توتر في العراق ودعوات لخروج القوات الأميركية.. الأهداف والمسارات

تشهد الساحة العراقية حالة من الجدل والنقاش حول مسألة الوجود الأميركي في البلاد، في ظل دعوات من قبل قوى مشاركة في العملية السياسية بخروج هذه القوات، وذلك تحت تأثيرات الحرب بين إسرائيل وحماس وما أفرزته من ارتفاع حدة التصعيد بين القوى الموالية لإيران والقوات الأميركية.

توتر في العراق ودعوات لخروج القوات الأميركية.. الأهداف والمسارات
السبت 13 كانون الثاني, 2024   06:29
مركز الأخبار 
يحيى الحبيب

يتصاعد التوتر في العراق على وقع استمرار استهداف قواعد التحالف الدولي في العراق من قبل فصائل مسلحة موالية لطهران، وما يعقبه من هجمات أميركية مضادة عليها، منذ منتصف أكتوبر الماضي، وهذا ما زاد التساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق وطبيعة العلاقة بين واشنطن وبغداد.

اللافت في الأمر، أن هذا التوتر أعقبه دعوات لخروج هذه القوات، وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إن العراق يريد خروجاً سريعاً ومنظماً للقوات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة من أراضيه، عن طريق التفاوض لكنه لم يحدد موعداً نهائياً.

ووصف السوداني وجود تلك القوات على أراضيه بأنه مزعزع للاستقرار في ظل التداعيات الإقليمية للحرب بين إسرائيل وحماس، وفقاً لوكالة رويترز.

دوافع وأهمية هذه الدعوات

تأتي هذه الدعوات بالتزامن مع هجمات تشنها القوى الموالية لإيران على القواعد الأميركية في كل من العراق وسوريا، وهذا ما يعطي الدعوات نوعاً من الأهمية ويمنحها زخماً إعلامياً وسياسياً، وتشكل هذه الهجمات ضغطاً ميدانياً يقوي الدعوات لإخراج القوات الأميركية.

كما تتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة والغرب وإسرائيل من جهة أخرى، وهذا ما يمكن أن يعطي هذه الدعوات زخماً وقوة إضافية واعتبار هذه الدعوات والهجمات بتخطيط وأوامر إيرانية، وبالتالي فإن هذه الدعوات والهجمات يمكن أن تتزايد في هذه الحالة مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وأن تتطور أهداف إيران في العراق من الضغط على واشنطن عبر هذه التحركات إلى حسم هذا الملف والعمل على إنهاء الوجود الأميركي بشكل جدي.

في الوقت نفسه، تشعر القوى السياسية الممثلة للقوى الموالية لإيران بأنها في حالة أقوى داخلياً تسمح لها بإطلاق هذه الدعوات، حيث أنها تتمكن من الضغط على الأوساط الرسمية العراقية، ومن بينها رئيس الوزراء الحالي، السوداني، بشكل أكبر من رؤساء الوزراء السابقين، وهذا ما تبين من خلال تحركات وتصريحات السوداني والذي تجاوب سريعاً مع هذه الدعوات وقال بإن الحكومة العراقية ماضيه باتجاه إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق، إلى جانب إدانة الجيش العراقي للقصف الأميركي على مقر للحشد الشعبي، حيث قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية اللواء يحيى رسول، إن الهجوم الأميركي "اعتداء مماثل للأعمال الإرهابية" وذلك بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية بتاريخ 4 يناير.

 وما يزيد من قوة هذه القوى السياسية الموالية لإيران ما حققته خلال الانتخابات المحلية، التي أجريت مؤخراً والتي تعتبر بحسب تقارير واستطلاعات للرأي أنها حققت مكسباً تاريخياً يمكّنها من ترسيخ هيمنتها على السلطة دون منافس.

مسار هذه الدعوات.. رفض أميركي وتداعيات على العراق

على الرغم من ذلك، فإن هناك عدة مؤشرات على أن الولايات المتحدة الأميركية ليست بوارد الانسحاب، فمن جهة، كثفت واشنطن من تحركاتها الدبلوماسية مع دول المنطقة بالتزامن مع تحركات ميدانية معلنة عن تشكيل تحالف في البحر الأحمر، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة استهدافها لمقرات رسمية للقوى الموالية لإيران، وبالتالي يتبين بأنها حاسمة قرارها في الحفاظ على نفوذها داخل العراق.

في المقابل، هناك عدة معوقات ومحددات تواجه مساعي إيران، ومن أبرزها، أن التصعيد مع القوات الأميركية بشكل حاسم يمكن أن يؤدي لمزيد من الانقسام والتوتر بين العراقيين، مع إمكانية أن تظهر قوى معارضة لهذا المسار، وما يشجع هذا الخيار، تداعيات التصعيد مع الولايات المتحدة وخاصة الاقتصادية، وصولاً إلى احتمالية انهيار الاقتصاد العراقي بسبب اعتماد حكومة العراق على الدعم المصرفي والمالي من شركة Western بدرجة عالية، حيث يسيطر الجانب الأميركي على التمويل العراقي. بمعنى المبالغ التي تأتي من البنوك الأميركية ثمن أسعار النفط، وهذا ما يعقد مهمة مؤثري إيران.

وفي هذا السياق، ترى صحيفة اندبندنت عربية في تقرير نشرته بتاريخ 3 يناير أن من المؤشرات على عدم انسحاب القوات الأميركية من العراق، هو تغيير قواعد الاشتباك من قبل الأخيرة حيث مرت هذه القواعد بمراحل عدة، وتمثلت المرحلة الأولى منها بالرد على تلك القوى، ومن ثم الرد على منفذي الهجمات مباشرة، إلى أن وصلت إلى حدود استهداف مقرات ومراكز استراتيجية لتلك الجماعات، كما حصل خلال الأسابيع الماضية من استهداف مقرات تابعة لـ "كتائب حزب الله".

(أم)

ANHA