جنوب لبنان في مهبّ الحرب الإسرائيلية الفلسطينية

لا يزال لبنان يعيش تحت تأثير التطورات في فلسطين منذ عملية حماس الأخيرة، فالمعارك الدائرة في غزة تركت آثارها المباشرة على الوضع اللبناني من خلال اندلاع المواجهات العسكرية بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي جنوباً، والمخاوف من تدهور الأوضاع نحو حرب واسعة لا تزال قائمة ما دامت الحرب مستمرة.

جنوب لبنان في مهبّ الحرب الإسرائيلية الفلسطينية
الجمعة 3 تشرين الثاني, 2023   06:30
بيروت
زياد أبو غزالة

على ضوء كل هذه التطورات العسكرية والأمنية، تزداد التساؤلات حول مصير الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان، وهل سنتجه في المرحلة المقبلة نحو التهدئة ومعالجة مختلف الأزمات الداخلية؟ أو سيقع لبنان تحت تأثير كل هذه التطورات ويتجه إلى المزيد من الصراعات والانهيارات والخلافات؟

من المنتظر أن يلقي الأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصر الله، خطاباً يوم الجمعة، في أول ظهور له منذ بدأ التصعيد، فهل سيأتي الخطاب بجديد ويعبر عن دعم واضح وملموس لحلفائه في ما يسمى محور المقاومة؟ وهل سيلجأ في خطابه إلى التلويح باستخدام ترسانته العسكرية التي يقول إنه عززها منذ حرب 2006 وهدد إسرائيل أكثر من مرة، مشيراً إلى أن قواته تشكل تهديداً أقوى من ذي قبل؟

وعلى الرغم من قيام "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان والقيام باقتحام الحدود والاشتباك مع القوات الاسرائيلية، لم يطلق الحزب صواريخ مثل الكاتيوشا وغيرها من الصواريخ التي يمكن أن تصل إلى عمق إسرائيل، وهي خطوة قد تؤدي إلى التصعيد. وبدلاً من ذلك قصف مقاتلو حزب الله أهدافاً عبر الحدود مع إسرائيل، باستخدام أسلحة منها صواريخ كورنيت الموجهة المضادة للدبابات.

ورغم نجاح هذه الأساليب في احتواء الصراع حتى الآن، فإن شن هذه الهجمات يتطلب أن يكون مقاتلو حزب الله على مقربة من الحدود مما يجعلهم أكثر عرضة للجيش الإسرائيلي.

ولا تزال الاشتباكات بين إسرائيل و"حزب الله" محصورة إلى حد كبير في شريط ضيق على بعد 3 إلى 4 كيلومترات تقريباً من الحدود. إلا أن مصادر أمنية لبنانية توضح أن القصف الإسرائيلي توسّع في الأيام الماضية.

وشكّل مقتل نحو 50 عنصراً للحزب صدمة لأنصاره، خاصة أن الاشتباكات محدودة، في حين خسر الحزب 263 مقاتلاً خلال حرب 2006 التي استمرت لمدة شهر.

وفي هذا الخصوص يؤكد الكاتب والمحلل السياسي حسن حردان، أن "ما يحصل على حدود لبنان الجنوبية يقع ضمن قواعد الاشتباك بين حزب الله وإسرائيل في سياق القرار الدولي 1701 الصادر عام 2006 عن مجلس الأمن الدولي، رغم توسع دائرة الاشتباكات والتصعيد الأمني المتبادل بين الطرفين".

وأضاف حردان لوكالتنا أنه "منذ العام 2006 تم تحديد ما عُرف بقواعد اشتباك بين حزب الله وإسرائيل، وتتمثل بأن أي رد سيقابله رد مماثل، فيما حصلت خروقات عدة منذ ذلك الحين، ولكنها لم تتطور إلى حرب أو معركة".

