تزايد التصرفات العنصرية في لبنان تجاه السوريين

تزداد التصرفات العنصرية والمعادية للاجئين السوريين في لبنان بشكل كبير، وهو أمر مقلق للغاية، لا سيما مع الفلتان الأمني في لبنان، وتقاعس السلطات عن القيام بواجباتها.

تزايد التصرفات العنصرية في لبنان تجاه السوريين
الأحد 21 نيسان, 2024   08:04
بيروت
رانيا عبيد

فصل جديد من العنصرية تجاه السوريين في لبنان فتحته حادثة مقتل منسق حزب القوات اللبنانية باسكال سليمان، على يد عصابة سورية تم توقيف عدد من أعضائها من قبل القوى الأمنية، على أن تستكمل التحقيقات فيما بعد، والكشف عن ملابسات الجريمة.

هذه الحادثة أعادت مشهد العنصرية وخطاب الكراهية إلى الواجهة، بالإضافة إلى طرح ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بشكل ملحّ وضروري.

وعلى مدى الأيام الماضية، شهدت مناطق لبنانية عدة اعتداءات بالجملة بحقّ السوريين، شملت أعمال طرد من المنازل والمحال التجارية وحملات مضايقة وتهديد تجاههم، بالإضافة إلى الإجراءات القاسية التي قامت بها البلديات، من حظر تجوّلهم إلى تقييد قدرتهم على استئجار المنازل، وإجبارهم على تزويد البلديات ببياناتهم الشخصية، والتهديد بترحيلهم.

كما أن الحملات الإعلامية، من وسائل الإعلام وخطابات بعض السياسيين اللبنانيين وتصاريحهم تصب أيضاً في خطاب التحريض والكراهية.

هذا، وقال وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي في آخر تصريحاته: "لن نسمح بتوترات أمنية بسبب اللجوء السوري ونحن في لبنان لسنا عنصريين بل يجب تطبيق القوانين المرعية وحفظ الأمن والبلد. وإن التعاميم المتعلقة بالسكن والعمل والمعاملات والعقود يجب تطبيقها لحماية المواطن السوري، وذلك يمكن ترجمته من خلال ما يقوم به الأمن العام اللبناني، من دراسة وضع كل سوري موجود في لبنان، إن كان شرعياً أم لا، وإن كان لأسباب أمنية أم لا؛ لأن لبنان لا يحتمل اللجوء الاقتصادي، رافضاً أي مشروع يهدف الى الفتنة وداعياً إلى الاحتكام للقانون وللدولة وليس إلى ردّات الفعل العنصرية".

العنصرية تجاه السوريين في لبنان نسف لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب

من المهم التذكير بأن اللاجئين السوريين هربوا من الصراع والعنف في بلدهم الأصلي إلى لبنان، باعتباره مساحة من الأمن والاستقرار، لكنهم يواجهون اليوم خطر التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية المهينة من قبل السلطات اللبنانية والجهات الفاعلة غير الحكومية والمواطنين، ما ينسف اتفاقيات حقوق الإنسان، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب UNCAT) ) التي صادق عليها لبنان عام 2000.

في هذا السياق، تحدثت الصحافية والناشطة الحقوقية ناهلة سلامة، لوكالتنا عن العنصرية التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد مقتل منسق حزب القوات اللبنانية باسكال سليمان، وقالت: "لا شك أن جريمة قتل باسكال سليمان كان لها أثر سلبي على اللاجئين السوريين في لبنان، وما شاهدناه من أعمال عنف وعنصريه ضدهم، منافية للقوانين والمواثيق الدولية التي وقّع عليها لبنان والتي تكرس احترام حقوق الإنسان".

وطرحت ناهلة سلامة أسئلة عدة وهي: "لماذا على اللاجئ السوري الهارب من الحرب ومن الاضطهاد ومن القتل أن يلاقي مصيراً أسوأ في لبنان؟ ولماذا تُربط جميع الجرائم باللاجئين السوريين؟ ولماذا كل ما يحصل في لبنان من أزمات سياسية واقتصادية سببها اللاجئ السوري؟"

وشددت ناهلة سلامة على ضرورة التزام لبنان بجميع المعاهدات التي تحترم حقوق الإنسان وتدعو الدولة لتسوية أوضاع السوريين والتعامل معهم بشكل جدي، وعدم السماح بالتحريض الحاصل من قبل السياسيين والأحزاب والمواطنين، وأضافت: "من المهم ضبط موضوع التحريض خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي والحد من نشر خطابات الكراهية".

ويُعدّ موضوع اللاجئ السوري في خطر اليوم إذا لم يتم التعامل معه بشكل إنساني وجِدّي، وعلى الدولة اللبنانية القيام بواجباتها لتسوية أوضاعهم ولتسهيل أوراقهم ودراسة ملفاتهم.

وتؤكد ناهلة سلامة أنه على الدولة التواصل مع السلطات السورية من أجل عودة اللاجئين الطوعية لمن استطاع، وقالت: "لا يمكن ترك اللاجئين السوريين لمصير مجهول تحت أعمال العنف والعنصرية والتحريض ما ينتهك حقوق الإنسان".

وشددت ناهلة سلامة أيضاً، أنه على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته تجاه لبنان، لناحية دعمه فيما يخص اللجوء السوري لضمان احترام السوريين وكرامة الإنسان ككل.

(أ ب)

ANHA