جورجيت برصوم: قضية المرأة خط أحمر

أكدت جورجيت برصوم في كلمتها خلال الملتقى التشاوري النسوي، إن نساء شمال وشرق سوريا لديهن إرادة قوية ويقفن معاً، وقضيتهن هي قضية المرأة، وهي خط أحمر لا أحد يجرؤ على تعدّيه، وطالبت بدستور سوري جديد يضمن الهوية القومية لجميع السوريين، ويجب أن تكون المرأة في الصف الأول بكل الحركات والانتقالات.

جورجيت برصوم: قضية المرأة خط أحمر
الثلاثاء 7 كانون الثاني, 2025   13:46
الحسكة

ألقت الناطقة باسم الاتحاد النسائي السرياني في سوريا، جورجيت برصوم، كلمة في الملتقى التشاوري النسوي المقام في مدينة الحسكة تحت شعار "لنبني معاً سوريا الديمقراطية".

بدأت جورجيت برصوم كلمتها بتوجيه التهنئة لكل امرأة مناضلة وقيادية موجودة في هذا التجمع، مؤكدة على دور المرأة في رفع صوتها والمطالبة بحقوقها وفقاً لمتطلباتها وأفكارها.

كما أشارت إلى أن المرأة السريانية هي ابنة الشعب السرياني الآشوري، الذي يمتد تاريخه لأكثر من 6700 عام، وهو شعب تعرض للمجازر والانتهاكات التي أنهكت قواه وأجبرته على العيش في التهميش والشتات، عانى من الاضطهاد والقتل والتهجير، وكانت محاولات منعها من التحدث بلغتها وارتداء زيها جزءاً من تلك المعاناة.

وأضافت: "إن تاريخ الشعب السرياني هو نتيجة للأنظمة الديكتاتورية الظالمة التي رفضت تمكين المرأة. المرأة السريانية قوية، وأنا كامرأة سريانية أؤكد أن اسماء النساء مثل خدوانا وآلهة إنانا وشاهماران تعني الكثير لي".

وتحدثت عن معاناة هذا الشعب في ظل سياسة رفض الآخر التي كانت سائدة، وأضافت: "لكن مع بداية الحراك في سوريا عام 2011، وجد الشعب السرياني في شمال وشرق سوريا بصيص أمل بالتعاون مع باقي الشعوب المهمشة والمظلومة. هناك، انضم الشعب السرياني إلى جبهات القتال وشارك في المقاومة، فاختلطت دماء جميع الشعوب في سبيل الحصول على حقوقهم".

كما أشادت جورجيت برصوم بدور المرأة في شمال وشرق سوريا، التي أصبحت دبلوماسية وصاحبة فكر، تعمل على إيصال قضيتها وقضية جميع الشعوب إلى العالم. وأكدت أن أي امرأة تتحدث في شمال وشرق سوريا إنما تتحدث عن قضية الشعب جميعه.

وتابعت: "لقد حققنا العديد من الإنجازات والمكتسبات، وناضلنا ضد الذهنية الذكورية، وتضمنت نضالاتنا تضحيات كبيرة. مهما طال الزمن، ستظل دماء الشهداء أمانة في أعناقنا إلى الأبد. اختلطت دماء الكرد والسريان والعرب في كل شبر من شمال وشرق سوريا".

وقالت إن ما تميزت به المرأة في هذه المنطقة هو نقاءها، وأنها قد طهرت الأرض بدماء مناضلاتها وقيادياتها اللواتي جاهدن ضد التنظيمات الإرهابية. وأضافت: "نضالهن كان على مسارين: الأول لحماية الشعب والأرض، والثاني لإثبات للعالم أجمع أن المرأة السريانية الآشورية والكردية والعربية هي امرأة صاحبة أرض وتاريخ ولها القوة لحماية هذا التاريخ وهذه الأرض. جسارة المرأة أرعبت الأعداء".

وأكدت جورجيت برصوم أن المرأة في شمال وشرق سوريا لم تحصل على الاعتراف الكامل بما حققته، مشيرة إلى أن هناك محاولات لتغيير الذهنية نحو فكر منغلق. ولفتت إلى أن ما حققته المرأة في هذه المنطقة لم يُؤخذ في الاعتبار من قبل بعض الأطراف، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها سوريا.

وأضافت: "فلسفة المرأة هي الحياة والحرية، والأفكار الحرة لا يمكن أن تغيرها الأفكار الذكورية. نحن النساء المسيحيات نواجه تحديات كبيرة، من بينها محاولات لتضييق الخناق على الأقليات، بما في ذلك الهجمات على أماكننا الدينية وحرق الأشجار في رأس السنة، بالإضافة إلى ترويج الحجاب عبر مكبرات الصوت".

وأكدت على قدرة النساء في سوريا الجديدة على تحمل المسؤولية في تمثيل المرأة، وأشارت إلى ضرورة نقل التجارب والخبرات التي اكتسبتها النساء في شمال وشرق سوريا إلى باقي النساء في عموم سوريا. وأعربت عن قلقها من محاولات إعادة المرأة إلى الوراء في النظام الجديد.

وختمت كلمتها بالقول: "نضالنا مستمر. هذه المرحلة خطيرة للغاية، خاصة على المرأة. نحن النساء في شمال وشرق سوريا، بمختلف مكوناتنا، لدينا إرادة قوية ونقف صفاً واحداً. قضيتنا هي قضية المرأة، وهي خط أحمر لا أحد يجرؤ على تعديه. لن نقبل بأي شخص يحدد لنا ما هو الدين أو الإيمان. نحن نطالب بدستور جديد يضمن الهوية القومية لجميع السوريين، ويجب أن تكون المرأة في الصف الأول بكل الحركات والانتقالات".

وفي الختام، أكدت جورجيت برصوم أن الطموحات والأهداف المشتركة لجميع النساء واحدة، وأن النضال مستمر من أجل تحقيق هذه الأهداف.

(ي م)

ANHA