم للخلافات العالقة بين رئيسي مجلسي النواب والدولة حول قانوني الانتخابات البرلمانية والرئاسية والسعي لتشكيل حكومة جديدة إلى جانب المناصب السيادية في مفاصل الدولة.

ومنذ انتخاب محمد تكالة رئيساً للمجلس الأعلى للدولة تشهد العلاقات بين مجلس النواب والدولة حالة من الجمود خاصة أن تكالة يرفض التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قوانين الانتخابات فضلاً عن دعمه لاستمرار حكومة الدبيبة التي يعتبرها مجلس النواب غير شرعية.

وحذر مراقبون من أن استمرار عدم التوافق بين الكيانات السياسية والأجسام الليبية قد يطيل أمد الأزمة التي تجاوزت عامها الثاني عشر دون أطر واضحة لإنهائها.

إطالة أمد الأزمة

ورأت الباحثة في الشؤون الليبية مروة محمد "كان عقد لقاء بين رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة بالقاهرة مؤخراً خطوة طبيعية لاستكمال الترتيبات بشأن اختيار رئيس حكومة موحدة تمضي بالبلاد قدماً نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية".

وقالت لوكالتنا "جذور الخلاف بين مجلسي النواب والدولة تعود لأكتوبر الماضي، حين أصدر مجلس النواب قوانين الانتخابات التي أقرتها لجنة "6+6" المشكلة من المجلسين ليجري بموجبها الانتخابات"، إلا أن تكالة اعتبر أن التشريعات الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب مخالفة للتعديل الدستوري الثالث عشر وباطلة".

وتابعت "بعض أعضاء مجلس الدولة رأوا أن النسخة التي أصدرها البرلمان تضمنت تعديلات حول شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية، ما اعتبروه بالتالي خرقاً لنص التعديل الدستوري وخلافاً لما جاء بالنسخة التي تم التوقيع عليها في شهر حزيران الماضي".

واعتقدت الباحثة "أن اللقاء وهو الأول يعد مبادرة جيدة وإن لم يخرج بتوقعات كبيرة سوى نية الجانبين استمرار التشاور والتنسيق وتجاوز الجمود السياسي ومن ثم التوافق حول قوانين الانتخابات فيما بعد"، لافتة في الوقت نفسه إلى أن "اللقاء جاء في توقيت غير متوقع ومفاجئ حيث ينشغل العالم بتطورات الحرب في غزة وفي وقت تصور فيه الكثيرون أن الخلاف بين المجلسين وصل إلى طريق مسدود".

وأعربت عن خشيتها أن "يؤدي تسليط الضوء هذه الفترة على الأوضاع في غزة إلى صرف انتباه المجتمع الدولي عن الملف الليبي وفكرة إجراء الانتخابات"، لافتة إلى أن"عدم التوافق بين مجلسي النواب والدولة بشأن القوانين قد تستفيد منه الأطراف الساعية إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية".

 وتساءلت الباحثة: "إلى متى سيستمر عدم التوافق هذا؟ وهل ستتدخل بعثة الأمم المتحدة في حال استمر هذا الخلاف وتفرض رؤيتها وتطلق مسار تفاوضي جديد فيما يتعلق بالعملية السياسية ما سيعني حينها تأجيل تشكيل حكومة موحدة تقود للانتخابات وبالتالي ترحيل الاستحقاق لأجل غير مسمى؟ ".

وختمت حديثها بالقول "المخاوف أن يطول هذا الخلاف الليبي - الليبي، ومن ثم يتم ترحيل موعد إجراء الانتخابات أكثر وأكثر، ففكرة إجراء الانتخابات كما كان متصورا هذا العام باتت مستحيلة".

ضغوط أمريكية

بدوره، قال الباحث السياسي أحمد عرابي إن "الاجتماع الذى شهدته العاصمة المصرية القاهرة هو الأول بين رئيسي مجلسي النواب والدولة الليبيين بعد تعين محمد تكالة رئيساً لمجلس الدولة خلفا لخالد المشري".

وقال لوكالتنا "المهمة المقبلة هي تشكيل حكومة موحدة تتولى إدارة العملية الانتخابية والعمل على إدارة شؤون المواطنين اليومية بما في ذلك تأمين الغذاء والدواء حتى الوصول إلى استحقاق الانتخابات برعاية المفوضية العليا للانتخابات"، لافتاً إلى أن "تشكيل الحكومة المقبلة لن يتم عبر المحاصصة، بل مهمتها الأساسية سوف تتركز على إدارة العملية الانتخابية وإدارة شؤون المواطنين اليومية وتوفير احتياجاته".

وكشف عرابي أن "ضغط أمريكي هو من أجبر تكالة على اللقاء برئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح لبحث آلية تشكيل حكومة الانتخابات المرتقبة، فالمبعوث الأمريكي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، شدد على تكالة خلال لقاؤهم السابق بضرورة الوصول إلى توافق مع مجلس النواب في أسرع وقت ممكن، ملمحاً له بأن مجلس النواب سيمضي وحده في تشكيل الحكومة الجديدة، والتي ستنال الشرعية الدولية لإجراء الانتخابات حال إصراره على التعنت في موقفه إزاء عدم تشكيل حكومة جديدة تخوض البلاد إلى الاستحقاق الانتخابي القادم".

ورأى الباحث أن "اندلاع حرب غزة في السابع من شهر أكتوبر الماضي من العام الحالي أثر بشكل كبير على الأوضاع السياسية في ليبيا وأبطأتها حيث وصلت إلى تجميد للقضية الليبية في ظل توجه أنظار العالم كلها إلى فلسطين وما يحدث في حرب غزة وهذا ما سيكون بدوره تعطيل التوجه للانتخابات بعد إقرار قوانين العملية الانتخابية من قبل البرلمان الليبي ونشرها رسمياً بالجريدة الرسمية".

(ي ح)