تنكيل وتكريسٌ للطبقية.. قرار مصري بحق شريحة من النساء يثير جدلاً

صُدم الشارع المصري بصدور قرار من وزارة الداخلية يمنع شريحة من النساء التي وصفتها السلطات بأنها من "الفئات الدنيا" من السفر إلى السعودية دون تصريح مسبق منها، وقد قوبل هذا القرار باستنكار واسع من قبل المنظمات الحقوقية والنسائية، التي عدَّت القرار إهانة للنساء المصريات.

تنكيل وتكريسٌ للطبقية.. قرار مصري بحق شريحة من النساء يثير جدلاً
الأحد 10 تشرين الثاني, 2024   13:29
مركز الأخبار

أثار قرار الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بإلزام النساء من حملة المؤهلات المتوسطة وتحت المتوسطة والمثبت ببطاقاتهن "بدون عمل" أو "ربة منزل"، بالحصول على تصريح مسبق من الإدارة للسفر إلى السعودية لأغراض العمل أو الزيارة جدلاً واسعاً وغضباً بين المصريات اللواتي اعتبرن أن هذا القرار إهانة لهن، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية.

ووصفت وزارة الداخلية المصرية غير الحاصلات على المؤهلات العليا و"ربات البيوت" بأنهن من "الفئات الدنيا". وفقاً لنص القرار الحكومي، يُطلق مصطلح "الفئات الدنيا" على النساء اللواتي تُدرج في جوازات سفرهن مهن مثل "ربة منزل" أو "بدون عمل"، بالإضافة إلى جليسة أطفال، مدبرة منزل، مصففة شعر، مربية، خبيرة تجميل، خادمة، خياطة، ومهن أخرى مثل الممرضة المنزلية، مندوبة المبيعات، مشرفة الحضانة، السكرتيرة، عاملة السنترال، والبائعة.

وبدأت المطارات المصرية الأحد الماضي تنفيذ قرار الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية، الذي نص على أنه "تقرر من تاريخ 26 تشرين الأول 2024، إلزام السيدات من الفئات الدنيا الراغبات في السفر للسعودية لأغراض الزيارة أو العمل، بالحصول على تصريح مسبق من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، مع التأكد من مبررات سفرهن".

وذكر مصدر مطلع أن القرار يشمل النساء اللاتي يحملن جوازات سفر مسجلة بمهن مثل "ربة منزل، بدون عمل، حاصلة على دبلوم"، وينطبق على جميع الفئات العمرية، مشيراً إلى أن القرار يُطبق حالياً في جميع المطارات المصرية، وأن النساء اللاتي يشملهن القرار لن يُسمح لهن بالسفر حتى يحصلن على التصريح المطلوب من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية مع ضمان جدية الأسباب المقدمة للسفر.

غير أن صدور القرار، وتطبيقه، شكّل مفاجأة لحاملات تأشيرات العمل أو الزيارة إلى السعودية، نظراً لصدوره وتطبيقه في اليوم نفسه دون إعطاء مهلة، ما تسبب في عودة بعض النساء من المطار وعدم تمكنهن من الصعود على متن الطائرة وفقدانهن قيمة تذاكر الطيران، ولفت المصدر إلى كون النساء اللواتي صُدر بحقهن القرار أصبحن مضطرات إلى سداد مبلغ 2100 جنيه مصري، مقابل الحصول على تصريح السفر من مصلحة الجوازات في العباسية، ما يعد عائقاً أمام المواطنات المقيمات في الأقاليم، ويشكل عبئاً مادياً ومعنوياً عليهن.

وأوردت وسائل إعلام محلية نقلاً عن مصادر أمنية زعمت أن "الهدف من القرار هو منع استغلال المصريات في الخارج، أو توظيفهن في مهن غير أخلاقية، وحمايتهن من التعرض للنصب، لاسيما بعد تسجيل حالات مماثلة أثناء موسم الحج الماضي".

كما زعم أيضاً مسؤولو السياحة أن الهدف الأساسي من هذا القرار هو "حماية النساء المصريات من مخاطر السفر غير الشرعي إلى الدول الأجنبية، حيث تم الإبلاغ عن حالات استغلال وعنف ضد بعض النساء في الخارج"، على حد تعبيرهم.

وتقدمت النائبة عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي سناء السعيد، بسؤال إلى رئيس البرلمان، موجه إلى الحكومة، مطالبة بمعرفة أسباب صدور وتنفيذ هذا القرار الذي يتعارض مع الدستور بمادتيه 11 و53، موضحة أن المادة 11 نصت على أن الدولة تكفل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور، فيما نصت المادة 53 على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل.

وأكدت أن هذا القرار يقلل من شأن النساء ويحرمهن من حقوقهن المفترض أنها متساوية مع الجميع دون تمييز.

وشددت على أن لفظ كلمة "دنيا" في القرار إهانة كبيرة لنساء مصر ولا يليق تصنيف فئات المجتمع إلى: فئة دنيا وفئة عليا.

ووصف الناشط الحقوقي جمال عيد القرار بأنه "عنصري وتمييزي، ومخالف للقانون والدستور"، وأضاف "هذا القرار يمس كرامة المرأة، ويتضمن تمييزاً ضدها، ويشكل مخالفة قانونية تستوجب ليس فقط إلغاءه، بل محاسبة المسؤولين عنه. ما تقوم به الحكومة وفقاً لهذا القرار، يمتهن كرامة المصريين رجالاً ونساءً، ويجعل أي حديث عن تمكين المرأة عديم الجدوى".

أما مديرة مركز قضايا المرأة المصرية غادة سليمان فقد رأت أن "هذا القرار يعمّق الطبقية، ويقسّم المجتمع إلى طبقات عليا ودنيا، ويكرّس تمييزاً ضد فئات واسعة من المجتمع، على رأسها المرأة، ما يخالف الدستور والقانون، ويستوجب إلغاءه".

وتؤكد نهاد أبوالقمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن هذه القرارات انتهاك صريح لحقوق المرأة المصرية، وتقليل من شأنها، حيث يتم تقييد حريتها في التنقل والسفر دون مبرر قانوني، وتتناقض مع مبادئ المساواة والعدالة التي ينادي بها الدستور.

وأوضح المركز أن إطلاق كلمة "فئات دنيا" يعد إهانة للنساء وتمييزاً على أساس الطبقة الاجتماعية والتعليم والعمل، ومثل هذه القيود تشكل فرض وصاية غير مبررة على النساء غير المتعلمات أو اللاتي لم يحظين بتعليم جامعي، وتقوض جهود الدولة الرامية إلى تمكين المرأة وتعزيز مكانتها.

وطالبت نهاد الحكومة المصرية بإلغاء القرار والتأكيد على إلغاء أي قرارات تمييزية ضد النساء، وتقديم ضمانات قانونية تحمي حقوق المرأة المصرية في الحركة والسفر.

وعدّ مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، القرار وسيلة للتنكيل بالنساء وتفويت فرص السفر عليهن والتمييز ضدهن.

(د ع)