لكن ما الهدف من هذه المناوشات، هل هي مقدمات لحرب مع الجنوب لضرب حزب الله، واختبار رد الفعل عند دمشق وإيران؟ أم هي بالون اختبار للإجهاز على حزب الله، كما تتصور، والإعداد لمعركة أكبر مع إيران؟

يرد حردان بالقول: "هذه التساؤلات لا تخضع لجزم برأي يؤكد، أو لا يؤكد النوايا الإسرائيلية، إذ ما قيل بأن هذا التحرش وسقوط صواريخ عليها، وآخر شذّ ووقع في الأردن، والتي قيل إنها أُطلقت من سيناء، وحتى هذه التأكيدات لم تدعم من مصر، ولم تعلن من أي منظمة فلسطينية أو غيرها، لأن مصر الموقعة على سلام مع إسرائيل لا يمكن أن تقوم بعمل كهذا، ولا الأردن موضوع على لائحة الاستهداف من قبل أي جهة، وحتى اتهام إسرائيل بافتعال مثل هذه الأعمال لا يبعدها، ولكنها ليست مضطرة لها، إلا إذا كانت تعدّ لمعركة أكبر مع غزة".

وتحسباً للحرب، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أن "حزب الله اتخذ مجموعة من الإجراءات الأمنية في جنوب لبنان، حيث منع استعمال الهاتف الخلوي من قبل المجموعات المقاتلة، ومنع التصوير مطلقاً خلال القيام بالأعمال العسكرية".

وأضاف حردان أن "الحزب أجرى تغييرات بارزة في غرفة العمليات، إلى جانب إدخال الدفاع الجوي في المعركة، وهو ما يفسّر استهداف إسرائيل لجبل صافي وقرية في إقليم التفاح في الأيام الأخيرة".

الحكومة اللبنانية تعمّم خطة طوارئ لعدوان إسرائيلي أوسع

عمّمت الحكومة اللبنانية خطة الطوارئ الوطنية التي "تهدف إلى حماية اللبنانيين واللبنانيات من تداعيات عدوان إسرائيلي واسع، وإلى تأمين مستلزماتهم وإغاثتهم في حالة حصول تهجير قسري واسع من ديارهم إلى أماكن أكثر أماناً في لبنان".

وتهدف الخطة بحسب تعريفها إلى "تعزيز جهوزية القطاعات ذات الصلة لحالة طوارئ متعدّدة الجوانب".

وتتبنى الخطة عدة افتراضات مبنية لفترة تمتد على مدى 45 يوماً، وتتضمن الحاجة إلى مراكز إيواء جماعية تستوعب 20 في المئة من النازحين أي 200 ألف شخص، كما الضغط على القطاع الصحي، والحاجة إلى تأمين المستلزمات الإنسانية للنازحين في مراكز الإيواء، إلى جانب تطرقها إلى حالة الحصار البحري والجوي.

وتنظر الخطة إلى مقاربة حاجات ثلاث فئات سكانية من اللبنانيين: النازحون اللبنانيون في مراكز الإيواء، والنازحون اللبنانيون في شقق ومنازل خاصة، والمجتمع اللبناني المضيف.

كما ستتضمن كيفية مقاربة 3 فئات سكانية أخرى بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة المختصّة بدعم هذه الفئات، وهم اللاجئون الفلسطينيون مع الأونروا، النازحون السوريون مع مفوضية اللاجئين، والعمّال الأجانب مع منظمة الأمم المتحدة للهجرة.

وتم وضع إطار تنسيقي مع منظمات الأمم المتحدة العاملة في لبنان لتطبيق الخطة والاستجابة إلى الحاجات الإغاثية، عبر تنظيم 10 مجموعات عمل، تعمل كل مجموعة على وضع حاجات وطرق عمل قطاعها، وتشرف على كل مجموعة وزارة أساسية، ووزارات مساندة، وتتمثل في المقابل الأمم المتحدة بالوكالة الأساسية العاملة في القطاع.

(ي ح)