تشكيل إدارة محايدة في غزة وقرار المحكمة الجنائية الدولية محاور الصحف العربية

أوضحت الصحف العربية أن حماس وافقت على المقترح المصري لتشكيل إدارة محايدة في غزة، وتسعى للبحث عن أي صيغة لوقف إطلاق النار مع الحفاظ على هيكلها التنظيمي. كما يعدّ قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو بداية لصراع كبير حول مفاهيم العالم والإرث الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

تشكيل إدارة محايدة في غزة وقرار المحكمة الجنائية الدولية محاور الصحف العربية
الجمعة 22 تشرين الثاني, 2024   10:11
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على موقف حماس خلال التصعيد في غزة، بالإضافة إلى قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو.

بعد تدمير غزة.. حماس تقبل التنازل عن الحكم

البداية من صحيفة العرب اللندنية، حيث قالت: "نقلاً عن قيادي في حركة حماس، خليل الحية، إن الحركة وافقت على تشكيل لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة، على أن تكون محلية بالكامل". هذا المقترح سبق أن رفضته حماس في مفاوضات سابقة ضمن حزمة من الشروط لوقف إطلاق النار، مما يثير التساؤلات حول سبب قبولها به الآن بعد تدمير قطاع غزة وتشريد سكانه.

ورأت الصحيفة أن حماس تبحث الآن عن وقف إطلاق النار بأي صيغة للحفاظ على ما تبقى من هيكلها التنظيمي، خاصة بعد مقتل رئيس مكتبها السياسي في الداخل، يحيى السنوار، ورئيس المكتب في الخارج، إسماعيل هنية، وتفكيك جهازها العسكري. وتعتبر في المقترح المصري لتسليم حكم غزة إلى "إدارة محايدة" فرصة للخروج من الورطة.

لكن طبيعة الإدارة الجديدة التي تطرحها مصر لا تزال غير معروفة. فهل هي فعلاً إدارة من خارج الفصائل، أم أنها في الظاهر إدارة محايدة بينما تخضع في الواقع للمحاصصة بين حماس وفتح كنتيجة للاجتماعات التي رعتها القاهرة بين الحركتين؟

تقلل أوساط سياسية فلسطينية مطلعة على المسألة من قيمة فكرة وجود إدارة محايدة، محذرة من أن حماس قد تدفع بوجوه موالية لها وغير معروفة لتتبع أجهزتها السرية، بهدف السيطرة على الهيكل الجديد واستخدامه في أجندتها. خاصة أن الدور الأساسي لهذه الإدارة سيكون متابعة الشؤون المدنية وتوزيع المساعدات التي تدخل إلى القطاع على السكان الذين يعيشون أوضاعاً صعبة.

أما بالنسبة لإسرائيل، فإنها تتعامل مع الإدارة المقترحة من مصر كما لو كانت غير موجودة، وهو ما يفسر الحديث عن إقامة منطقة عازلة شمال غزة يتم من خلالها توزيع المساعدات عن طريق شركات أمنية أجنبية، وليس عبر طرف فلسطيني. كما تخطط إسرائيل للاستمرار في السيطرة العسكرية على القطاع والاحتفاظ بقوات في مناطق على الحدود مع مصر.

مذكرتي الاعتقال

وبدروها سلطت صحيفة الأخبار الضوء على مذكرتَي الاعتقال بحق رئيس وزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير حربه السابق، يوآف غالانت، أشارت إلى أن القرار جاء معاكساً للضغوط التي مارستها دول غربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن حملات الضغوط (السرية) التي فعّلتها الحكومة الإسرائيلية إلى جانب عدة أدوات للحؤول دونه.

ونوهت إلى صحف غربية وإسرائيلية أشارت في وقت سابق- يُعَد حكم (الجنائية) بذاته انقلاباً تاريخياً على (النظام الدولي) القائم على الاستنسابية والانتقائية. ومن شأن ذلك أن يعمّق الخلافات بين مكوّنات الغرب نفسه، الذي يعتمد على استخدام (القواعد) التي وضعها (الرجل الأبيض) في الولايات المتحدة، والغرب عموماً، لخدمة مصالحه وحمايتها.

وأضافت: "الواقع أن المحكمة ذاتها، التي تعتمد على (ميثاق روما الأساسي) منطلقاً لها، لا تتمتع بسلطات تنفيذية، ولا توجد لديها شرطة لتنفيذ أوامر الاعتقال، غير أن جميع الدول الموقّعة على الميثاق المشار إليه، معنية بتنفيذ قراراتها، علماً أن تلك الدول تبلغ 124، ومن ضمنها جميع الدول الأوروبية تقريباً (43 دولة)، وأكثر من نصف الدول الأفريقية (33 دولة)، ودول أميركا الجنوبية، وأستراليا، وكندا، فيما الولايات المتحدة والهند والصين ليست أعضاء في الاتفاقية. وبالتالي، فإن أيّ رحلة يقوم بها نتنياهو أو غالانت إلى إحدى الدول الأعضاء قد تعرّضهما لخطر الاعتقال".

في المقابل، رحّبت حركة حماس بالقرار، معتبرة إياه خطوة "تاريخية وتشكّل سابقة تاريخية مهمة، وتصحيحاً لمسار طويل من الظلم التاريخي لشعبنا".

وبدورها رأت صحيفة القدس العربي أن مذكرة اعتقال نتنياهو: امتحان العالم!"، أوضحت: "إن القرار سيكون فاتحة لصراع كبير على معنى العالم، وعلى الإرث الذي انبنى بعد الحرب العالمية الثانية، وستكون المنظومات السياسية الدولية، من الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، في قلب هذا الصراع الذي سيحدد إن كان العالم قادراً على حماية هذه المنظومات، أم أن القوة الغاشمة لتحالف ترامب ـ نتنياهو ستقوم بدفنها".

(م ح)